النظام الغذائي في العالم قائم على أبجديات البحث المتجدد في الأمن الغذائي. واستثماراً في الثروة النباتية والحيوانية، لتعزيز القيمة العالية للصحة البشرية، وتوازناً مع احتياجات المجتمعات في توفر فرص أكبر لحضور الإنتاج العضوي، فإن سماعنا لخبر إقدام بعض المهتمين في المجال الزراعي، على تشكيل مبادرات وطنية ومشاريع محلية، في مجالات تدعم القوة الغذائية في الإمارات، يوحي بوعي منهجي وتبن علمي، يستحق البحث والمتابعة. ومنها ما أنجزه أخيراً المواطن عادل الفلاسي، بإنشاء نظام علمي متكامل لاستنبات الشعير، في بيت زراعي محكوم بتقنيات عالية.
"البيان" قامت بزيارة ميدانية للمشروع للاطلاع على تفاصيله، وطبيعة آلية العمل فيه، وتوجهات المشروع في الوقت الحالي، وماهية الرؤية الفعلية للسنوات القادمة لسوق الشعير المستنبت محلياً وعربياً. وأكد عبرها الفلاسي أن المشروع تحد لتأسيس وعي عام بأهمية الغذاء العضوي للحيوانات، وأبعادها على صحة الانسان. إضافة إلى تقديم دراسة تطبيقية تقيس مدى إمكانية نجاح المشروع في الإمارات، بعد اطلاعه على المرحلة المتقدمة للأستراليين والأوروبيين بشكل عام في المجال، معتبراً أنه يستهدف مربي الحيوانات، مطالباً بتكثيف دور المتابعة في الكيفية الرقابية على المنتجات الغذائية في المحال الشرائية، بطريقة مباشرة.
زيارة ميدانية
وفي الحقيقة كان الهدف الرئيسي من الزيارة الميدانية، للبيت الزراعي للفلاسي، هو النظر في المنهجية المتبعة للمشروع، والبحث معه في طبيعة الفكرة، وماهية معاييرها العالمية. وفي هذا اليساق، أوضح أن خطة العمل، استندت إلى رؤية علمية لمبادرة مشروع استنبات الشعير، وهي تحقيق الأمن الغذائي، بالدرجة الأولى، والتوجه إلى الإنتاج العضوي، دون استخدام الكيماويات الضارة بشتى أنواعها، عبر منظومة دقيقة، في التدخل العلمي لنسب الضوء وكمية الماء ونوعية البذور المستخدمة، وقال حول ذلك: بدأت أبحث في الشبكة العنكبوتية، بشكل عميق، حول مفهوم الاستنبات والطرق المستخدمة لصناعة البيت الزراعي المخصص له، وتوصلت مع موقع إلكتروني لمتخصص أسترالي يدعى سكوت، واستفدت منه في تحقيق العمليات الأولية للمشروع. وأضاف الفلاسي أنه لم يبتكر شيئاً غير موجود، بل هناك مختلف التوجهات للعمل في استنبات الشعير، ولكنه حاول أن يؤسس مشروعاً نوعياً بمعايير عالمية توصل إليها الدارسون لهذا العلم في العالم، وبها يحقق مساحة أكبر للبحث حولها واستثمارها محلياً.
معايير عالمية
وفي محور مفهوم استنبات الشعير، بين الفلاسي أنه عملية تختلف تماماً عن الزراعة، بل فن متأصل بنفسه، من خلال قدرة البذور على النمو الخضري والجذور بنفسها، وهو ما يطلق عليه "الزراعة المائية" دون استخدام التربة، وذلك بوضعها في نظام محكوم بتقنيات عالية الجودة. ويتضمن هذا النظام المحكم بدرجات حرارة معينة بين 18 إلى 23 دجة مئوية، مبيناً أنها نسبة مقننة، لأنه بمجرد زيادة درجة الحرارة في البيت الزراعي عن 23 درجة مئوية، يؤدي إلى إصابة الشعير بالعفن، بينما وصولها إلى أقل من 18 درجة مئوية يؤدي إلى بطء نمو الشعير بنسبة أقل عن الاعتيادي. وقال الفلاسي "أريد التأكيد على صعوبة واجهتها أثناء البحث عبر الانترنت، وهي النسب والأرقام العربية، وهو أن أغلبها تكون خاطئة أو غير صحيحة. حيث يتم وضع معلومات دون وعي بالإيضاح الكلي للعملية الزراعية، مما يصل بالباحث إلى أن يقع في أخطاء جسيمة، وفعلياً لا نملك مراجع عربية معتمدة في استنبات الشعير".
فوائد مجهولة
"أنا بدأت المشروع، والآن أصبح لي سنة في العملية الإنتاجية، حاولت ضمن عملية تسويقية، توجيه مربي الأغنام للمنتج العضوي، الذي أقدمه، أغلبهم لم يتفاعل، معتبرين أنه غير مفيد وصحي لجسم الحيوان، ومنهم من يراه مكلفا وآخرون يعتبرونه غير ضروري"، هنا يحلل الفلاسي قلة وعي مربي الحيوانات من الفائدة الحقيقية من الشعير المستنبت، وقدرته في التقليل من زيارة الطبيب البيطري، والسبب يرجع إلى: ارتفاع نسبة البروتين عن الشعير الجاف، سهولة الهضم والامتصاص، ويضفي تحسينا لمواصفات الحيوان عند التغذية، ومنها لمعان شعر الحيوان. وأما في ما يخص التكلفة، أشار الفلاسي إلى أنه ييبع كيلو الشعير بدرهم واحد، حيث تصل التكلفة الفعلية للكيلو 70 فلسا، أما الربح فيكون ما يقارب 30 فلساً، وأحياناً أخرى يتم بيعها بما يقارب 88 فلسا، مبيناً أنه مع ذلك هناك من يحسبها أنها مكلفة، ويفضل العلف الجاف، ويرى أنها تسمن الحيوان بشكل أسرع، مع أنها تكون مليئة بالمواد الصلبة والسامة.
تواصل إلكتروني
حرصاً من عادل الفلاسي على ايصال الفكرة الواضحة لمشروع استنبات الشعير والاجابة على كل الاستفسارت المتعلقة بالموضوع قام بتخصيص صفحة له على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" لعرض كل التجارب المقامة في هذا الموضوع والاطلاع على آخر ما توصل إليه في تطبيق هذه التقنية الحديثة، حيث تضم صفحة "الفلاسي" العديد من التجارب التي أجراها والصور المتنوعة لمشروع اسستنبات الشعير، ومقاطع فيديو لعمليات الاستنبات وبإمكان المهتمين والمتابعين لهذا الموضوع الفريد متابعة آخر الأخبار من خلال زيارة الرابط الالكتروني.
آلية تنفيذية
ينتج البيت الزراعي للفلاسي ما يقارب 3 يومياً، خلال 7 أيام تتم فيها مراحل الاستنبات، معرباً عن جاهزية المكان لضخ ما يقارب 4 أطنان من الشعير المستنبت، والقدرة على توفير احتياج مربي الأغنام على مستوى الإمارات. ولفت الفلاسي أن نظام التعقيم والري المستخدم لديه، مصنف ضمن آلية عالية الجودة، بدءا من تنظيف وتطهير البذور وصولاً إلى استخدامه لماء الري مرة واحدة فقط. ونوه أن التكنولوجيا المستخدمة في تعقيم الماء، هي الطرق الثلاث العلمية المعروفة، ومنها ما يستخدم لتعديل أيونات الماء. وأشار إلى أن هناك قلة وعي بأهمية تعقيم البذور، كونها تحتوي ما يعادل 95% من الجراثيم، والمتسببة بأمراض للحيوانات، تضر بصحة الإنسان بشكل عام.
المشروع يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني
أكد عادل الفلاسي أن نسبة الاستنبات في مشروعه تصل إلى 20 سم، وهي تعتبر نسبا ممتازة، مبيناً أن المردود الفعلي لمشروع استنبات الشعير، له أبعاد في تحقيق توازن نوعي في الاقتصاد الوطني، ونظراً لارتفاع أسعار اللحوم، نتيجة اضطرار مربي الأغنام لشراء الأعلاف بسعر مرتفع، فإن مشروع الاستنبات سيقلل من التكلفة العالية، إضافة إلى تأمين أعلاف خضراء على مدار العام بشكل يومي، واستهلاك أقل لكمية المياه، واستخدام مساحات أقل من الأراضي غير الصالحة للزراعة، والحد من مشاكل الأمن الغذائي، والحصول على لحوم حيوانات ومنتجــات ألبــان صحيــة.
وفي قضية الرقابة الغذائية، بين عادل الفلاسي، أنه يتوجه للجهة المعنية بمراقبة المنتوجات الغذائية بسؤال وهو: على ماذا يجب أن تتم المراقبة والمتابعة، هل على أماكن التصنيع أم المنتج نفسه.
مبيناً أن المنتج هو الأهم بالنسبة للمستهلك، واكتفاء الجهات الرقابية من تصريح البيوت الزراعية أو المصانع المتخصصة دون متابعة العملية الانتاجية وصولاً إلى السوق، أحدت تجاوزات، لم يعمد صاحب المزرعة أو البيت الزراعي من القيام به، بل العاملون الأميون هم من يسيئون للعملية. من خلال الكيفية المفرطة في الاستخدام الكيماويات، وخلط المنتجات بين العلــب المخصصــة بين كل شركة وأخرى، طارحاً أيضاً سؤالا حــول مدى جاهزية الجهات المعنية عن أجهزة مختصة لقياس المنتجات العضويــة؟



