ورد إلى المجلس الوطني الاتحادي من الحكومة ثلاثة مشروعات قوانين اتحادية بشأن "التعليم الإلزامي"، و "الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة"، و "مشروع قانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم الاتحادي رقم "2" لسنة 2004 بإنشاء هيئة الإمارات للهوية"، وذلك وفقا للمادة "89" من الدستور والتي تنص على "مع عدم الإخلال بأحكام المادة "110" تعرض مشروعات القوانين الاتحادية بما في ذلك مشروعات القوانين المالية على المجلس الوطني الاتحادي قبل رفعها إلى رئيس الاتحاد لعرضها على المجلس الأعلى للتصديق عليها ويناقش المجلس الوطني الاتحادي هذه المشروعات وله أن يوافق عليها أو يعدلها أو يرفضها".

ووفق الرسالة الواردة إلى معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، من معالي أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، فإنه تم إحالة هذه المشروعات بناء على موافقة مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 22/ 7/ 2012، لعرضها على المجلس طبقا للمادة "110" من الدستور استكمالاً للإجراءات الخاصة بإصدار القانون.

ويختص المجلس وفقا للدستور في النظر في مشروعات القوانين الاتحادية، حيث يمارس دوره التشريعي في مناقشة "مشروعات التعديلات الدستورية" و "مشروعات القوانين الاتحادية"، و"مشروع الميزانية العامة للدولة ومشروعات حساباتها الختامية" وإبداء الرأي في "المعاهدات والاتفاقيات الدولية"، وللمجلس أن يوافق على مشروعات القوانين أو يعدلها، أو يرفضها، وله أن يبدي ما يراه من ملاحظات.

وجسد المجلس الوطني الاتحادي خلال دور انعقاده العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر الذي بدأ بتاريخ 15 نوفمبر 2011، وانتهى يوم الثلاثاء 26 يونيو 2012، خلال ممارسته لاختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية، الآمال المعقودة عليه، في مناقشة مختلف القضايا التي تهم الوطن، وتتناول شؤون المواطنين، ليواكب مسيرة البناء والتقدم والنمو التي تشهدها دولة الإمارات، بدعم وتوجيه من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

إلزامية التعليم

وأكدت المذكرة التوضيحية لمشروع قانون اتحادي لسنة 2012 في شأن التعليم الإلزامي، أن التعليم هو أحد العناصر الأساسية في تقدم الشعوب فقد كفله دستور دولة الإمارات وجعله إلزامياً، حيث نصت المادة "17 " من الدستور على أن "التعليم عامل أساسي لتقدم المجتمع وهو إلزامي في مرحلته الابتدائية ومجاني في كل مراحله داخل الاتحاد، ويضع القانون الخطط اللازمة لنشر التعليم وتعميمه بدرجاته المختلفة والقضاء على الأمية"، مشيرة إلى أنه وتأسيسا على ذلك فقد صدر القانون الاتحادي رقم ( 11 ) لسنة 1972 في شأن التعليم الإلزامي.

وبينت المذكرة أنه ونظراً لصدور المرسوم الاتحادي رقم "20" لسنة 2009 في شأن انضمام الدولة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل والتي بدأ نفاذها في 2 سبتمبر 1990 والتي نصت المادة الأولى منها على أن "لأغراض هذه الاتفاقية يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق"، الأمر الذي تطلب معه إعادة تنظيم تشريع التعليم الإلزامي، سواء من حيث المراحل التعليمية الإلزامية أو من حيث سن الإلزام بما يجعله يتفق وأحكام اتفاقية حقوق الطفل المنضمة إليها الدولة.

ووفقا للمذكرة التوضيحية لمشروع القانون المكون من "13" مادة فإن الأحكام العامة لمشروع القانون المقترح تتلخص في البنود التالية: "التعريفات، والأحكام العامة للتعليم من حيث مجانية التعليم بالنسبة للمدارس والمعاهد الحكومية والزاميته لكل من أكمل ست سنوات للذكر والأنثى وبجواز إلحاق الطفل على نفقة القائم على رعاية الطفل للمدارس والمعاهد الخاصة، وحكم التعليم الإلزامي بالنسبة لغير المواطنين، ومواعيد التسجيل الواجب الالتزام بها، وحالات الإعفاء من إلزامية التعليم، والجزاء المقرر على مخالفة أحكام هذا القانون، والإجراءات الواجب اتباعها لتطبيق حكم (6) يكون وفقاً للائحة التنفيذية، وإجراء التظلم والبت فيه، والحد الأدنى والأعلى للغرامة المقررة عند مخالفة أحكام هذا القانون، والجزاء المطبق على غير المواطن الذي يخالف أحكام المادة (6)، وتصدر اللائحة التنفيذية بقرار مجلس الوزراء، ومادة متعلقة بإلغاء القانون الاتحادي رقم (11) لسنة 1972 في شأن التعليم الإلزامي وكل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا القانون.

حماية الموارد الوراثية

وفيما يتعلق بمشروع قانون لحماية وصيانة الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة والحد من استنزافها واستدامة الاستفادة منها فإنه يهدف إلى حماية وصون الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، واستدامة استخدامها وتبادلها والاستفادة منها، بما يسمح باستدامة استخدامها للأغذية والزراعة سواء كغذاء للإنسان أو أعلاف للحيوان بما يحقق استراتيجية الدولة بشأن تعزيز الأمن الغذائي.

وتكمن أهمية الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة في التركيز على المحافظة على مخزون الجينات الوراثية للمحاصيل الزراعية وتطويرها، والاقتسام العادل والمتكافئ للمنافع الناشئة عن هذه الموارد.

كما يهدف تنظيم الحصول على الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة وتداولها، من أجل الزراعة والأمن الغذائي، وضمان اقتسام المنافع الناشئة عن استخدام الموارد الوراثية النباتية على نحو عادل ومتكافئ، ومشاركة جميع أصحاب المصلحة في تنفيذ البرامج والأنشطة المتعلقة بحماية وصيانة الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، وتشجيع أنشطة البحث العلمي الخاصة بالموارد الوراثية النباتية بالتنسيق مع أصحاب المصلحة، وحصر وتوثيق وتصنيف الموارد الوراثية للأغذية والزراعة الموجودة في الدولة.

وحسب المذكرة التوضيحية فإن الأحكام العامة لمشروع القانون المكون من "21" مادة تتلخص في البنود التالية: "المادة والتعريفات، وأهداف إصدار القانون، ونطاق القانون وسريانه، وإجراءات الحصول على الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، وشروط الحصول على الموافقة المسبقة، وتصريح جمع الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة وما يتبعها، وحقوق المزارعين، وحماية صنف المزارعين، والجزاءات الإدارية المطبقة، والعقوبات المراد تطبيقها عند مخالفة أحكام القانون، ومأمورو الضبط القضائي، ورسوم تصريح الجمع، وإصدار اللائحة التنفيذية عن مجلس الوزراء.

هيئة الإمارات للهوية

وبالنسبة لمشروع قانون اتحادي لسنة 2012 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (2) لسنة 2004 بإنشاء هيئة الإمارات للهوية أشارت المذكرة التوضيحية إلى أن هيئة الإمارات للهوية أنشئت بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (2) لسنة 2004، وذلك بهدف إنشاء وتحديث نظام السجل السكاني وإصدار بطاقة الهوية، وقد مر على إنشاء الهيئة أكثر من ست سنوات استقرت فيها الأوضاع وتحددت البرامج والسياسات العامة لها، فأصبح من المناسب تعديل المادة التاسعة من المرسوم بالقانون المذكور أعلاه، فيما يخص المدة اللازمة لعقد اجتماعات مجلس إدارة الهيئة، لتكون ثلاثة أشهر بدلاً من شهر، وذلك ليتوافق مع المستجدات والتطورات في ضوء أعمال وإنجازات الهيئة، ولإعطاء مرونة أكثر لمجلس الإدارة في عقد اجتماعاته في المواعيد التي تناسب عمل وحاجة الهيئة.

وبينت المذكرة أن مشروع القانون تضمن ثلاث مواد تتعلق باستبدال نص المادة التاسعة ليصبح اجتماع المجلس مرة كل ثلاثة أشهر، والأحكام العامة بإلغاء كل حكم يتعارض أو يخالف هذا القانون، والأحكام الختامية.

إجراءات وقواعد هامة

وتمر مشروعات القوانين بسلسلة من الإجراءات والقواعد الهامة، فالحكومة بعد أن تقدم مشروعات القوانين إلى المجلس يعرضها الرئيس على المجلس لإحالتها إلى اللجان المختصة ما لم تطلب الحكومة نظر المشروع على وجه الاستعجال أو يرى الرئيس أن له صفة الاستعجال مع بيان أسباب ذلك فيحيله إلى اللجنة المختصة مباشرة مع إخطار المجلس بذلك في أول جلسة تالية.

وبعد إحالة مشروع القانون إلى اللجنة المختصة تدرس هذا المشروع من حيث أفكاره وأغراضه الأساسية حتى توافق عليه من حيث المبدأ ثم يتم تدارس معاني القانون ونصوصه من خلال تحليل أقسام القانون وفروعه ومعانيه وعباراته وعلاقته بالقوانين الأخرى والدستور والقوانين المقارنة، ويحضر اجتماعات اللجنة ممثلي الحكومة والمختصين ومن ترغب اللجنة في حضورهم للاستئناس برأيهم وتقدم اللجنة تقريراً للمجلس عنه.

وفي المجلس يناقش الأعضاء القانون من حيث الأفكار العامة له ثم النصوص ثم يتم أخذ الرأي على مشروع القانون في مجموعه، وللأعضاء حق تقديم أي تعديلات على مشروع القانون سواء في اللجنة أو أثناء نظره في الجلسة، على أن يقدم التعديل كتابة قبل الجلسة بأربع وعشرين ساعة على الأقل، ويجوز بموافقة المجلس النظر في التعديل الذي يقدم أثناء الجلسة، وتبدأ عملية التصويت على التعديلات الأبعد مدى من النص الأصلي وتقديم تقرير عنه.

ولابد من مرور مشروعات القوانين بمراحل محددة كي تصبح قوانين ملزمة، فبعد مناقشتها والتصويت عليها من المجلس الوطني الاتحادي ثم التصديق عليها من جانب المجلس الأعلى أو الاعتراض على ما قد يكون قد أدخله المجلس عليها من تعديلات، وذلك من جانب رئيس الدولة أو المجلس الأعلى، وأخيراً تأتي مرحلة الإصدار من رئيس الدولة بعد استكمال مرحلة التصديق عليها ثم نشرها.