تطلق وزارة الاقتصاد قريبا أول نموذج اقتصادي إلكتروني لإنفاق الأسرة في الإمارات بحسب مستويات الدخل، وذلك بهدف ضمان استدامة الموارد المالية المتاحة للأسر والمواءمة بين حجم الدخل وحجم الإنفاق.
وقال الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في الوزارة للصحافيين، أمس، إن الوزارة انتهت من إعداد تصور لمشروع اقتصادي إلكتروني لإنفاق الأسرة، بناء على دراسة اقتصادية أعدها الدكتور جمال الفخري، الخبير الاقتصادي، كمبادرة تهدف لصياغة نموذج اقتصادي مبني على أسس متكاملة لاقتصاديات الأسرة المثالية، بما يخص استدامة الموارد المالية المتاحة للأسرة والمواءمة بين دخل الأسرة ونفقاتها.
ومن المقرر أن تعرض الدراسة على اللجنة العليا لحماية المستهلك في اجتماعها المقبل نهاية الشهر الجاري لاقرارها واعتماد التكلفة المالية لتوفيرها عبر الموقع الإلكتروني للوزارة خلال الفترة القليلة المقبلة .
وكشفت نتائج الدراسة التي اعتمدت على استبيان ميداني أجرته الوزارة على شرائح مختلفة من المستهلكين أصحاب الدخول المتفاوتة بمناطق عديدة من الدولة، أن نسبة الادخار تختلف من أسرة إلى أخرى وفقاً لعدد أفراد الأسرة ومستوى المعيشة والإمارة التي يقطنون بها، لافتاً إلى أن النتائج الأولية للدراسة تطابقت مع نتائج الاستبيان الميداني بنسبة 95 %. وأوضحت الدراسة توفر فرصة رب الأسرة بالتخطيط لأوجه الإنفاق بحسب حجم الدخل ، مشيرة إلى أن عملية دراسة توزيع الدخل حسب أوجه الإنفاق تناولت الميل الحدي للاستهلاك وللادخار والأرقام القياسية للأسعار ومستويات المعيشة في كل إمارة، بالنظر إلى عدد إفراد الأسرة وأعمارهم دون 12 سنة فأكثر و12 سنة فأكثر.
مؤشرات عدة
وأوضح الدكتور هاشم النعيمي أن هذه المبادرة اعتمدت على عدة مؤشرات منها قياس الرقم القياسي لنفقات المعيشة (حسب كل إمارة) والذي يستخدم في الأغلب لقياس التضخم، مشيراً إلى أن الادخار والاستهلاك صورتان متنافستان لطريقة تصرف الأفراد في دخولهم.
وذكر أن الطفرة الاقتصادية خلقت أنماطاً اختلالية من السلوك الاستهلاكي بحيث يتجاهل بعض المستهلكين أولويات الاستهلاك فيقدمون على اقتناء الأشياء الكمالية من دون إشباع حاجاتهم شبه الضرورية أو حتى الضرورية، ومن الأنماط الاستهلاكية غير الرشيدة أيضا عدم الالتزام بالاعتدال والميل إلى الترف والإسراف، فضلاً عن شيوع الطلب غير الوظيفي، أي الطلب الذي لا تتعلق دوافعه أو أسبابه بالصفات أو الخصائص الجوهرية للسلعة، كالإقبال على شراء سلعة لمجرد أن الآخرين يقبلون على شرائها.
ونوه إلى أن الدراسة اعتمدت على تطور الدخل القومي الإماراتي ومكوناته لفترة لا تقل عن 15 سنة لحساب الميل الحدي للاستهلاك، مشيرا إلى أن المبادرة تهدف إلي ترشيد الإنفاق الاستهلاكي من استبعاد الإنفاق الترفي (الذي يغطى من خلال القروض الاستهلاكية) إذ لا شك أن ذلك يحد من معدلات الاقتراض ويرفع من معدلات الادخار ويزيد المدخرات التي يمكن استثمارها لمصلحة عملية التنمية.
وتابع قائلا: "أما ضغط الاستهلاك بمعنى خفض استهلاك فئات الدخل المحدود من الحاجيات والضروريات، فإنه لا يمكن أن يؤدي إلى زيادة المدخرات، بل إن العكس هو الصحيح لأن عدم الوفاء بحاجات الإنسان الضرورية ينجم عنه على العكس ضعف القدرة فينخفض الناتج الذي هو مصدر الادخار والاستهلاك، وينخفض بالتالي الاستهلاك أو الادخار أو كلاهما فيؤدي إلى مزيد من ضعف القدرة على الإنتاج ومن ثم يتناقص الادخار، وهكذا يؤدي ضغط الاستهلاك إلى قلة المدخرات لا إلى زيادتها، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ضغط الاستثمار وتراكم رأس المال وتدني معدلات النمو.
الاستثمار والادخار
وأشار النعيمي إلى أن الهدف على المستوى الاقتصادي هو دراسة تحقيق الربط بين سياسة الاستثمار وسياسة الادخار، بحيث يكون التركيز على تشجيع المدخرات الوطنية، لأن نموها السريع هو الشرط الأساسي للتنمية الاقتصادية المستدامة، كذلك الربط بين سياسات الاستهلاك ومتطلبات التنمية، بحيث لا يتعارض هدف هذه السياسة مع الهدف النهائي للتنمية،
الإنفاق الرشيد
ذكر النعيمي أن المبادرة اعتمدت في عملية توزيع الدخل حسب أوجه الإنفاق الرشيد على مؤشرات متغيرة كالدخل الشهري للأسرة وعدد أفراد الأسرة، والإمارة (لاختلاف مستويات المعيشة) والرقم القياسي للأسعار حسب كل إمارة والميل الحدي للاستهلاك في الإمارات العربية المتحدة والأوزان الترجيحية حسب أقسام الإنفاق الرئيسية (بالاعتماد على دراسة بحث وميزانية الأسرة) المركز الوطني للإحصاء.
