تستضيف الإمارات في دبي الشهر المقبل "منتدى الطاقة العالمي 2012" وذلك في المرّة الأولى التي يعقد فيها خارج مقر الأمم المتحدة بنيويورك في الولايات المتّحدة الأميركيّة. وتؤكد هذه الاستضافة التزام دولة الإمارات حكومةً وشعباً بمواصلة السعي نحو ترسيخ دعائم التنمية الاجتماعية والاقتصادية وبناء الإنسان في ظل مجتمع مترابط ومتلاحم لتحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى الوصول بالإمارات إلى مصاف أفضل الدول عالمياً انطلاقاً من رؤية الإمارات 2021 لتحقيق الرفاهية لشعبها والمقيمين على أرضها الطيبة.

وتولي الإمارات تنويع مصادر الطاقة أهمية كبرى، فتحت مظلة استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تسعى الدولة إلى توفير مصادر بديلة للطاقة لتتغير نسب مصادرها المختلفة في عام 2030 لتكون 71 % للغاز و5% للطاقة الشمسية و12% لكل من الفحم النظيف والطاقة النووية التي تحظى باهتمام كبير، خاصة من خلال مؤسسة الإمارات للطاقة النووية التي تقود عمليات تطوير محطات الطاقة النووية المدنية وبنائها وتمويلها لغاية توليد الطاقة في دولة الإمارات، على أن تبدأ بتوصيل الطاقة الكهربائية إلى الشبكة العامة في الدولة بحلول عام 2017.

وتعمل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على توفير طاقة نووية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة يمكن الاعتماد عليها لدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي لدولة الإمارات.

وتم تأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بموجب قانون أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2009. وتقود المؤسسة عمليات تطوير محطات الطاقة النووية المدنية وبنائها وتمويلها لغاية توليد الطاقة في الإمارات، على أن تبدأ بتوصيل الطاقة الكهربائية إلى الشبكة العامة في الدولة بحلول عام 2017.

عناصر السلامة

تضع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، عناصر السلامة والأمان ونشر ثقافتها على رأس سلم أولوياتها، بما يحقق أعلى درجات السلامة للمجتمع وجميع العاملين في المؤسسة والبيئة المحيطة.

وفي الوقت الذي تعمل فيه الإمارات على بناء البنية التحتية الضرورية لمواصلة النمو والتطوير، تواجه الأمر ذاته الذي تواجهه بعض البلدان الكبرى مثل الصين والبرازيل والهند، ألا وهو ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية، حيث إنه لا يمكن تحقيق النمو دون توفير مصادر الطاقة الكافية لتلبية هذا الطلب.

وبحلول العام 2020، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة الكهربائية إلى أكثر من 40 ألف ميغاواط أي بزيادة سنوية قدرها 9%، وعند مقارنة ذلك مع الطلب العالمي على الطاقة والذي سيرتفع بمقدار 2,4% سنوياً، فإن الطلب على الطاقة في الإمارات سينمو بمعدل ثلاثة أضعاف متوسط الطلب العالمي.

الأرقام

وحين قامت حكومة الدولة بدراسة هذه الأرقام في عام 2006، كشفت بأن القدرة الحالية على إنتاج الطاقة في الدولة تصل إلى أقل من نصف الطلب في العام 2020، مما يدل على الحاجة الماسة لمصادر طاقة جديدة وصديقة للبيئة. لذلك، قامت الدولة بدراسة الخيارات العديدة لتلبية هذا الطلب، واكدت نتائج الدراسة على عدم استنزاف موارد الغاز المتاحة في الدولة، وان عملية استخدام النفط والديزل تعد مكلفة وضارة بالبيئة، وكذلك ان عملية حرق الفحم رغم كونها أقل تكلفة من حرق النفط من ناحية التكلفة، إلا أن مضارها على البيئة تعد أكبر، وإن مصادر الطاقة البديلة التي تسعى دولة الإمارات للحصول عليها ستلبي 6-7% من الطلب على الطاقة في ذروته للعام 2020.

وبعد هذه الدراسات، قررت حكومة الإمارات أن الطاقة النووية هي أفضل اختيار لتلبية احتياجات الطاقة في الدولة، فهي توفر الحلول للكثير من القضايا التي تواجهها مصادر الطاقة التقليدية في مجالات البيئة والسلامة والاقتصاد والموثوقية والاستدامة.

وتدعم عدة حكومات حول العالم والجمهور العام الرأي القائل بأن الطاقة النووية لها دور في توليد الكهرباء مع غيرها من التقنيات ذات الانبعاث الكربوني المنخفض، كما هو الحال في الإمارات.

حاجة ماسة

وهناك حاجة ماسة لاعتماد كل من مصادر الطاقة النووية والطاقة المتجددة معاً لتلبية الاحتياجات للطاقة في المستقبل، فالتنويع في مصادر الطاقة هو المفتاح الأساسي لذلك. وتتم حالياً تطوير بعض التقنيات والحلول في الإمارات لإنشاء محطات تعتمد على الوقود غير الأحفوري مثل: محطات الطاقة الشمسية وتوربينات الرياح ومحطات تحويل المستهلكات إلى طاقة والطاقة النووية.

وتعمل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على تطوير البرنامج الإماراتي السلمي للطاقة النووية، حيث ستقوم بإنشاء أربعة مفاعلات تصل القدرة الإنتاجية لكل منها إلى 1400 ميغاواط، لتوفير ما مجموعه 5600 ميغاواط من الطاقة الكهربائية صديقة البيئة ومنخفضة الانبعاثات الكربونية بحلول العام 2020، مما سينتج عنه تقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحوالي 12 مليون طن سنوياً.

ومن خلال الطاقة النووية الفعالة والصديقة للبيئة، نحن نعمل على تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري وتكنولوجيات الحرق المستخدمة حالياً للتخفيف من تغير المناخ ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، إضافة إلى ضمان أمن الطاقة في الإمارات.

تحديات

وقال محمد الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: إن تحقيق استدامة مصادر الطاقة يعد أحد التحديات التي يواجهها العالم، فقليلون هم من يستطيعون معرفة مصادر الطاقة الضرورية والوقت المطلوب لتحقيق هذه الاستدامة. وتتضمن جميع مصادر الطاقة المستخدمة حالياً آثارا عديدة مترتبة على التكلفة والموثوقية والبيئة. ولا يوجد حل واحد متكامل يتوافق مع سياسات ومعايير استخدام الطاقة، لذا ينبغي على كل دولة إيجاد مصدر الطاقة المناسب لتتوافق مع الظروف الخاصة بها.

وأضاف: في الدول التي تنمو سريعاً من الناحية الاقتصادية مثل دولة الإمارات، فإن إيجاد مصدر الطاقة المناسب يعد مسألة أصعب، لأننا نواجه التحدي لتحقيق التوازن بين الاحتياجات الملحّة للطاقة والنمو الاجتماعي والبيئي والاقتصادي في الدولة.

وتابع: لذلك، تأخذ مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على عاتقها هذا التحدي فهي تسعى إلى توفير طاقة نووية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة لشبكة كهرباء دولة الإمارات بحلول العام 2017. حيث إن الطاقة النووية ستؤدي دوراً مهماً بين مصادر الطاقة المستقبلية في العالم لأنها تقدّم الحلول للعديد من العواقب التي تواجهها مصادر الطاقة التقليدية حالياً من نواحي البيئة والسلامة والاقتصاد والموثوقية والاستدامة.

وأكد الحمادي أن هناك العديد من الدول حول العالم التي تواجه هذه التحديات وتطالب بإجراء نقاشات ودراسات للتركيز على هذه التحديات ولضمان وضع سياسات للطاقة في المستقبل استناداً إلى الخبرات الدولية. والآن، يقدم منتدى الطاقة العالمي لنا منصة هامة لتبادل المعارف والخبرات والبحث في الحلول الضرورية للتحديات، لذا نحن ممتنون لأن نشارك في هذا النقاش الدولي ونكون جزءاً من هذا المؤتمر في الإمارات في عام 2012.