إن المسيرة التي قطعتها دولة الإمارات العربية المتحدة في طريقها نحو التطوّر والتقدّم الحضاري مكّنتها من ترسيخ مكانتها الدولية، وأكسبتها براعة التعامل مع المستجدّات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، حتى أضحت اليوم مقصداً عالمياً لطرح القضايا الجوهرية على كافة الأصعدة.
وإن إمارة دبي أصبحت تحتضن الفعاليات التي تحمل صبغة عالمية وتتناول الموضوعات والقضايا التي تهم شعوب العالم ويأتي استضافتها لواحد من أهم المحافل الدولية وهو " منتدى الطاقة العالمي 2012" ، ضمن هذا التوجه ، حيث يطرح المنتدى على طاولة الحوار مسائل حيوية وقضايا حاسمة في مصير البشرية، منها ما يتعلّق بالطاقة المستدامة والمتجدّدة، ومنها ما يتعلق بالبيئة وحمايتها لاجيالنا المقبلة.
ويشار إلى أن المنتدى، وهو مؤسسة غير ربحيّة، يأخذ من نيويورك مقراً له، ويقام للمرة الأولى خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وذلك بعد أن وقع الاختيار على دبي نظرا لموقعها الجغرافي والاستراتيجي والاستقرار السياسي في دولة الإمارات إضافةً إلى كون دبي مركزاً عالمياً متميزاً للمال والأعمال والتجارة والسياحة.
وكذلك نظراً لأن دبي رائدة في مجال توفير المناخ الإيجابي للأعمال وإقامة الشراكات، حيث إنها تسعى دائماً إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة ورفع مستوى القدرة التنافسيّة عبر تطوير السياسات والقوانين والتشريعات الاقتصاديّة ورفع المستوى المعيشي وجودة الخدمات المقدَّمة للمواطنين والمقيمين، بالإضافة إلى توفير أجواء مريحة للموظّفين وتحفيزهم من أجل تقديم المزيد من الجهود.
ويجمع منتدى الطاقة العالمي 2012 رؤساء دول وحكومات ووزراء الطاقة ورؤساء الشركات الكبرى تحت شعار «منتدى لقادة العالم» لتبادل الرؤى والأفكار وسياسات توفير طاقة آمنة ومستدامة بمتناول كافة شعوب العالم ومن المقرر أن يحضر المنتدى عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات وقادة أعمال من كبرى الشركات الرائدة في مجالات الطاقة المختلفة ـ مما يمثل إضافة جديدة وقيمة عالية في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي في مسيرة الطاقة كقطب عالمي ومركز متميز لدراسات وأبحاث الطاقة التي أضحت تحظى باهتمام العالم.
خارطة طريق
ويسعى المنتدى إلى إضفاء زخم إضافي على هذه الجهود، حيث سيركز على قضايا الطاقة وذلك لارتباطها الوثيق بالتنمية المستدامة، كما يهدف إلى رسم خارطة طريق لنظام عالمي لطاقة مستدامة أكثر نظافة وأمنا واستدامة تستفيد منها كل شعوب العالم.
ولا ينكر أحد أن الطاقة بوصفها المساهم الرئيسي في تغير المناخ، هي حجر الأساس للتحول الاجتماعي والاقتصادي لمجتمعاتنا التي تنمو بشكل هائل، فتطوّر الدول لا يقاس بما تنجزه على أرضها، ولا بشموخ أبراجها، أو ضخامة استثماراتها، بل يتجسّد ذلك في مدى مشاركتها البشرية بالحلول الفعّالة في سبيل توفير الأمن والأمان والسلام للأجيال الحالية والمستقبلية، وتلعب الطاقة دوراً محورياً في تحقيق هذه الأهداف.
وكان لإمارة دبي تجارب ملموسة في الانفتاح على العالم، ومشاركة مختلف البلدان هنا وهناك بقصة النجاح التي سطرتها لتضمن لشعبها ولكل من يعيش على أرضها الحياة الكريمة، ورفاهية العيش. كما أنها لم تتوان عن تبادل أفكارها وتجاربها مع شعوب العالم، ليعم الخير على الجميع.
وربما يتذكّر الجميع كيف شرعت إمارة دبي في مشاركة تجاربها مع العالم، على غرار المدن الذكية، ومناطق التجارة الحرّة ببيئتها الصحية التي تستقطب الاستثمارات العالمية. إن هذه التجارب الناجحة على الصعيد الاقتصادي جعلت من إمارة دبي وجهة يقصدها واضعو السياسات وصانعو القرار لإيجاد الحلول السليمة والسبل الفعّالة في تحقيق الرفاهية للشعوب.
اتفاقيات
كما تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة باتفاقيات تعاون وطيدة مع كبريات الدول المتقدّمة في تعزيز الطاقة المتجدّدة والنظيفة، ومصادر الطاقة البديلة.
وتحتضن دولة الإمارات المقر الرئيسي للأمانة العامة لأحدى الوكالات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وهي الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة "أيرينا"، لتصبح دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة غير أوروبية تستضيف مقراً رئيسياً لإحدى وكالات منظمة الأمم المتحدة.
وخاضت الإمارات تجربة تنافسية حادة مع دول مشهود لها في مجال الطاقة المتجددة، وذلك لاستضافة المقر الرئيسي للوكالة، إلا أن البيئة المتكاملة التي تتحلى بها دولة الإمارات من ناحية قدرتها على لعب دور همزة الوصل بين الدول المتقدمة والنامية، بالإضافة للالتزام المادي والدعم السياسي القوي، شكلت جميعها عوامل فاعلة لثقل تنافسي واضح كان له دور في إقناع عدد كبير من الدول الأعضاء في هذه الوكالة للتصويت لصالح الإمارات.
وحصلت دبي على أفضل النتائج العالمية من كفاءة الطاقة في مراحل الإنتاج كافة وشبكات النقل والتوزيع، فنسبة الفائد في شبكة النقل والتوزيع في دبي لا يتجاوز 3.49% فقط، كما أن كفاءة استخدام الوقود تصل إلى 90%، ووصلت نسب التحسين في كفاءة الإنتاج إلى أكثر من 20% من العام 2006 إلى العام 2011.
موقف عالمي
وتبادر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تبادل معارفها وخبراتها في المجالات المختلفة، الاقتصادية والاجتماعية منها، أو الثقاقية والفكرية والرياضية. وتحرص الحكومة متمثّلة في دوائرها الرسمية وجهاتها المتخصصة في المشاركة في معظم المحافل الدولية والمؤتمرات الرسمية العالمية، بغية الاطلاع على آخر المستجدات في مختلف القطاعات من جهة، وطرح ما توصّلت إليه الإمارات من إنجازات ملموسة في تلك القطاعات من جهة أخرى.
وشاركت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً في قمة الأرض "ريو 20+" التي استضافتها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وذلك بوفد رسمي كبير ورفيع المستوى، حيث ناقشت القمة مجموعة من القضايا الرئيسية والجوهرية التي تواجه البشرية بما فيها الطاقة، وفرص العمل، والغذاء، والمدن، والمياه والمحيطات، والكوارث.
وتنوعت مشاركة وفد دولة الإمارات في القمة حول عدة أهداف استراتيجية، تتمثل في الدور المحوري الذي تلعبه الدولة كمركز عالمي لجهود الاستدامة، بالإضافة إلى التعريف بدولة الإمارات كمساهم كبير في إعلان "ريو 20+"، وقيادة الفكر، والاقتصاد الأخضر، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقال سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي على هامش مشاركة المجلس ضمن الوفد الرسمي لدولة الإمارات في القمة: "تنسجم مشاركة المجلس الأعلى للطاقة بدبي ضمن وفد الدولة لحضور القمة والتفاعل مع مبادرة الاقتصاد الاخضر التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد أخضر في دولة الامارات تحت شعار " اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة "، لا سيما أن قمة الأرض "ريو 20+" تتمحور حول مفهوم "الاقتصاد الأخضر" الذي يشمل مصادر الطاقة المتجددة، ووسائل النقل النظيفة والمباني الخضراء.
وتدعم هذه الخطوة أيضا الجهود العالمية للحفاظ على البيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والحد من الانبعاثات الكربونية في إطار استراتيجية هادفة التي تعزيز دور الإمارات في مجال التنمية المستدامة والبيئة".
وأشار سعيد الطاير إلى أن الإمارات عموماً وإمارة دبي خصوصاً استطاعت أن تتبوّأ مركزاً عالمياً وريادياً في مجال التنمية المستدامة، وخير دليلٍ على ذلك استضافة إمارة دبي لمؤتمر الطاقة العالمي 2012 في أكتوبر المقبل، مما من شأنه تعزيز صورة دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة دبي كواجهة دولية ونموذج ناجح لاقتصاديات الطاقة، فضلاً عن إبراز موقف الإمارات تجاه مسألة مصادر الطاقة الأحفورية، والطاقة البديلة النظيفة، والكفاءة.
توازنات
وشاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في فعاليات الدورة الثانية لمؤتمر فريبورجيسيـمـا الدولي للاقتصاد والتكنولوجيا الذي أقيم في مدينة فريبورغ بسويسرا، تحت شعار توازنات جديدة في خدمة أجيال المستقبل. والذي يوكد حرص دولة الإمارات على تطوير قنوات الحوار والتعاون، وتبادل أكبر للخبرات في المجال التجاري والتكنولوجي ضمن مختلف المجالات.
وتواصل دولة الإمارات بشكل عام، وإمارة دبي بشكل خاص جهودها الرامية إلى نشر الوعي بين مختلف شرائح المجتمع المحلي والإقليمي والدولي حيال مسألة التنمية المستدامة، وأهمية تعزيز كفاءة الطاقة والحفاظ على الموارد المائية في للأجيال الحالية والمستقبلية.
وفي هذا الإطار، تحرص الإمارات على المشاركة في المؤتمرات والأحداث العالمية ذات الصلة على مدار العام. ويتجسّد ذلك في الخطوة التي قام بها المجلس الأعلى للطاقة في دبي من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع منتدى الطاقة العالمي 2012 لاستضافة فعالياته هذا العام.
من جهة أخرى، تحرص دولة الإمارات على استضافة وتنظيم الفعاليات العالمية والمحلية ذات الصلة بقطاع الطاقة والاستدامة، حيث تحتضن كل عام مؤتمر القمة العالمي لطاقة المستقبل، وأيضاً معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة "ويتيكس" ، ومنتدى دبي العالمي للطاقة .
إنجاز تاريخي
إن فوز دبي بحق استضافة فعاليات المنتدى العالمي للطاقة 2012 يعتبر إنجازاً تاريخياً يتوّج جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مسيرتها لتحقيق التنمية المستدامة وتحقيق تطلعاتها نحو الاقتصاد الأخضر للحفاظ على البيئة وسلامتها للأجيال المقبلة، لكنّ نجاح دبي في استضافة هذا الحدث، ووضع التوصيات التي من شأنها دفع سير العمل نحو التطبيق العملي على المستوى الدولي سيكون نجاحاً منقطع النظير.
وبالرغم من أن المنتدى سيجمع الرؤساء والقادة وأقطاب صناعة الطاقة من شتى أنحاء العالم، إلا أن أفراد المجتمع تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة تتجلّى في الالتزام بحماية البيئة وترشيد استهلاك الطاقة والمياه للمساهمة في تحقيق الأهدف الموضوعة نحو بناء مجتمعات متماسكة وصحية ، تعيش في أمن وأمان ورفاه .
دبي.. المدينة المثالية لاستقبال الوفود الرسمية وقادة الدول
لا شك في أن البيئة الآمنة والنظيفة والجذابة التي تتمتع بها إمارة دبي كانت سبباً رئيسياً في فوزها بحق استضافة المنتدى العالمي للطاقة 2012. ونظراً للمبادرات النوعية والمشاريع الضخمة التي تستثمر فيها إمارة دبي منذ انطلاقة الألفية، أصبحت دبي المدينة المثالية لاستقبال الوفود الرسمية وقادة الدول لمناقشة قضايا على درجة بالغة من الأهمية، وتمس مصير البشرية والأجيال المقبلة.
قاعات
وستستقبل قاعات مركز دبي التجاري العالمي رؤساء الدول، والحكومات، ووزراء الطاقة من مختلف دول العالم، وقادة كبريات الشركات في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى الخبراء المختصين، وواضعي السياسات، وصانعي القرار من شتى أنحاء العالم، اذ سيتبادلون الرؤى والنقاشات حول شؤون الطاقة واستدامتها، بهدف توفير طاقة آمنة ومستدامة بمتناول الجميع، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع شعوب العالم، وذلك تحت شعار "منتدى لقادة العالم".
ويهدف المنتدى العالمي للطاقة في دورته الحالية إلى تبنّي المناقشات العالمية المتعلقة بشؤون الطاقة من خلال دعم الإرادة السياسية، والبحث والتقدم التكنولوجي، وبناء القدرات والكوادر المؤهلة، وزيادة الوعي وإطلاق الحملات من أجل توفير الطاقة المستدامة التي تعود بالنفع على كافة شعوب العالم، وخلق منصة عالمية للطاقة المستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.
منبر
ويُشكل الملتقى منبراً للمشاركين كي يطرحوا أفكارهم، كما سيفتح النقاشات حول القضايا الأساسية المؤثرة في قطاع الطاقة ككل، والتنمية المستدامة في العالم، حيث سيتطرق إلى مناقشة شؤون الطاقة واستدامتها في عددٍ من المحاور منها: سياسات الطاقة، والريادة الفكرية في مجال الطاقة، وقطاعي الطاقة التقليدية والمتجددة، والنفط والغاز، والفحم، والطاقة النووية، والتنمية المستدامة، والمياه والتنمية الحضرية، والصحة العامة والسلامة البيئية، وأمن الطاقة، والمرأة والتنمية المستدامة، وتمويل مشاريع الطاقة.
وتتمتع دبي بسجل حافل وملموس من الإنجازات النوعية في مجال استضافة المؤتمرات والفعاليات العالمية، والمحافل الدولية، والأحداث الهامة بهدف إثراء الحوار وتبادل المعارف والخبرات في شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والفكرية والعلمية. وتمتاز بيئة الأعمال في دبي بتنوّعها، فباتت مركزاً هاماً ورئيسياً للمال والأعمال والتجارة والسياحة.
تنويع مصادر الطاقة
تركز إمارة دبي على تنويع مصادر الطاقة، والعمل على استدامتها من خلال عدد من المشاريع والمبادرات، اذ أعلن المجلس الاعلى للطاقة في دبي عن اطلاق "مشروع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية" ليشكل نقطة تحوّل في تحفيز كافة قطاعات الأعمال على توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية ، وتقليل الاعتماد على الطرق التقليدية كمصدر للطاقة.
وتعتبر استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 بحد ذاتها بمثابة رسالة سامية تتكاتف جميع الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة في دبي لتحقيق أهدافها الرئيسية من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
وقد أرست دبي نظم وتشريعات اقتصادية تركز على قطاعات الأعمال ذات القيمة المضافة، وتتوافق مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، وهي تحفّز الشركات والأفراد على الانخراط في المبادرات الوطنية لأنها تعود بدون شك بالنفع على كافة الأطراف.
وإن استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتماشى مع رؤيتها لعام 2021 تؤكد التزام قيادة الإمارات بتحقيق النمو المستدام، وتعزيز كفاءة الطاقة مما يشكّل تجسيداً للمسؤولية التي تتحلى بها الدولة تجاه المجتمع الدولي. كما تحرص دولة الإمارات على تحقيق الأمن والأمان والسلام لكل من يقيم على أرضها، وهي ملتزمة بالمحافظة على الهوية الوطنية، والمشاركة الفاعلة في الجهود العالمية للسلام.
وتقضي رؤية 2021 أيضاً بتعزيز مشاركة المرأة في كافة مناحي الحياة والأنشطة الاقتصادية، كما تسعى الدولة لتوفير البيئة الاجتماعية الملائمة وذات الجودة العالية من خلال التركيز على برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء.
واستثمرت الإمارات جهودها ومواردها المالية في سبيل إنشاء بنية تحتية راسخة، من أجل تمكين خطواتها نحو تحقيق رؤاها واستراتيجياتها المستقبلية. وتلتزم الدولة في هذا السياق بأفضل المعايير الدولية.
