قالت الدكتورة مريم الشناصي وكيل وزارة البيئة والمياه، في تصريح خاص لـ "البيان" إن دولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله ، تمضي بخطوات واضحة خصوصا وأن سموه أعلن أن البيئة لها أولوية قصوى على اجندة الحكومة الاتحادية، موضحا أن الامارات توازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بحيث تمضي المحاور الثلاث بتناغم وتعي دولة الامارات ان تحديات المستقبل القادمة في إدارة الموارد وتنميتها بما يحقق التنمية المستدامة.
جاء ذلك على هامش مؤتمر "رؤية مستقبلية لمدن الخليج " المنعقد في فندق الحبتور غراند بدبي، والتي ترعاه منظمة "مجلس مستقبل العالم" الذي جاء باستضافة خلف الحبتور رئيس مجموعة الحبتور، والذي اختتم فعالياته أمس بحضور عدد من الخبراء البيئيين على مستوى العالم.
وأضافت الشناصي، أن دبي لا تزال تمثل حلم العصرية لغالبية سكان العالم، وقدمت عرضاً عن استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وذلك خلال مشاركتها في مؤتمر "مجلس مستقبل العالم" والذي يعقد في دبي للمرة الأولى، حيث يناقش المؤتمر المناخ والطاقة والأنظمة البيئية المستدامة، بالإضافة إلى الاقتصادات ذات الاستدامة.
وأفادت الشناصي بأن استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء تعتبر مظلة لكل الأنشطة في مجال الاقتصاد الأخضر، وأكدت بأن الإمارات في مرحلة التحول للنهج الأخضر من خلال الطاقة الخضراء، والاستثمار الأخضر، والتكنولوجيا الخضراء، والمدن الخضراء، والحياة الخضراء، والتعامل مع آثار التغير المناخي. وأضافت إن دولة الإمارات تعمل ضمن منظومة العمل على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الأخذ بالاعتبارات البيئية، وصولا لأهداف التنمية المستدامة والأمن البيئي، وتعمل من أجل مختلف الأجيال بتبنيها سياسات الاقتصاد الأخضر لضمان بيئة مستدامة للحياة.
اقتصاد أخضر
وأشارت الوكيل المساعد للشؤون الفنية بأن الإمارات خطت خطوات واضحة نحو الاقتصاد الأخضر ولكن أكبر التحديات هي تناغم السلوك الإنساني مع البيئة بحيث أننا نعمل على المزيد من المشاريع ذات الأثر المجتمعي، إضافة إلى مشاريع التكيف مع المناخ وخفض الانبعاثات وتقليل الملوثات، وتصنيف النفايات. وأشادت الشناصي بتفاعل عدد من الجهات وتطوعها وإطلاقها عدد من البرامج بحيث تكون ضمن أهداف ومسارات استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء. مؤكدة على أهمية إدارة الموارد حتى لو كانت شحيحة وقليلة وإيجاد سبل لتنميتها تنمية مستدامة.
مدن الخليج
ويستضيف المؤتمر عددا من الشخصيات المهتمة بقضايا البيئة وأعضاء مجلس مستقبل العالم. وترتكز نقاشات المؤتمر هذا العام على مستقبل مدن الخليج وكيفية إقامة مدن قادرة على التجديد والتطوير في ظل تحديات بيئية دون أن تؤثر في الحياة على كوكب الأرض.
وقالت الدكتورة رفيعة غباش، استاذ الطب النفسي وعضو في مجلس مستقبل العالم، إن المجلس يضم 50 عضوا من مختلف الدول، حيث يعمل هذا المجلس على نشر وعي اخلاقي في سلوك الانسان، ويسعون إلى اقناع الافراد بأن يتركوا البيئة نظيفة من أجل جيل قادم.
وأوضحت غباش، أن التحديات بالوقت الراهن هو بالدرجة الاولى، سلوكي واخلاقي، وليس في الشأن السياسي أو الاقتصادي، مشيرة إلى أنهم حريصون على تخطى تلك التحديات من خلال خطة متكاملة للقضاء عليها، فضلا عن نشر الوعي والثقافة من خلال وسائل الاعلام بأهمية المحافظة على البيئة من أجل الاجيال القادمة .
بلدية دبي
وقدم المهندس أحمد عبد الله الجسمي رئيس قسم الدراسات والتخطيط البيئي في بلدية دبي عرضا حول "دور البلدية في التنمية المستدامة" مستلهماً الخطوط العريضة لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من خلال تعبيره عن التنمية المستدامة التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بالقدرات المتاحة للأجيال القادمة بالإضافة إلى رؤية ورسالة البلدية المتمثلة في" بناء مدينة متميزة تتوفر فيها استدامة رفاهية العيش ومقومات النجاح" ومن خلال العمل والاستثمار الأمثل للموارد والمحافظة على معايير التنمية المستدامة.
تضمن العرض استعراض القوانين والتنظيمات المحلية والاتحادية الخاصة بالحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية كونها أداة أساسية في تحقيق هذا الأمر، واستعرض أهم القطاعات التي يتم التركيز عليها لتحقيق هذه الغاية والمتمثلة في: المياه، الطاقة، مصادر المواد الأولية، النقل، والبيئة الداخلية.
ارتفاع الاستهلاك
ففي قطاع الطاقة ذكر أن الاستهلاك بصورة عامة قد ارتفع خلال الفترة من 2004 2011 بنسبة 92% (تشكل المباني السكنية والتجارية نسبة 75% من الاستهلاك الكلي)، حيث قامت البلدية بتشجيع الجمهور والمتعاملين لاستخدام الطاقة المتجددة أو النظيفة مثل ألواح الطاقة الشمسية التي تستخدم في مختلف المجلات مثل: تسخين المياه وخصوصاً في الفنادق، تشغيل أنظمة الري، تشغيل مكائن دفع مواقف السيارات، بالإضافة إلى مشروع هيئة كهرباء ومياه دبي للطاقة الشمسية الذي يبدأ بسعة 10 ميغا وات في عام 2013 ليصل إلى 1000 ميغا وات في عام 2030 بالإضافة إلى العديد من المبادرات الأخرى التي تصب بنفس الاتجاه.
أما بشأن استهلاك المياه فقد كانت حوالي نصف مليون متر مكعب في اليوم في سنة 2010، ركزت البلدية على معالجة مياه الصرف الصحي ومعالجتها ثم إعادة استخدامها في مختلف المجالات خصوصاً في ري المسطحات الخضراء، وبلغت كمية المياه المعالجة المستخدمة في الري حوالي 150 مليون متر مكعب في سنة 2011.
أما بشأن النفايات بمختلف أنواعها (العامة، الطبية، الصناعية، الخطرة، مخلفات البناء) فإن البلدية قد أعدت خطة استراتيجية تركز على تقليل النفايات من المصدر وفرز النفايات وبالتالي القدرة على تدويرها.
تغير سلوك الأفراد من النمط الاستهلاكي الشره إلى الواعي
قال الدكتور داود حسن كاظم المستشار البيئي لجمعية الدراسات الإنسانية، إن المؤتمر ابرز من خلال محاور ونقاشات مؤتمر " مستقبل مدن الخليج" الذي عقد مؤخرا عدة أمور تتعلق بالتنمية الخضراء أو التنمية المستدامة وأهمها، ضرورة التخطيط المستدام الذي يهدف إلى "الاقتصاد الأخضر"، وجعل التنمية مبنية على الأسس البيئية الاقتصادية وعدم الارتكاز على الجانب الاقتصادي فقط، والتوازن بين الخطط التنموية وطاقة الموارد الطبيعية ومستقبل عطائها، وأهمية تغير سلوك الأفراد من النمط الاستهلاكي الشره إلى النمط الاستهلاكي الواعي والذي يخدم ويهدف إلى الحفاظ على البيئة كي تخدم أجيال المستقبل.
وأوضح كاظم أن هذه الأمور في مجملها لم تأت من فراغ بل إنها دليل مهم على ضمان مستقبل بيئي واقتصادي مستدام، وهي أمور أشار إليها مؤتمر قمة الأرض الأول الذي عقد في ريودي جانيرو وأكده التقرير الأول لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والتي بموجبها وضعت معايير الاستدامة والتنمية الخضراء.
وأشار إلى أن عدم الألتزام بها يؤشر إلى أن العالم يتجه نحو الدمار فمنذ ستينات القرن الماضي برز مصطلح " حرب المياه" والذي استند إلى حتمية تشكل الحروب على أساس الدفاع عن الحقوق الدولية في مياه الأنهر المتشاطئ عليها أو المشتركة بين الدول كنهر الفرات بين العراق وسوريا وتركيا أو نهر النيل بين مصر والدول الثماني الأخرى أو نهر الدانوب وغيرها، وبالفعل مازال العراق يعاني مثلا من عدم اتفاق بين دول حوض الفرات على حصته بسبب المشاريع التركية والسورية على مجراه من سدود ومشاريع أروائية سببت شحا كبيرا في مياه الفرات وهجرة لسكان المناطق من الفلاحين من أراضيهم بعد عطش المزارع الذي أصابها وكلفهم المبالغ الكبيرة والخسائر الجسيمة ، واليوم نعيش أزمة جديدة مازالت تفاعلاتها تترى بين كل من مصر والدول المتشاطئة معها في حوض النيل ووحدها السياسة والاقتصاد تؤثر في مسار المفاوضات وليس الاعتبارات البيئية.
أحقية البيئة
وأكد أن المؤتمر جاء ليضع اليد على الجرح كما يقال ويؤكد على أحقية البيئة أن تؤخذ بنظر الاعتبار وإلا فإننا لن نضمن لأجيال المستقبل موارد كافية أو بيئة صحية وسليمة. وقد عاشت منطقة الخليج حركة تنموية وبشرية متسارعة وصلت إلى الذروة قبل الأزمة المالية التي حدثت في العام 2008 وما بعده وكانت التنمية العمراني تسير بوتائر غير متوقعة مما نجم عن ذلك هوة عميقة ما بين النهوض العمراني وكفاءة ومستوى البنى التحتية المطلوبة وكذلك تضخم الضغوطات على البيئة ومواردها الطبيعية وبالتالي زيادة في حجم التلوث وأنواعه.
وقال إن قرار اعتماد معايير التنمية والاقتصاد الأخضر في الدولة إلى جانب العديد من القرارات والإجراءات المتخذة من السلطات المختصة والجهات المعنية في إمارات الدولة التي تسهم في ترشيد الاستهلاك سواء للمياه أو الطاقة كجزء من مستلزمات خفض البصمة البيئية للدولة والتي تراوحت وللأسف مواقعها ما بين الأولى والثالثة عالميا.
كل هذه الإجراءات ستضل قاصرة إن لم تدعم بوعي بيئي للأفراد والمؤسسات وسلوك بيئي للجميع يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ويؤمن موارد كافية لأجيال المستقبل وبالأخص عندما نعلم أن مسؤولية الأفراد في البصمة البيئية تصل إلى 70% والـ30% الباقي هي من مسؤولية المؤسسات الحكومية سواء كانت محلية أم اتحادية.




