تمكنت هيئة الصحة في دبي من خفض معدل التعرضات الإشعاعية للمرضى بمستشفياتها بمجال التصوير الإشعاعي في طب الأسنان إلى دون المستويات العالمية (0.6 ملي جراي) تقريبا وهو أقل بكثير من المعدل العالمي المتعارف عليه والذي يتراوح ما بين ( 1.5-4 ملي جراي)، كما تمكنت من خفض هذه المعدلات لفئة الكبار إلى (1.3) ملي جراي في حين ان المعدل العالمي لهذه الفئة يتراوح ما بين ( 2-4) ملي جراي.
وقالت الدكتورة جميلة سالم السويدي استشاري الفيزياء الطبية، واستشاري نظم تطوير برامج الإشعاع الطبي بإدارة التعليم الطبي بهيئة الصحة، ورئيس لجنة الوقاية من الإشعاع في تصريحات صحفية امس ان التعرضات الإشعاعية في مجال الطب تعتبر من أكثر أنواع الأشعة المستخدمة للأغراض السلمية الأمر الذي يجعل البشرية معرضة لأكثر من 90% من إجمالي التعرضات الإشعاعية المصنعة.
وقالت الدكتورة السويدي ان الأشعة المستخدمة لتصوير المرضى في طب الأسنان تعتبر من التعرضات الإشعاعية المنخفضة مقارنة بمستويات الأشعة المستخدمة في التصوير المقطعي والتصوير في مجال الأشعة التدخلية للقسطرة والأمراض القلبية والأوعية الدموية ولكنها تعتبر الأكثر انتشاراً مما يعرض البشرية إلى مستويات عالية جدا من هذه التعرضات.
وأوضحت ان نسبه كبيرة من المرضى الذين يعانون من أورام حميدة في المخ كانوا قد تعرضوا إلى تصوير للأسنان بما يعادل مرتين مقارنة بغيرهم ممن لم يتعرضوا لتصوير الأسنان حسب دراسة علمية نشرتها مجله "السرطان" الطبية الصادرة من الجمعية الأميركية للسرطان في عددها الصادر في شهر أبريل الماضي 2012 .
وأكدت أن الهيئة استحدثت برنامجا متطورا لدراسة وضبط التعرضات الإشعاعية في مجال التصوير الطبي بشكل عام وطب الأسنان بشكل خاص في مختلف مستشفيات الهيئة ومراكزها الصحية ، كما تم اخضاع جميع الأجهزة المستخدمة للتدقيق المنتظم والدوري من قبل أقسام الهندسة الطبية والفيزياء الطبية بما فيها الأجهزة السينية المستخدمة في طب الأسنان للتصوير من داخل تجويف الفم والأجهزة الدائرية حول الفك الأمر الذي يجعل العاملين في هذا المجال قادرون على ضبط التعرضات الإشعاعية للمرضى وقياسها والتدقيق عليها بصورة دورية.
معايير دولية
واستعرضت الدكتورة السويدي الأساليب العلمية التي يلتزم بها العاملون في المجال الإشعاعي للتمكن من تطبيق المعايير الدولية الخاصة بالوقاية من الإشعاع حيث يتم ضبط جهاز الأشعة لتعريض المريض لأقصر فترة زمنية كافية للحصول على صور ذات جودة عالية مع الحرص على تعريض الجزء المراد تصويره فقط وعدم تعرض أجزاء أخرى من جسم المريض للأشعة إضافة إلى عدم طلب أي فحص اشعاعي ما لم يكن ضروريا لحالة المريض الصحية ، مشيرة الى ان تطبيق الهيئة لتقنية التصوير الرقمي ساهمت بصورة فاعلة في تقليل المستويات الإشعاعية مقارنة مع التصوير باستخدام تقنيه أفلام التحميض.
وأوضحت الحرص الذي توليه الهيئة للمشاركة في المؤتمرات الدولية لتبادل المعرفة والاطلاع على الخبرات العالمية والتعريف بتجربة دبي في هذا المجال مشيرة إلى مشاركة الهيئة في المؤتمر الدولي للفيزياء الطبية والهندسة الطبية (WC-12) والذي عقد في بكين بالصين نهاية شهر مايو الماضي حيث استعرضت الهيئة ورقة عمل علمية خاصة بمشروع دراسة التعرضات الإشعاعية لطب الأسنان في بعض مستشفيات الدولة والذي يأتي ضمن مساعي وجهود هيئة الصحة بدبي بالمشاركة مع المؤسسات الطبية الحكومية في الدولة لإنشاء مرجعية وطنية لتقييم مستويات التعرضات الإشعاعية للمرضى الصادرة من الأجهزة المستخدمة لتصوير الأسنان.
وأكدت استشاري نظم تطوير برامج الإشعاع الطبي بهيئة الصحة بدبي على الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بهيئة الصحة بدبي وعدد من مستشفيات الدولة الحكومية والخاصة للمشاركة في مشروع الوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلق بدراسة التعرضات الإشعاعية للمرضى (IAEA, RAS 9055 ) والذي يشمل جميع فروع الأشعة التشخيصية مثل التصوير الإشعاعي المقطعي وتصوير الثدي والأشعة الاعتيادية لتصوير أعضاء الجسم مثل الصدر والعظام والأسنان.
