أكد الدكتور أمين الاميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص أن وزارة الصحة نجحت إلى حد كبير في تحجيم ومراقبة مافيا ألأعشاب وجرائم العطارة والشعوذة والنصب باسم الطب البديل، جاء ذلك في إطار مواجهة الهجمة الشعواء التي يشنها المقلدون للأدوية والمستحضرات العشبية على السوق المحلية والتي تركزت في مجملها على المقويات الجنسية وتخسيس الوزن باعتبارهما من اكثر الامراض ازعاجا في الدولة.
حيث يطلبها البعض من الخارج عن طريق الانترنت والبعض الآخر ينجح في تهريبها ولكن الصدمة تحدث عندما يتم اكتشاف أن تلك المستحضرات تحتوي على مواد كيميائية بأضعاف الحدود المسموح بها عالميا لإعطاء نتائج تفوق الخيال وإيهام المرضى بأنهم انتصروا أو في الطريق إلى الانتصار على امراضهم مقابل الاستمرار في تعاطي تلك المستحضرات وهذا هو سر النجاح وراء رواج هذه المستحضرات .
وقال الاميري في لقاء خاص مع البيان " إن وزارة الصحة قررت وقف تداول مستحضر عشبي ماليزي يطلق عليه (تونغات علي) (Tongkat Ali) يستخدم كمقو جنسي بسبب احتوائه على المادة الكيماوية الفعالة في العقاقير الجنسية المعروفة ، مؤكدا ان اعتراف الوزارة بالطب البديل نجح إلى حد كبير في تحجيم ومراقبة مافيا ألأعشاب وجرائم العطارة والشعوذة والنصب باسم الطب البديل.
وأوضح ان عدد المنتجات العشبية التي تم وقفها منذ بداية العام الجاري ولغاية الان وصل إلى 12 منتجا ، وجميعها غير مسجلة في وزارة الصحة وإنما يتم ادخالها أو تهريبها أو شراؤها عن طريق الانترنت وقد تم التعميم بعدم استخدامها بسبب كونها منتجات مغشوشة تحتوي في تركيباتها على مواد كيماوية غير مدونة على النشرة أو ملصق العبوة، لافتا إلى ان الوزارة اصدرت تعميما إلى كافة الجهات المعنية مؤخرا بوقف تداول مستحضر عشبي ماليزي يطلق عليه (تونغات علي) (Tongkat Ali) يستخدم كمقو جنسي بسبب احتوائه على المادة الكيماوية الفعالة في العقاقير الجنسية المعروفة.
قهوة للتخسيس
وأضاف: ( لوحظ في الآونة الأخيرة انتشار استخدام منتجات عشبية وغذائية لعلاج السمنة ومنها قهوة التخسيس، حيث بادرت الوزارة بالتعميم على مديري المناطق الطبية ومديري المستشفيات الحكومية والخاصة ومديري الصيدليات الخاصة بعدم استخدام "بوتانيكال سلمنج" لاحتوائه على مواد كيميائية غير مدونه على الملصق الخارجي.
حيث إن هذا المنتج غير مسجل لدى إدارة التسجيل والرقابة الدوائية في الوزارة، كما حذرت الوزارة مرات عدة من استعمال المستحضرات العشبية التي تحتوي على نبات «اليوهمبي» أو مادة اليوهمبين" المستخرجة منه والتي تباع في الأسواق كمكمل غذائي أو مقو جنسي)، موضحا أن تلك المادة قد تكون لها عواقب صحية خطيرة على بعض الأفراد الذين لديهم بعض عوامل الخطورة الأخرى كارتفاع الضغط وأمراض القلب والكلى والكبد.
وأكد ان معظم المواد التي تدخل في تركيبات المستحضرات الطبية المغشوشة تحتوي إما على مواد ممنوعة أو مراقبة و معظم هذه المواد تستخدم اما كمحتويات جنسية أو كمنتجات لخسارة الوزن ، ولا يمكن صرفها الا بوصفة طبية من طبيب مختص.
وأشار الدكتور الاميري إلى أن هناك 550 منتجاً عشبيا مسجلا لدى إدارة التسجيل والرقابة الدوائية في وزارة الصحة من بين 7 آلاف منتج دوائي، موضحا إن ادارة التسجيل تقوم بدراسة طلبات تسجيل الأدوية والمنتجات العشبية من خلال تطبيق المعايير العالمية المتعارف عليها في هذا المجال بحيث لا تتم الموافقة على تسجيل أي صنف منها الا بعد التأكد من صلاحيته للاستخدام والفوائد الصحية منه.
الشكاوى
وحول عدد الشكاوى التي تلقتها الوزارة من الجمهور والتي تتعلق بالمستحضرات العشبية خلال العام الجاري، قال الدكتور الاميري : ( تلقت الوزارة 3 شكاوى خلال العام الحالي 2012 تتعلق بمنتجات عشبية تم شراؤها في الأسواق المختلفة وهي منتجات غير مرخصة، ولكن لم تسجل أي مضاعفات أو وفيات جراء استخدام تلك المستحضرات )، مؤكدا أن وزارة الصحة تأخذ بجدية أية شكاوى ترد اليها تتعلق بمنتجات تتعلق بصحة الناس أو بمستحضرات طبية أو عشبية يتم تناولها على أنها منتجات علاجيه وعلى سبيل المثال فقد أوقفت وزارة الصحة استعمال مستحضر عشبي مغشوشة يستخدم للتخسيس، يطلق عليه "فايتو شيب" وذلك بعد تحليله في مختبرات جودة الأدوية بالوزارة.
المخالفات
وحول ما إذا كان اعتراف الوزارة بالطب البديل أو التكميلي قد أدى إلى بعض الفوضى التي تحدث من بعض الممارسين أو المحال التي تبيع المنتجات العشبية، قال الدكتور الاميري إن اعتراف وزارة الصحة بالطب البديل جاء لتنظيم الممارسات العلاجية لهذا التخصص من الطب الشعبي، لافتا إلى أن هذه الإجراءات التنظيمية سواء المتعلقة بالممارسين أو الأدوية المستعملة في العلاج ساهمت في مواجهة "الأعشاب المغشوشة" المستخدمة من أجل الحصول على الرشاقة وعلاج السكر والضغط.
ترخيص الأدوية العشبية مرتبط بفحوصات دقيقة أثبتت فعاليتها وسلامتها
أكد الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص أن وزارة الصحة لاتمنح أي ترخيص لمنتجات يتداولها الناس ولم يثبت فعاليتها أو سلامتها، مؤكدا أهمية دور الإعلام في نشر الوعي والمعرفة الصحيحة ، ودوره في تعليم الناس وتطوير وعيهم وادراكهم لحقائق الامور حتى يتمكنوا من كشف الحيل التجارية الزائفة ، ومن ثم يمكنهم التفرقة بين ما ينفعهم وما يضرهم، وهذا المبدأ يلتقي تماماً مع الأهداف الواضحة لوزارة الصحة والتي تحرص على الترويج الآمن والأخلاقي للمنتجات الصحية، من خلال استراتيجية تنظم التسجيل والإعلان عن هذه المنتجات.
وحول الآلية المعتمدة من قبل وزارة الصحة لرصد المخالفات الخاصة بممارسات الطب البديل وتداول الأعشاب وكيفية التنسيق مع الجهات الأخرى، خاصة وقد دار الحديث مؤخرا عن وجود محال تبيع حيوانات زاحفة، أوضح الدكتور الاميري أن وزارة الصحة تحرص أولاً على ترخيص عمليات تصنيع الأدوية العشبية و استيرادها و تصديرها و توزيعها ، ثم تقوم بعملية تقييم لمأمونية الأدوية المعروضة في الأسواق و فعاليتها وجودتها، إلى جانب التحكم في شروط ترويج الأدوية والإعلان عنها، ثم مراقبة الآثار الضارة التي قد تنجم عن تناول الأدوية، وأخيراً تزويد المهنيين و الجمهور بمعلومات مستقلة عن الأدوية العشبية، مشيرا أنه لا غنى عن التنسيق مع الهيئات ذات العلاقة كوزارة البيئة والمياه والبلديات والدوائر الاقتصادية لتنظيم تسويق المنتجات العشبية .
وحول كيفية تعزيز وعي الناس تجاه استخدام تلك المستحضرات، ولاسيما النساء اللواتي يصنفن على أنهن الفئة الأكثر استخداما لهذه الأصناف اشار الدكتور الاميري إلى أن مؤسسات تجارة الأعشاب في العالم بشكل عام استغلت هذا الإقبال الكبير من السيدات والفتيات على الأعشاب الطبيعية والخلطات الشعبية التي تروجها وسائل الإعلام وشبكات الإنترنت، خاصة ما يتعلق بمستحضرات الرشاقة أو التجميل والتي لم يتم اختبارها أو الموافقة عليها من الجهات المسؤولة عن الترخيص، وكانت المرأة هي الضحية الأولى للجشع التجاري من خلال المفاهيم المغلوطة وعلى أيدي أشخاص غير أمناء وليسوا مختصين، وظفوا اساليب من الإيهام والتسويق المضلل وخلق احساس بالنقص لدى المستهدفين من قبل هذه الشركات.
استبيان
وقال إنه قد تم رصد وعي الناس تجاه هذه المستحضرات من خلال العديد من الدراسات الإعلانية واستطلاعات الرأي التي قامت بها الإدارات المعنية مثل إدارة التسجيل والرقابة الدوائية، وإدارة الإعلانات الصحية لرصد هذه المنتجات والإدعاءات المضللة الواردة بها، والرأي العلمي حولها، ومن ثم اقتراح سبل مواجهتها، مثل استبيان الرأي حول الطب البديل الذي أوضح أن الطب البديل يقف على أرضية جماهيرية صلبة ويحظى بدرجة إقبال عالية لا يصح تجاهلها.
وكان الاستبيان قد أوضح مدى انحياز الناس نحو ممارسات الطب البديل، ولكنه مع الأسف- اظهر استهانة بالمخاطر والآثار الجانبية التي يمكن أن تنجم عن ممارسات الطب البديل. وذكر الدكتور الاميري بعض الانعكاسات الصحية غير المرغوب فيها نتيجة الاستخدام العشوائي للمستحضرات العشبية، موضحا أن هناك أعشاب كثيرة تخلط غشاً - في غياب الرقابة والضمير- بمشتقات الكورتيزون والتوفرانيل والرولفيا، وهي مستحضرات غير مأمونة العواقب إذا تم وصفها وتداولها من وراء ظهور الأطباء والمختصين..!
ولفت إلى أن خلط الأدوية التي يصفها الأطباء بعقاقير مصنوعة من الأعشاب قد يؤدي إلى عوارض جانبية قد تكون خطرة على صحة الإنسان وأشار إلى أن التفاعل الكيميائي الذي يحدث عند خلط الأدوية والفيتامينات يمكن أن يؤدي إلى عوارض جانبية تؤدي إلى مضاعفات صحية لا يحمد عقباها، موضحاً أن الدراسات العلمية والاطباء المتخصصون يؤكدون على أهمية التقيد بزيارة الأطباء المرخصين من السلطات الصحية لممارسة الطب التقليدي والطب التكميلي.
إضاءة
اصدرت وزارة الصحة 36 تعميم سلامة دوائية يخص المنتجات الدوائية منها 12 تحذيرا و تنبيها لمنتجات عشبية مغشوشة وتم مخاطبة الجهات المعنية منها وزارة البيئة وجهاز ابوظبي للرقابة الغذائية وإدارة التغذية الصحية وبلدية دبي لاتخاذ الاجراءات الاحترازية لتعقب تلك المنتجات.
الحيوانات الزاحفة
قال الدكتور أمين الأميري إن الشعوذة والدجل لم تعد تقتصر فقط على المستحضرات العشبية وإنما طالت حيوانات زاحفة مجففة يزعم مسوقوها أنها تعالج الضعف الجنسي إضافة إلى أدوية لعلاج السكر وأمراض أخرى وهي أمور تنافي المنطق وتهدد صحة الناس مكررا أن التداوي بالأعشاب فن محفوف بالمخاطر، وقد يسفر عن ضحايا إذا قام بممارسته شخص غير متخصص..!
وقال إنه ومع الأسف فإن الطب التكميلي الذي يحترم فى الغرب والدول المتقدمة اقتحمه الأدعياء في البلاد العربية، فلم يتركوا مرضاً إلا قدموا له علاجاً، مشيرا إلى أن وزارة الصحة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تسويق أي منتج من المنتجات المشبوهة والتي لا تحمل ترخيصاً من وزارة الصحة، وذلك من خلال جهاز الرقابة الدوائية، حيث لا يسمح بالترويج للأعشاب الطبية التي تحمل إدعاءات طبية إلا بعد تحقيق الشروط المطلوبة ومنها الدراسات العلمية التي تثبت تلك الإدعاءات.

