على بعد 2 كيلو متر من الحدود الأردنية السورية وفي مكان شبه ناءٍ في البادية الشمالية الشرقية بالقرب من قرية ( الدفيانة) التابعة للمفرق نصبت 27 خيمة تم خياطتها من أكياس ( الأرز والسكر) من قبل نازحين سوريين عند قدومهم، لتأويهم من عواصف الصحراء وحرارة الصيف .

المخيم العشوائي الذي تقيم فيه 27 عائلة معظمهم من ( حماه) منذ 4 أشهر، يفتقر لأبسط اساسيات العيش فلا ماء ولا كهرباء ولا أغطية او ملابس، وتعتاش العائلات والتي يبلغ عدد أفرادها نحو 120 شخصاً معظمهم من الأطفال والنساء على المساعدات التي يقدمها أهالي بلدة الدفيانة التابعة لمحافظة المفرق، حيث سمح لهم صاحب الأرض بالإقامة فيها وساعدهم الأهالي في توفير الخيم التي تم خياطة بعضها من أكياس الأرز والسكر.

كانت ملابسهم المهترئة والمغبرة وأحذيتهم الممزقة ووجهوهم التي لوحتها شمس الصحراء تتحدث عن معاناتهم في النزوح من بلادهم تاركين كل شيء وراءهم منازلهم وقراهم وأراضيهم، وكل ذلك يهون أمام فراق الآباء والأمهات أو حتى بعض الأبناء الذين حالت الظروف دون هروبهم معهم.

الهلال الأحمر يلبي نداء الاستغاثة

أيادي الهلال الأحمر الإماراتي كانت سباقة للوصول إلى هؤلاء الأسر وتوصيل المساعدات اليهم بعد أن تلقوا نداء استغاثة من أهالي بلدة الدفيانة حول وجود عدد من العائلات على الحدود الأردنية السورية والذين يعانون من أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة.

( البيان) وعدد من وسائل الإعلام رافقت فرق الإغاثة الإماراتية على الحدود الأردنية السورية طوال 3 ايام في قرى المفرق لتوزيع المساعدات .

وكان الوصول الى المنطقة الحدودية غاية في الصعوبة للمركبات التي تحمل ما بين 30 الى 50 طناً من المساعدات الاماراتية للأسر في المخيمات العشوائية بسبب طبيعة المنطقة النائية مع اصرار فريق الاغاثة الاماراتي على ايصال المساعدات بشكل مباشر وعلى رأسهم قائد الفريق الاغاثي الاماراتي الموحد ماجد سلطان سليمان ومتطوعين اماراتيين .

كان أكثر ما تجمعت كاميرات المصورين لالتقاطه في مخيم الدفيانة هو منظر الأطفال الذين كانت احوالهم مزرية جداً، حيث معظمهم لا يرتدي حذاء او بالكاد تغطي الملابس جسده الأمر الذي يظهر المعاناة الكبيرة التي تعيشها تلك الأسر.

(سبعينية) نزحت وحيدة

الحاجة ( ام احمد ) التي تجاوزت السبعين من عمرها نزحت الى الأردن وحدها دون افراد عائلتها تحت وابل من القصف والنيران، حيث لا تعلم مصير بناتها وازواجهم، هي أيضا كانت عيناها تنظران الى البعيد باتجاه الحدود لعل قريبا يأتي فتشعر بدفء العائلة من جديد.

كان لكل واحد من اهل المخيم قصته الخاصة التي أخذ يرويها لنا ولكن معظمها يدور حول تضحية الآباء بإيصال أبنائهم وبناتهم الى بر الأمان دون ان يعملوا مصيرهم بعد ذلك هل سيلحقون بهم ام ستبقى الدروب متقطعة.

احد ابناء المخيم قال انه وصل امس من سوريا عبر الحدود بعد أن أمضى 15 يوماً مع عائلته المكونة من 8 افراد وانه اضطر الى دفع مبلغ مالي كبير لاحد الاشخاص من الجانب السوري ليقله ويعبر به الحدود .

هكذا كان حال العديد ممن التقيناهم، فالهرب من سوريا يتم بطريقتين، اما عن طريق بوابات المسافرين الرسمية كالمطارات والمنافذ البرية، أو بالطرق غير الرسمية لدول الجوار.

الهلال الأحمر أول من قدم المساعدات

فريق الهلال الأحمر الذي كان أول من أوصل المساعدات الى تلك الأسر لم يقدم المساعدات الغذائية والدوائية فقط وإنما حرص على تقديم الدعم النفسي لهم من خلال وجود عناصر نسائية اماراتية تطوعية في المخيم لتخفيف المعاناة عن النساء والأطفال مما ساهم في إدخال الطمأنينة على قلوب الأطفال والنساء حيث قمن بالتحدث معهم ومواساتهم وتوزيع المساعدات الانسانية التي كانوا بأمس الحاجة اليها عليهم.

وقال ماجد سلطان بن سليمان إن المساعدات تضمنت نحو 30 طناً من المواد الغذائية والطبية والأغطية والبطانيات وحليب الأطفال وغيرها من الأساسيات التي تحتاجها الأسر بشكل عاجل مشيرا الى ان الفريق قام بشكل مسبق بحصر اعداد النازحين في المخيم العشوائي وتسجيل احتياجاتهم ومن ثم توفير المساعدات لهم بشكل عاجل.

وأوضح ان فريق الاغاثة سيواصل تقديمه للمساعدات للعائلات في المخيم لمساندتهم ومد يد العون لهم في تلك الظروف الانسانية الصعبة التي يعيشونها على الحدود .

وأشار الى ان فريق الاغاثة الاماراتي يواصل جولاته على المناطق بالتعاون مع الجهات المختصة والاهالي للوصول الى النازحين اينما وجدوا لتقديم الدعم لهم.

نازحون على الحدود منذ عام

مخيم عشوائي آخر في منطقة خشاع سليتية كان له نصيب من المساعدات التي قدمها فريق الاغاثة الاماراتي خلال وجودنا في الاردن وهو يقع في محافظة المفرق في منطقة شبه صحراوية ويضم 14 عائلة عدد افردها 72 معظمهم ايضا من الاطفال والنساء.

 وأكد اهالي المخيم انهم قدموا منذ قرابة عام الى المنطقة هاربين من المجازر وان اهل قريبة خشاع سليتية قدموا لهم الماء والغذاء طوال الفترة الماضية اضافة الى انهم قاموا بحفر بئر ماء خصيصا لاهالي المخيم .

وقالت ( اركان ) احدى النازحات السوريات وعمرها 15 سنة ان اباها قام بتأمينها الى الحدود مع بعض اقربائها من الاشقاء والاعمام على أمل ان يتمكن من اللحاق بها منذ عام وانها لا تعلم أي شيء عن مصيره وتعيش في المخيم بانتظار المجهول بعد ان تركت اسرتها ووطنها ومدرستها.

معاناة رضوان وشقيقاته الأربع

 

رضوان مصطفى شاب، من حماة، قدم مع شقيقاته الأربع إلى الأردن مع عدد من العائلات الأخرى منذ 4 شهور وضمن لهم الإقامة في خيمة على الحدود الأردنية السورية، بالقرب من قرية الدفيانة، ثم توفي بعد شهر من قدومه.

الشقيقة الكبرى واسمها مراكز، قالت والدموع تغطي وجهها، ان اخي الذي كان يبلغ 16 عاما لم يكن يعاني من اي امراض ولم يكن مصابا، وتوفي وفاة طبيعية، نتيجة توقف القلب بعد قدومنا الى الأردن بشهر.

وأشارت الى ان اخاها كان يعاني من اكتئاب وقلق شديد، بسبب وجود والدته المريضة في سوريا عند بعض الاقارب، حيث لم يتمكن من احضارها معه بسبب مرضها، وكان لا ينام بسبب هول ما شاهده من مجازر هناك .