دعا المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية دول الإقليم إلى حماية الجمهور من التعرض للدخان غير المباشر بتنفيذ سياسات الهواء الخالي من الدخان بنسبة 100% في جميع الأماكن العامة المغلقة، وهو ما جاء في سياق إحدى التوصيات الأساسية لتقرير صدر مؤخراً بشأن قياس مستويات "الدخان غير المباشر" في بلدان إقليم شرق المتوسط أوصت منظمة الصحة العالمية بأن يتم دعم تنفيذ قوانين الهواء الخالي من الدخان في الأماكن المغلقة من خلال رصد مدى الامتثال لها وتوفير الدلائل الإرشادية للمسؤولين عن تنفيذها.
وبموجب القانون الاتحادي لمكافحة التبغ رقم (15) 2009 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، والذي يضم 22 مادة يحمل مواد تعني بتوفير الحماية القصوى من التعرض للتدخين القسري فالمادة (5/5) تعنى بحماية القصر وصغار السن من التدخين القسري حيث نصت هذه المادة على منع التدخين داخل السيارة في حال تواجد أطفال تقل أعمارهم عن 12 سنة وهذه المادة لم ترد في أي من قوانين دول المنطقة بل والإقليم أيضا، فيما كما نصت مادة (7) على حظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة وكذلك منع تخصيص أماكن للتدخين في دور العبادة والمؤسسات المختلفة التعليمية والمنشآت الصحية والرياضية وتتناول المادة (8) حظر التدخين في الأماكن العامة وسوف يتم تحديدها من قبل اللائحة التنفيذية.
دراسة استرشادية
وقد تعاون في هذا الصدد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط مع معهد المكافحة العالمية للتبغ التابع لكلية جون هوبكينز بلومبرج للصحة العمومية ومعهد روزويل بارك للسرطان (الولايات المتحدة) من أجل إجراء دراسة استرشادية لقياس جسيمات الدخان غير المباشر في عدد من الأماكن العامة التي تم اختيارها في عواصم عشرة بلدان بالإقليم: البحرين، جيبوتي، مصر، جمهورية إيران الإسلامية، العراق، الأردن، لبنان، عمان، باكستان، السودان، اليمن.
وقامت الدراسة، بالاستعانة بجهاز محمول لرصد الهواء الجوي قادر على تحليل تركيز الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، بقياس تركيزات جسيمات يبلغ حجمها 2.5 مايكرون في الأماكن المغلقة وقد احتوى هذا الحجم معظم جسيمات دخان التبغ العالقة في الهواء وقد تنوعت الأماكن التي تم سحب عينات الهواء منها ما بين مرافق صحية وتعليمية وهيئات عامة وأماكن ترفيهية (بما في ذلك المطاعم وغيرها من أماكن الترفيه) ومركبات النقل العام.
ومن بين 244 مكانا خضع للدراسة، لوحظ استمرار التدخين في 98 مكانا، وكانت الأماكن الترفيهية هي الأعلى في نسبة التدخين التي تم ملاحظتها، تليها وسائل النقل العام. كما لوحظ التدخين في ما يقرب من ربع المرافق التعليمية والصحية في البلدان محل الدراسة وكانت تركيزات مواد لجسيمات أعلى بنحو 6,2 ضعف في الأماكن التي بها دليل على التدخين كما كانت هناك أدلة على وجود دخان غير مباشر فيما يقرب من ثلث المرافق الصحية والمرافق التعليمية والمكاتب الداخلية، وفي نصف وسائل المواصلات العامة، وفي ثلثي الأماكن الترفيهية.
رقابة مشددة
أكد المدير الإقليمي لمكتب منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتور علاء العلوان بقوله "لا يوجد مستوى آمن للتعرض للدخان غير المباشر"، وأضاف "لا يمكن حماية صحة العاملين وغير المدخنين إلا بالتطبيق الصارم لحظر التدخين في جميع أماكن العمل المغلقة بما في ذلك منشآت الأغذية والمشروبات وجميع المباني العامة ووسائل النقل العام".
ويسلط التقرير الضوء على الحاجة إلى تحسين تدابير المعنية إنفاذ الحظر التشريعات الخاصة بالأماكن الخالية من الدخان وقالت الدكتورة فاطمة العوا، المستشار الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لمبادرة التحرر من التبغ: "إن نتائج الدراسة مهمة لجميع بلدان الإقليم التي تتطلع إلى تنفيذ قوانين الهواء الخالي من الدخان بنسبة 100%"، وأضاف "يجب أن تكون التشريعات مقترنة بتدابير الإنفاذ فالتدابير المجتزأة لا تجدي".
وأوصى التقرير بأنه لكي يتم التغلب على التحديات الماثلة أمام إنفاذ تشريعات الحظر ينبغي على البلدان أن تحظر تماماً التدخين في الأماكن الداخلية وأن تستخدم لغة واضحة وغير قابلة للجدل في صياغة التشريعات وأن تنفذ آليات منتظمة للرصد والتقييم على أن تكون هذه الآليات جزءاً لا يتجزأ من حظر التدخين في الأماكن العامة.
