حثت خطبة الجمعة أمس على نبذ السحر والدجل والخرافات وأكدت أن السحر داء خطير وشر مستطير، له حقيقة خفية، وأضرار واقعة جلية، يخرب البيوت العامرة بالمودة ويقطع الأرحام الموصولة بالمحبة وهو عالم مليء بالخرافات والدجل، موسوم بالبغي والظلم والخلل تسكن في أكنافه الشياطين، ويؤول بصاحبه إلى الهلاك المبين، فهو يورث سوء العاقبة في الدنيا والحرمان من دخول الجنة في الآخرة، قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ :« لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر».
وأشارت الخطبة إلى أن السحر أحد مظاهر التطلع لمعرفة الغيب وأسراره والوقوف على تفاصيل القدر وأخباره يحاول به الساحر أن يؤثر في القلوب والأبدان وفي المشاعر والطبائع والوجدان، ولذا اتفقت الشرائع السماوية على تحريمه وتجريمه وعد رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ السحر وتعلمه من أعظم الكبائر المهلكة التي توبق صاحبها، فقال ــ صلى الله عليه وسلم ــ :« اجتنبوا السبع الموبقات». وذكر منها السحر، وقال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)، كما قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ :« ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له... ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ــ صلى الله عليه وسلم» .
ضعاف الإيمان
كما أن تعاطي السحر يذهب الإيمان من القلوب ويزاحم صفة علام الغيوب لإرادة الساحر معرفة الغيب فلا يلجأ للسحر والسحرة إلا ضعاف الإيمان من بني الإنسان، استشرافاً للغيب ومعرفة لأحوال الزمان، ولا يعلم حقائق الأمور إلا الله ولا يعلم الغيب سواه، قال الله جل في علاه:( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون)، ويلجأ بعضهم للسحر جلباً لحظ النفس وشهواتها، وطمعاً في تحقيق مآربها ورغباتها، أو دفعاً لأوهام العقول وأفكارها، أو سعياً في تكدير النفوس الآمنة وإيذائها، وبغياً على استقرارها وحقوقها قال تعالى:( ما يفرقون به بين المرء وزوجه)، لكن الله تعالى تكفل ببطلان سحر الساحر، وفضح أمره وخيبة سعيه، قال عز وجل:( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله)، وتوعد الله الساحر بالفشل والخسران، والذلة والخذلان، قال سبحانه وتعالى:(ولا يفلح الساحر حيث أتى).
