تختتم في دبي اليوم، فعاليات "منتدى المياه والطاقة العربي"، بعد مناقشات دامت ثلاثة أيام تناولت التحديات والضغوط المتزايدة التي يواجهها قطاعا المياه والطاقة في الوطن العربي حالياً. وكان معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه قد تحدث أمس في بداية أعمال المؤتمر الذي تنظمه مجموعة "سي دبليو سي" في فندق ومنتجع اتلانتس بدبي، برعاية الشيخ محمد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم ومشاركة كبار الخبراء في صناعات الطاقة والمياه.
وقال معالي وزير البيئة والمياه انه بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) تقوم السلطات المحلية المعنية في الدولة بإجراء مراجعة شاملة للسياسات التنموية في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاعا المياه والطاقة، أسفرت عن إجراء إصلاحات تشريعية ومؤسسية، واعتماد سياسات متطورة في إطار رؤية وطنية طموحة واستراتيجية حكومية متكاملة، وذلك عبر مسارين رئيسيين.
واوضح معاليه ان المسار الاول ركّز على زيادة إمدادات المياه والطاقة لمواجهة المتطلبات المستقبلية الناجمة عن ارتفاع عدد السكان ومعدلات النمو الاقتصادي، حيث تشير التقديرات إلى أن الطلب على الطاقة الكهربائية سيرتفع من حوالي 24 ألف ميغاواط في عام 2011 إلى حوالي 40 ألف ميغاواط في عام 2020 .
في حين سيرتفع الطلب على المياه من حوالي 4.5 مليارات متر مكعب في عام 2008 إلى حوالي 9 مليارات متر مكعب في عام 2030 وموضحا ان تلك الاجراءات جاءت نتيجة إدراك الدولة للتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تتمثل في استمرار هذا النهج.
طفرة تنموية
وقال معاليه: إن دولة الإمارات شهدت في العقود الأربعة الماضية طفرة تنموية غير مسبوقة ترافقت مع زيادة كبيرة في عدد السكان. وأفرزت ضغوطاً كبيرة على موارد المياه الشحيحة أصلاً، وعلى موارد الطاقة. وحتى سنوات قليلة ماضية ظلت دولة الإمارات تعتمد إلى حد كبير على زيادة إمدادات المياه والطاقة للوفاء بالمتطلبات التي فرضها تسارع وتيرة التنمية في الدولة.
ويولي المسار الاول أهمية خاصة لمبادئ الإدارة المتكاملة، ولخفض التأثيرات الناجمة عن زيادة الإمداد وعلى رأسها زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث جرى في هذا الإطار اعتماد سياسة تنويع مصادر الطاقة في مجال توليد الكهرباء وإنتاج المياه المُحلاة التي تشكل المصدر الرئيسي للمياه في القطاع الحضري، وتبني خيار الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية، وينتظر أن يوفر هذان المصدران حوالي ثُلث احتياجاتنا من الطاقة بحلول عام 2020.
كما تم في نفس الإطار اعتماد نهج جديد في التنمية الزراعية يقوم على تحقيق التوازن الممكن بين الأمنين المائي والغذائي، وزيادة الاهتمام باستخدام مصادر المياه البديلة كالمياه العادمة المعالجة والمياه الافتراضية لتخفيف الضغط على موارد المياه الجوفية.
المسار الثاني
واشار معاليه الى ان المسار الثاني يركز على ترشيد استهلاك الطاقة والمياه لخفض التأثيرات السلبية الناجمة عن الاستهلاك المفرط وخفض معدل البصمة البيئية في الدولة. وجرى في هذا الإطار وضع استراتيجية وطنية للموارد المائية ومشروع قانون اتحادي للمحافظة على الموارد المائية.
كما جرى تبني معايير العمارة الخضراء، والاستخدام الكفء لموارد الطاقة والمياه، ومبادئ الإنتاج الأنظف، وتطبيق مجموعة من الخيارات الموجهة للتصدي لأنماط الاستهلاك غير المستدام مثل تطبيق نظام التعرفة التصاعدية على الاستهلاك، واستخدام التقنيات الحديثة المرشدة للاستهلاك، والتطبيقات الخضراء، والتوعية بطرق وأساليب المحافظة على الموارد.
وقال معاليه: إن الدولة تؤكد الأهمية البالغة التي يجب أن تحظى بها قضايا تعزيز الأمن المائي والطاقة في الوطن العربي باعتبارهما الأساس الذي تقوم عليه التنمية التي نتطلع إلى تحقيقها، وأن تطوير هذين القطاعين وتمكينهما من المساهمة الفاعلة في عجلة التنمية يحتاج إلى مقاربة مختلفة تأخذ في اعتبارها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وتقوم على إصلاح حقيقي لهما يبدأ بتحسين الأطر التشريعية والمؤسسية، مروراً بوضع وتطبيق سياسات شاملة تستند إلى مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد وأفضل الممارسات وتعزيز مشاركة المستفيدين والقطاع الخاص، وينتهي بتعميم أنماط استهلاك رشيدة تساعد في استدامة موارد المياه والطاقة، وتطوير مراكز بحوث لموارد المياه والطاقة لتتماشى ومتطلبات استدامة هذين الموردين.
واكد انه على ثقة من أن ما يمتلكه الوطن العربي من خيارات وقدرات وتجارب واسعة ستجعل من طموحاتنا في استدامة موارد المياه والطاقة أمراً ممكناً على الرغم من حدة الضغوط والتحديات التي يواجهها قطاع المياه وقطاع الطاقة، وفي مقدمتها التأثيرات المتوقعة لظاهرة التغير المناخي، آملين أن يسهم هذا المنتدى، الذي يضم نخبة مهمة من العلماء والخبراء والباحثين ورجال الأعمال في القطاعين الحكومي والخاص، مساهمة فاعلة في تعزيز مساعينا في هذا الاتجاه.
جلسات المنتدى
وجاءت الجلسة الأولى من المنتدى تحت عنوان "تحقيق التوازن المستدام في قطاعي الطاقة والمياه"، حيث ناقش اليوم الأول للمنتدى آليات تحقيق التوازن المستدام في قطاعي للمياه والطاقة، إلى جانب تسليط الضوء على الطلب على الكهرباء في المنطقة ومناقشة قضايا إعادة تشكيل وتنظيم وإدارة الموارد.
وقام ديفيد سكوت، المدير التنفيذي للشؤون الاقتصادية والطاقة، في جهاز الشؤون التنفيذية لدولة الإمارات بإدارة الجلسة الحوارية التي شارك فيها كل من الدكتور صالح العواجي، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء ونائب وزير الكهرباء، السعودي إينار الحريري رئيس قسم تنبؤ الطلب على الكهرباء في هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وسهيلة معرفي، مدير الدراسات والأبحاث في وزارة الكهرباء والماء الكويتية.
جلساتان
وواصلت فعاليات اليوم الأول بعقد جلستين في فترة ما بعد الظهر، حيث تم التركيز فيهما على توليد الطاقة والغاز وإدارة الموارد المائية. وقام جبار اللبي، المدير العام السابق ورئيس مجلس الإدارة لشركة نفط الجنوب، الوزير المستشار السابق لحقول نفط الجنوب، وزارة النفط العراقية بترأس الجلسة التي شارك فيها كل من الدكتور كيرامات فخري، مدير المنتجات - توربينات الغاز الثقيلة للشرق الأوسط ، جي إي للطاقة؛ علاء حربة، رئيس مجلس إدارة هيئة استثمار بابل؛ وجيرهارد شيفر، نائب الرئيس للمبيعات، سيمنز للطاقة.
الجلسة الثانية
في حين أدار الجلسة الثانية وحيد فتوحي، رئيس رابطة صناعة الطاقة الشمسية الإمارات "ESIA" وشارك فيها كل من الدكتور باسكال سيكالي، أستاذ مساعد في العلوم البيئية والهندسة، جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية؛ سمير فياض، نائب الرئيس - التقنية، إيه إي أس أرابيا؛ محمود قابيل، مدير مبيعات، ماتيتو المملكة العربية السعودية؛ والدكتور فاروق أحمد، أستاذ مشارك - هندسة المياه والبيئة، معهد مصدر. وأبرزت الجلسة المواضيع الأساسية المرتبطة بمجال إدارة المياه مثل فعالية استخدام مخطط العام لإعادة استخدام المياه، وتحديد مستوى الاستثمار المطلوب لتعزيز البنية التحتية للمياه.
وأدارت المؤسسة الدولية للتنمية الجلسة الأخيرة من فعاليات اليوم الأول، وشملت قائمة المتحدثين كلا من: د. كورادو سوماريفا، رئيس المؤسسة الدولية للتنمية؛ اليستير مونرو، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب، بروجيكس، المدير للمؤسسة الدولية للتنمية؛ الدكتور عادل بشناق، الرئيس التنفيذي لمجموعة بشناق، الرئيس السابق للمؤسسة الدولية للتنمية؛ فادي جويز، المدير العام لماتيتو، نائب الرئيس الأول للمؤسسة الدولية للتنمية؛ وبوب برايناك، الرئيس التنفيذي لجولدن ساندز للاستشارات الإدارية.
وأضافت رامبريدج: "استقطب منتدى المياه والطاقة العربي اهتمام كبار المسؤولين الحكوميين جنبا إلى جنب مع كبار صانعي القرار في قطاع الطاقة، كما يقدم للمشاركين يومين كاملين من جلسات وورش العمل ومناقشات المائدة المستديرة، ومنصة للتواصل".
واختتمت فعاليات اليوم الأول من المنتدى بتوزيع جوائز "منتدى المياه والطاقة العربي" للإبداع في مجال الاستدامة، حيث تم تكريم المهنيين والشركات والمؤسسات الحكومية والطلاب الذين أظهروا موهبة استثنائية ومبتكرة من خلال العمل على مشاريع مستدامة للطاقة وللمياه. وتم تنظيم منتدى "المياه والطاقة العربي" من قبل مجموعة "سي دبليو سي".
الإمارات تستثمر عشرات مليارات الدراهم لتطوير قطاعي المياه والكهرباء
قال معالي راشد بن فهد وزير البيئة: إن دولة الإمارات، التي تخطط لاستثمار عشرات المليارات في السنوات المقبلة لتطوير قطاعي المياه والكهرباء، حريصة على توجيه تلك الاستثمارات نحو تخضير تلك القطاعات وبما يتوافق مع نهج الاقتصاد الأخضر الذي تبنته الدولة كمسار لتحقيق التنمية المستدامة، حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، في شهر يناير الماضي، عن إطلاق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي تهدف بصورة أساسية إلى بناء اقتصاد يحافظ على البيئة، وبيئة تدعم نمو الاقتصاد.
وتقوم هذه الاستراتيجية على ستة مسارات هي: الطاقة الخضراء، والاستثمار الأخضر، والمدن الخضراء، والتعامل مع آثار التغير المناخي، والحياة الخضراء والتكنولوجيا الخضراء، وهي مسارات ذات صلة وثيقة بقطاعي الماء والكهرباء.
وقال معاليه: إن معظم الدول العربية تعاني من مشاكل في قطاعي المياه والطاقة، ما ينعكس سلبا على مسارات التنمية في المنطقة وعلى تدهور الوضع البيئي فيها، مشيرا إلى تناقص معدل حصة الفرد من المياه من 3500 متر مكعب في عام 1960 إلى حوالي 1000 متر مكعب حالياً، كما ان التوقعات تشير الى يستمر انخفاض هذا المعدل ليصل إلى أقل من 500 متر مكعب بحلول عام 2025.
بل إن بعض الدول العربية، وتحديداً دول الخليج العربي، يقل فيها هذا المعدل عن 200 متر مكعب سنوياً، كما تشير التقديرات إلى أن حوالي 60 مليون نسمة في الوطن العربي يعوزهم الوصول إلى خدمات طاقة يمكن تحمل نفقاتها، مما يحد بالتالي من فرصهم في تحسين مستويات معيشتهم.
واوضح معاليه انه وبالرغم من أن الجميع يدرك جيداً أسباب تفاقم هذه المشاكل، وبالرغم من الجهود التي بذلتها الدول العربية في السنوات الماضية، فإن النجاح لم يحالف هذه الجهود حتى الآن في وقف الضغوط التي تتعرض لها موارد المياه والطاقة أو الحد منها، ربما نتيجة اعتماد الكثير من الدول العربية بصورة رئيسية على زيادة العرض لمواجهة الطلب المتزايد على تلك الموارد.
المتحدثون الرئيسيون
تشمل قائمة المتحدثين الرئيسيين في منتدى الطاقة والمياه العربية كلا من:
سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للهيئة كهرباء ومياه دبي
الدكتور صالح العواجي، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء ونائب وزير الكهرباء
عوض عدي، عضو البرلمان ورئيس لجنة الكهرباء في مجلس النواب العراقي
نافع عبد السادة مدير عام توزيع الطاقة في وزارة الكهرباء العراقية
ديفيد سكوت، المدير التنفيذي للشؤون الاقتصادية والطاقة، جهاز الشؤون التنفيذية في الإمارات العربية المتحدة
إينار الحريري، رئيس قسم تنبؤ الطلب على الكهرباء في هيئة أبوظبي للماء وكهرباء
الدكتورة حمدة علي آل ثاني، مدير هيئة أبوظبي للماء وكهرباء

