ذكرت خطبة الجمعة التي خصصت موضوعها أمس، حول محبة الصحابة للرسول الكريم ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن الله تعالى ربط بين محبته سبحانه ومحبة نبيه، صلى الله عليه وسلم، وقال الله عز وجل:( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).
وأضافت أن الله عز وجل جعل النبي، صلى الله عليه وسلم، محبته عنواناً ودليلاً على صدق الإيمان بالله تعالى، فقال، صلى الله عليه وسلم، :« لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، : يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، :« لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك». فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، :« الآن يا عمر».
وأضافت الخطبة أن هذا المعنى من الحب قد تأصل في قلوب أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونفوسهم، فضربوا أروع الأمثلة في حبهم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكانوا أشد الناس حباً له، وتعظيماً لقدره، وإجلالًا لشخصه، وحفظاً لمقامه، فقد ورد عن ثوبان، رضي الله عنه، أنه جاء إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله والله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية:( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).
وسئل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، : كيف كان حبكم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ؟ قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ وهذا زيد بن الدثنة، رضي الله عنه، أسرته قريش، فقال له أبو سفيان: يا زيد أنشدك الله، أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمداً عندنا مكانك نضرب عنقه؟ قال: لا والله، ما أحب أن محمداً يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. قال أبو سفيان: والله ما رأيت من قوم قط أشد حباً لصاحبهم من أصحاب محمد له.
الهجرة
واستشهد الخطباء بحادثة الهجرة النبوية الشريفة لما أذن الله تعالى لنبيه بالخروج إلى المدينة المنورة أخبر بذلك أبا بكر، رضي الله عنه، قالت السيدة عائشة، رضي الله عنها، : بينما نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، متقنعاً - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. فجاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لأبي بكر، رضي الله عنه، :« أخرج من عندك». فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله. قال:« فإني قد أذن لي في الخروج». فقال أبو بكر، رضي الله عنه، : الصحبة بأبي أنت يا رسول الله. قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، :« نعم». فبكى أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، من شدة الفرح حباً لصحبة رسول الله.
تقوى الله
جاء في الخطبة الثانية الحض على تقوى الله والعمل بسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وقالت "الزموا أخلاقه وهديه، وأكثروا من الصلاة والسلام عليه، فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره، وعلموا أولادكم حب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والعمل بسنته والاقتداء بهديه، واقرأوا سيرته وتمثلوا أخباره وشمائله، فهذا عنوان الخير، وسبيل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه وتعالى:( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون).
