تعتبر شـركة أبو ظبي لطاقة المستقبل «مصدر» أحد أبرز الجهات الراعية لـ «منتدى الطاقة العالمي 2012»، الذي تستضيفه دبي في شهر أكتوبر المقبل، في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار «منتدى لقادة العالم»، حيث يعقد هذا المنتدى العالمي في دبي للمرة الأولى خارج مقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، وتؤكد هذه الاستضافة التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بمواصلة السعي نحو ترسيخ دعائم التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وبناء الإنسان في ظل مجتمع مترابط ومتلاحم، لتحقيق التنمية المستدامة.
بالإضافة إلى الوصول بالإمارات إلى مصاف أفضل الدول عالمياً، انطلاقاً من رؤية الإمارات 2021، واستراتيجية الدولة التي ترتكز على سبعة مبادىء استراتيجية، لتكون نبراساً أمام المخططين وأصحاب القرار للاسترشاد بها، والعمل بمقتضاها لاستشراف رؤى المستقبل، وتحقيق الرفاهية لشعبها والمقيمين على أرضها الطيبة.
ويهدف «منتدى الطاقة العالمي 2012» إلى تشجيع الحوار متعدد الأطراف، لوضع خريطة طريق متكاملة لدعم أمن الطاقة العالمية. كما يمثل المنتدى إضافة جديدة وقيمة عالية في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في مسيرة الطاقة، كقطب عالمي ومركز متميز لدراسات وأبحاث الطاقة، التي أضحت تحظى باهتمام العالم، خاصة أن الأمين العام للأمم المتحدة أطلق في عام 2012 مبادرة «الطاقة المستدامة للجميع»، وذلك خلال مشاركته في «القمة العالمية لطاقة المستقبل» في العاصمة أبو ظبي.
وكانت دولة الإمارات أول دولة على مستوى المنطقة تضع مبادرة وطنية طويلة المدى لبناء اقتصاد أخضر، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال يناير الماضي، تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة». كما حققت دولة الإمارات إنجازات كبرى في مجال التنمية المستدامة، من خلال تأسيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، كجهة مسؤولة عن تنظيم قطاع الطاقة في دبي، تتبنى استراتيجية متكاملة ومستدامة لقطاع الطاقة، حيث قام المجلس الأعلى للطاقة منذ تأسيسه بالعديد من المبادرات، ضمن استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030، التي شكلت محور سياسة تأمين واستدامة مصادر الطاقة.
ومن الجدير ذكره أن هناك العديد من الشركات والمؤسسات التي ترعى «منتدى الطاقة العالمي»، وتعتبر شـركة أبو ظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، واحدة من أهمّها، حيث تشارك كأحد الرعاة الرئيسيين للحدث؛ ويعود ذلك إلى حرصها على دعم كافة الجهود الهادفة إلى تعزيز انتشار حلول ومشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
وتأسست «مصدر» في عام 2006، بهدف تطوير وتسويق ونشر حلول وتقنيات الطاقة المتجددة، والمساهمة في تنفيذ رؤية الحكومة بشأن التحول من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. وتعمل «مصدر» على ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وأبو ظبي في قطاع الطاقة، من خلال بناء رأس المال البشري، والتركيز على البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة، والاستدامة عبر معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا.
كما تقوم «مصدر» بالاستثمار في شركات التقنيات النظيفة حول العالم، وتتبع نهج التعاون الاستراتيجي في تطوير وتنفيذ مشاريع توليد الطاقة النظيفة محلياً ودولياً، وتطبيق التقنيات النظيفة في استخدامات الوقود الأحفوري، مثل تقنية التقاط الكربون وتخزينه، إضافة إلى توفير منصة متخصصة لاختبار أحدث التطورات في قطاع التقنيات النظيفة والمستدامة في «مدينة مصدر»، التي يجري بناؤها لتكون واحدة من أكثر المدن استدامة في العالم.
انجازات عديدة
وخلال السنوات الست التي انقضت على تأسيسها، حققت «مصدر» العديد من الإنجازات، حيث تستمد مدينة مصدر، الطاقة حالياً من محطة الألواح الشمسية بقدرة 10 ميغاواط، والتي تعد أكبر محطة عاملة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. ويجري العمل وفق البرنامج الزمني المحدد في محطة شمس 1 للطاقة الشمسية المركزة في أبو ظبي باستطاعة 100 ميغاواط، لتدخل مرحلة التشغيل أواخر العام الحالي.
مشاريع عالمية
وعلى صعيد المشاريع العالمية، شاركت «مصدر» في تطوير «خيماسولار»، التي تعد أول محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم قادرة على توليد الطاقة حتى بعد غياب الشمس؛ وأيضاً محطتي «فالي 1 و2» للطاقة الشمسية المركزة في إسبانيا، ويستمر التقدم في مشروع «مصفوفة لندن»، التي تعد أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العالم، بقدرة تصل إلى 1000 ميغاواط. كما أطلقت «مصدر» صندوقين للاستثمار في شركات التقنيات النظيفة بقيمة إجمالية قدرها 540 مليون دولار أميركي، حيث استقطب الصندوقان رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم، لتجري إدارتها انطلاقاً من أبو ظبي.
كما يجري العمل على بناء مدينة مصدر، كمشروع عمراني مستدام، لا يتسبب إنشاؤه بانبعاثات كربونية كبيرة، مع الأخذ في الاعتبار كافة الجوانب المرتبطة بالبيئة الحضرية، بما في ذلك التخطيط الحضري المستدام، وتوليد الطاقة المتجددة، وخفض الطلب على المياه والطاقة، وتقليل النفايات، من خلال التدوير وإعادة الاستخدام، إضافة إلى اعتماد وسائل النقل النظيفة، مثل السيارات الكهربائية للتجول ضمن المدينة.
وبفضل التدابير التي اتخذتها من أجل تعزيز كفاءة الطاقة، استطاعت «مصدر» خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 51 %، والمياه بنسبة 54 %، ومتطلبات التبريد بنسبة 50 %، وذلك بالمقارنة مع متوسط الاستهلاك في مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. وتتشارك «مصدر» الدروس المستفادة حول استخدام المواد المستدامة للبناء مع الموردين والمقاولين من خلال البوابة الإلكترونية (TheFutureBuild.com). ومن المخطط أن يشهد عام 2013 إنجاز «واحة الابتكار»، وهو أول مبنى تجاري للمكاتب تشيده «مصدر»، إضافة إلى مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، ومقر شركة سيمنس الشرق الأوسط.
مشاركة فاعلة
وفي إطار دعم مبادرة الأمم المتحدة «الطاقة المستدامة للجميع»، تعمل «مصدر» على تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة في السيشل، وتونغا، وأفغانستان، وذلك للمساهمة في نشر حلول الطاقة النظيفة في البلدان النامية.
وعلى المستوى العالمي، تعمل مصدر على تسهيل الحوار الدولي بشأن حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، من خلال استضافة «القمة العالمية لطاقة المستقبل» التي تعد أكبر وأهم تجمع سنوي عالمي في القطاع. وتتولى «مصدر» أيضاً إدارة «جائزة زايد لطاقة المستقبل»، التي تهدف إلى تخليد إرث الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، من خلال تكريم ومكافأة المبتكرين في قطاع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. وتعتمد الجائزة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 4 ملايين دولار أميركي، أربعة معايير رئيسة، هي الابتكار، والقيادة، والرؤية بعيدة المدى، وإحداث تأثير ملموس في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة.
استضافة
تستضيف «مصدر» خلال الفترة 13 17 يناير 2013، أسبوع أبو ظبي للاستدامة، الذي سيجمع تحت مظلته مجموعة من المؤتمرات والفعاليات الدولية المهمة. فإلى جانب «القمة العالمية لطاقة المستقبل»، و«جائزة زايد لطاقة المستقبل»، يستضيف الأسبوع الاجتماع السنوي الثالث للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، والدورة الأولى من «القمة العالمية للمياه»، والمؤتمر الدولي للطاقة المتجددة في أبو ظبي، ومن المتوقع أن يشهد الأسبوع مشاركة العديد من قادة الدول والزعماء وكبار المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص من مختلف أنحاء العالم، وذلك بما يشجع التعاون والاستثمار في مواجهة التحديات المرتبطة بتحقيق التنمية المستدامة، لا سيما ضمان أمن الطاقة والمياه.


