أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ماضية في تنفيذ المشاريع العملاقة الهادفة إلى دعم الاقتصاد الوطني وتطويره وفقا لرؤية أبوظبي الاستراتيجية الطموحة إلى رفعة الوطن وتعزيز مكانته على خارطة الاقتصاد العالمي.

جاء ذلك خلال الزيارة التي قام بها سموه أمس لميناء خليفة بمناسبة بدء العمليات التشغيلية في هذا الصرح العملاق الذي يعد من أحدث الموانئ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأكثرها تطورا.. وتجدر الإشارة إلى أن التدشين الرسمي لافتتاح ميناء خليفة سيكون في نهاية العام الجاري..

وأشاد سموه بالجهود الدؤوبة التي توجت بالإطلاق الناجح للعمليات التشغيلية والتجارية في ميناء خليفة.. وقال سموه في هذا الصدد " إن ميناء خليفة يجسد حرص القيادة الرشيدة على إيجاد روافد حيوية تدعم النمو الاقتصادي وتسهم بشكل فعال ومتزايد في ازدهار القطاع الاقتصادي والتجاري" .

وأعرب سموه عن تطلعه لأن يسهم هذا المشروع العملاق في دعم وتطوير الموارد البشرية الوطنية واستيعابها تحقيقا لرؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي يولي الكوادر الوطنية كل الدعم والاهتمام لتأخذ دورها الفاعل في مسيرة تقدم وطننا الغالي ورفعته.

يعزز التجارة البحرية

وأضاف سموه " كلنا ثقة بأن يسهم ميناء خليفة في تعزيز نمو قطاع النقل والتجارة البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي مع مختلف بلدان العالم، خاصة وأنه قد تم تجهيزه بأحدث المعدات والتقنيات بما يمكنه من تأدية عملياته التشغيلية على الوجه الأمثل".

واطلع سموه خلال الجولة على مكونات المشروع الذي زود بأحدث التكنولوجيا المبتكرة والتقنيات الهندسية المتطورة مما جعله أحد المعالم الوطنية البارزة التي من المنتظر أن يكون له دور كبير في تحقيق الرؤية الاقتصادية لأبوطبي 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة.

وألقى الدكتور سلطان أحمد الجابر، رئيس مجلس إدارة شركة أبوظبي للموانئ كلمة رحب فيها بالحضور وأطلعهم على العمليات التشغيلية التجريبية والمزايا المتطورة لميناء خليفة..

وقال الجابر في كلمته : لقد تعهدنا في "شركة أبوظبي للموانئ" بإكمال المشروع في الربع الأخير من عام 2012، وها نحن نسبقُ الموعدَ المحدّد، وننجز المهمّةَ وفق المواصفات المحددة وبكلفةٍ أقلّ من الموازنةِ المرصودة.

وما كان هذا الإنجاز ليتحققَ لولا الرؤيةِ الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حَفِظَه الله؛ والتوجيهات السديدة والمتابعةِ الدؤوبة والدقيقة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رعاه الله؛ والدعم اللا محدود الذي يقدمه سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي..

كما أشاد الدكتور سلطان الجابر بالدور الذي قام به أعضاء المجلس التنفيذي، والأمانة العامة واللجان المنبثقة، في دعم هذا المشروع، وكذلك مساندة الدوائر والمؤسسات ذات الصلة في إمارة أبوظبي..

وشدد على أن ميناء خليفة يعد ركيزة أساسية في البنيةِ التحتيّةِ لقطاعِ التجارة والاقتصاد والنقلِ البحري، ويعززُ مساهمةَ هذا القطاع في تلبيةِ متطلّباتِ النموّ والتنوّيع الاقتصاديّ تماشياً مع أهدافِ رؤيةِ أبوظبي ألفين وثلاثين، وخلال العقود الأربعة الأخيرة، كان "ميناء زايد" البوابةَ الرئيسية للتجارةِ في أبوظبي، وفي ضوء النمو الاقتصادي والتجاري والعمراني الكبير، وصل حجم العمل في ميناء زايد خلال العام الماضي إلى الطاقة الاستيعابية القصوى.

ميناءا زايد وخليفة

ولمواكبة هذا النمو ... تم إنجاز ميناء خليفة ليتكاملَ معَ ميناء زايد الذي سيتركّزُ دوره على البضائع العامّة والبواخر السياحية، بينما سيكونُ تركيزُ ميناءِ خليفة على مناولةِ جميع البضائع الصلبة والسائبة ... مع التركيز في الفترة الحالية على مناولة الحاويات..

وذكر الدكتور الجابر أنه تم تطويرُ ميناء خليفة وفق أرقى المعايير الفنيةِ والتكنولوجيةِ العالمية، للتعاملِ مع مختلفِ مُتطلبات قطاعِ النقلِ البحري، بما في ذلك استقبالُ أضخمِ السفنِ، حيث إن عمق حوض الميناء والقناة المؤدية له يصل إلى 16 متراً، وهي قابلة للزيادة حتى 18 متراً.

وقال: إيذاناً ببدء العمليات التشغيلية التجارية التجريبية ... استقبل ميناء خليفة قبل يومين واحدة من أكبر سفن نقل الحاويات في العالم، ومن أهم ما يميّز ميناء خليفة ... استخدامُهُ التكنولوجيا الحديثة، وأفضل التقنيات الأمنية والتجهيزاتِ المتطورة ... فهو أولُ ميناء شبهِ آلي في منطقةِ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ... ويضمُّ حاليا ستاً من أكبرِ الرافعاتِ الجسرية في العالم، ومنظومةً متكاملةً من الحاملات الآلية لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتسريع عملية نقل وتسليم الحاويات، كما يتميز ميناء خليفة بإمكانيةِ توسعةِ طاقتهِ الاستيعابية حتى تصل إلى 15 مليون حاوية، وذلك لمواكبة النمو الكبير الذي يشهده اقتصادنا والقطاع في المستقبل.

واختتم كلمته معربا عن شكره لكافة المؤسسات والجهات الحكومية التي دعمَت تنفيذَ هذا المشروعِ العملاق، كما شكر كافة أعضاء أسرة "شركةِ أبوظبي للموانئ" الذين عملوا على مدار الساعة خلال العامين الماضيين لإنجازِ هذا الصّرحِ الكبير، كما تقدم بالشكر أيضاً إلى شركاء الشركة من المستثمرين، والاستشاريين، والمقاولين، وشركات الشحن والتجارة، وكل من ساهم بتحقيق هذا الإنجاز. وقال: كُلّي أملٌ بأن نلتقي جميعاً في حفل التدشين الرسمي لميناء خليفة قبل نهاية العام الحالي.

مراحل الإنجاز

كما قام الكابتن محمد الشامسي نائب الرئيس التنفيذي لوحدة الموانيء في شركة أبوظبي للموانيء بعرض فيديو قصير حول مراحل إنجاز المشروع وما يتميز به من بنية تحتية مشيرا إلى أن الميناء قادر على استقبال سفن الشحن العملاقة مثل السفينة باري وغيرها.

ونوه الشامسي إلى المجهود الضخم الذي يتم وتم إنجازه في مشروع ميناء ومدينة خليفة الصناعية "كيزاد" مشيرا إلى أنه بتشغيل الميناء تكون المرحلة الأولى لتطوير المنطقة قد اكتملت كما تم استكمال البنية التحتية لمدينة خليفة الصناعية حيث تم الاحتفال مساء أول من أمس بإنجاز البنية التحتية للمنطقة الأولي من المدينة حيث تمت إنارة الطرق الرئيسية والإنجاز يتواصل ليل نهار بفضل تفاني موظفي الشركة.

وقام الدكتور سلطان الجابر بشرح تفصيلي لسمو الشيخ هزاع عن مزايا الميناء ، ثم قام سموه بتفقد مبنى التحكم بمحطة الحاويات الذي يضم أحدث التقنيات المستخدمة للتحكم بالعمليات في الميناء الضخم وحركة السفن واطلع سموه على حركة الرافعات الست العملاقة في ميناء خليفة تلك التي تعد الأضخم من نوعها في العالم..

رافق سموه خلال الزيارة الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وخلدون خليفة المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية والدكتور أحمد مبارك المزروعي، الأمين العام للمجلس التنفيذي رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وحمد الحر السويدي، رئيس دائرة المالية وعبدالله راشد العتيبة، رئيس دائرة النقل؛ واللواء عبيد الحيري الكتبي، نائب قائد عام شرطة أبوظبي؛ وماجد علي المنصوري، رئيس دائرة الشؤون البلدية.. وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات والمهتمين بقطاع النقل البحري والمبادلات التجارية..

وفي ختام الزيارة قام سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان بوضع آخر تذكار في كبسولة الزمن التي سوف تدفن في أرض الميناء وتترك للأجيال القادمة لاكتشافها مع انتهاء تنفيذ خطة رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.

التذكار الأخير

كان التذكار الأخير الذي تم وضعه هو المستند التاريخي الذي يضم خطة الإنشاء المؤلفة من 100 خطوة، والتي تم توقيعها من كافة أعضاء الفريق التنفيذي لشركة أبوظبي للموانئ مع تعهدهم بإنجاز المشروع ضمن الميزانية المحددة وفي الموعد المحدد..

وبدأت محطة الحاويات في ميناء خليفة عملياتها التجارية منذ لحظة افتتاحها، حيث قامت بتفريغ الحاويات من سفينة "إم إس سي باري"، وهي من أكبر سفن شحن الحاويات في العالم. وجاء القرار الحكيم بالاستثمار في إنشاء ميناء خليفة بعد أن وصل ميناء زايد إلى طاقته التشغيلية القصوى في مناولة الحاويات علما بأنه تعامل في العام الفائت مع قرابة 777 ألف حاوية.

وبحلول الربع الأول من عام 2013 ستحول حركة الحاويات بأكملها من ميناء زايد إلى ميناء خليفة.. وسيواصل ميناء زايد عملياته التشغيلية المرتبطة بالبضائع التجارية، وسيركز أيضا على استقبال السفن السياحية، حيث يمتلك موقعا مثاليا في قلب مركز المدينة، مما يسهل الوصول إلى مختلف المناطق.

ويلقى التخطيط لتطوير هذه الأصول التجارية إشادة كبيرة خاصة وأنه يعكس النهج الحكيم الذي تطبقه أبوظبي بشأن زيادة عدد الموانئ وتطوير طاقتها الاستيعابية عندما تدعو الحاجة لذلك..