أكد الأطباء المشاركون في مؤتمر «التميز في مرض السكري والغدد الصماء 2012»، الذي ينظمه كل من مستشفى المفرق، ومدينة الشيخ خليفة الطبية في أبو ظبي، ويختتم أعماله اليوم، أن مستجدات كبيرة طرأت على طرق استخدام الأنسولين في علاج مرض السكري للكبار والصغار على حد سواء، خاصة في السنوات العشر الأخيرة، والتي تمثلت في اختراع مضخة الأنسولين، وما أدخل عليها من تعديلات وتحسينات مستمرة، لتعد الطريقة الأكثر تطوراً في مد المريض بالأنسولين المناسب بصورة يومية.

وأوصى الأطباء المشاركون في المؤتمر بضرورة الاستمرار في البحث العلمي في المجالات المختلفة لمرض السكري والغدد الصماء، وإجراء المزيد من البحوث والدراسات حول النسب الحقيقية للمرض داخل الدولة، ووضع الخطط والبرامج المكثفة، سواء الوقائية أو العلاجية، للحد من انتشار المرض بهذه الصورة المخيفة، كما أكدوا على أهمية دور وسائل الإعلام في التوعية والتثقيف الصحي لكافة فئات المجتمع، وإذكاء الوعي العام بأهمية الكشف المبكر وسرعة العلاج.

قراءات مستمرة

وكشف المؤتمر في يومه الثاني عن تقنية جديدة لتنظيم عمل مضخة الأنسولين، وهي عبارة عن جهاز استشعار جديد يشبه العملة المعدنية الصغيرة، يتم زرعه تحت الجلد وتوصيله بالمضخة، وهو يحافظ على مستوى الأنسولين المناسب والطبيعي للجسم، ويتوقف تلقائياً عند اكتفاء الجسم من الأنسولين، وهو يتناسب مع المرضى الأطفال أكثر من غيرهم، نظراً لطبيعة تكوينهم، خاصة أن جهاز الاستشعار يعطي قرارات لمستوى الأنسولين في الجسم بصورة مستمرة.

وقالت الدكتورة أسماء الديب استشارية ورئيسة قسم أمراض السكري والغدد الصماء للأطفال بمستشفى المفرق، إن مضخة الأنسولين تحتوي على خزان يتسع لكمية من الأنسولين كافية ليومين أو ثلاثة، يتم حقنها بواسطة أداة التشريب المؤلفة من أنبوب يدخل تحت الجلد في منطقة البطن». وتوفــر المضخة بشكل تلقائي معدلاً ثابتاً من الأنسولين يسمى (المعدل الأساسي)، لإبقاء مستويات الجلوكوز في معدلها المناسب في الأوقات ما بين وجبات الطعام وأثناء النوم.

وحول تباين نتائج ونسب الإصابة بمرض السكري في دولة الإمارات، أكدت الدكتورة أسماء الديب على أن عدة دراسات مسحية تجرى حالياً على مستوى إمارة أبو ظبي ودولة الإمارات، لكشف واقع المرض بصورة دقيقة، سواء لدى الصغار أو الكبار، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن نتائجها خلال العام المقبل، مشيرة إلى أن المؤتمر يستهدف اختصاصيي الغدد الصماء ومرض السكري، واختصاصيي التغذية، وطاقم التمريض المتخصص في مرض السكري، ويشارك فيه أكثر من 250 متخصصاً في مجال الرعاية الصحية من داخل الدولة وخارجها.

محاضرات متنوعة

وذكرت أن المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم (السبت)، يتضمن أكثر من 20 محاضرة مختلفة، غطت مجالاً عريضاً من أحدث المواضيع في علاج أمراض السكري والغدد الصماء، مع التركيز على مواضيع ذات أهمية للمتخصصين في علاج هذه الأمراض لدى الأطفال، ولدى الكبار أيضاً.

وأضافت أن المؤتمر تطرق أيضاً لموضوعات أخرى تتعلق بأحدث العلاجات التي لا تزال طور التجربة والبحث، سواء تلك المتعلقة بزراعة البنكرياس، كحل نهائي للسكري، أو تلك المتعلقة بزراعة الخلايا الجذعية، أو الأدوية الحديثة للمرض للنوع الثاني.

 

أمراض النمو

 

أشارت الدكتورة أسماء الديب استشارية ورئيسة قسم أمراض السكري والغدد الصماء للأطفال بمستشفى المفرق، إلى أنه تم عقد ورشة عمل حول أمراض النمو لدى الأطفال، واستخدام هرمون النمو، وكذلك دراسة العوامل المؤثرة في استجابة الطفل المريض للهرمون، مشيرة إلى أن الأطباء عرضوا أنواعاً حديثة لحقن الهرمون، تميزت بأن لديها خصائص مهمة، مثل احتوائها على ذاكرة إلكترونية تعطي قراءات بعدد المرات التي حقن بها المريض لدى مراجعة الطبيب.

لافتة إلى أن الأسر، من خلال تجارب مستشفى المفرق، تتناسى أو تتجاهل إعطاء المريض الجرعات المحددة من الهرمون، ما يؤثر في نمو المريض، وبالتالي يؤخر عملية العلاج. وقالت إن الأطباء ناقشوا أمس الطرق المثلى، أو برتوكول نقل هؤلاء المرضى ممن يعانون من مشاكل في النمو، من أقسام الأطفال إلى أقسام الكبار، لاستكمال علاجهم بأدوية الكبار عند تخطيهم السن المعينة، مشيرة إلى أن أسباب عديدة تسبب أمراض النمو، منها عوامل جينية ووراثية، أو عيوب خلقية أو تشوهات، أو التعرض لمسببات أخرى.