اعتبرته أهم اسباب وفاة الأطفال في العالم ويودي بحياة 1.4 ملايين

الصحة العالمية تحذر من إرتفاع معدلات مرض الالتهاب الرئوي

حذرت منظمة الصحة العالمية أمس من ارتفاع معدلات مرض الالتهاب الرئوي لدى الأطفال في جميع دول العالم وقالت إن المرض يودي بحياة نحو 1.4 مليون طفل كل عام أي ما يعادل اكثر من الوفيات التي تتسبب فيها أمراض الإيدز والملاريا والحصبة مجتمعة.

وقالت المنظمة في تقرير نشرته أمس إنه يمكن أن يحدث الالتهاب الرئوي بسبب فيروسات أو جراثيم أو فطريات التي يمكن توقيها بالتمنيع والتغذية المناسبة والتصدي للعوامل البيئية فيما يمكن علاج الالتهاب الرئوي بالمضادات الحيوية غير أنه لا يتلقى المضادات الحيوية اللازمة إلا ٪30 من الأطفال المصابين بالمرض مّن هم في حاجة إليها.

وكشفت البحوث والدراسات الحديثة أنه يمكن توقي الالتهاب الرئوي وعلاج المصابين به على النحو المناسب وتلافي وقوع مليون من وفيات الأطفال كل عام ويمكن بالعلاج المناسب وحده تجنب حدوث 600 ألف حالة وفاة.

وقالت الدكتورة نوال الكعبي استشارية الأمراض المعدية في مدينة الشيخ خليفة إن التطعيمات الضرورية ضد مرض التهاب المكورات الرئوية يمكن أن تقي الإنسان بنسبة تزيد على ٪90 من الأمراض التي تسببها البكتيريا المسببة للالتهابات الرئوية خاصة الأمراض الاجتياحية مثل أمراض التهاب السحايا أو (التهاب الأغشية المحيطة بالمخ) أو تسمم الدم أو الالتهاب الرئوي.

دراسة موثوقة

وفيما يخص انتشار المرض بالدولة أكدت الدكتورة نوال الكعبي أن المرض منتشر بصورة كبيرة في الدولة عموما وكذلك في بقية دول الخليج ولا توجد حتى الآن دراسة موثوقة تحدد نسبة انتشار المرض بدقة، وطالبت مختبرات الدولة بأهمية إجراء الفحوصات التي تحدد نوعية البكتيريا، حيث يمكن من خلالها معرفة نوعية البكتيريا الأكثر انتشارا في الدولة.

وأضافت أن الإصابة بمرض المكورات الرئوية تشيع في الأطفال الأقل من عامين، وكذلك كبار السن ممن تزيد أعمارهم على 65 عاما، وأعراض المرض فيما يخص الأطفال يجب ملاحظتها، حيث يكون مصحوبا بالحمى وطفح جلدي ورفض للطعام وخمول عند الاستيقاظ من النوم، وبالنسبة للكبار فإن الأعراض تكون أكثر وضوحا مثل الإعياء التام والحرارة المرتفعة، مشيرة إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة يعتبرون عرضة أسهل من غيرهم للإصابة بمرض التهابات المكورات الرئوية والتي تشمل الالتهاب الرئوي، ومن الممكن أن تزداد معاناتهم البدنية كثيرا، وتتأثر صحتهم العامة وحيويتهم أثناء إصابتهم بالالتهاب الرئوي.

فيما أشار تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن الالتهاب الرئوي هو شكل من أشكال العدوى التنفسية الحادة التي تصيب الرئتين وتتشكل الرئتان من أكياس صغيرة تدعى الأسناخ، وتلك الأكياس تمتلئ بالهواء عندما يتنفس الشخص الصحيح وعندما يصاب المرء بالالتهاب الرئوي تمتلئ أسناخ رئتيه بالقيح والمواد السائلة مما يجعل التنفس مؤلما ويحد من مدخول الأكسجين.

٪18 من الوفيات

ويأتي الالتهاب الرئوي في مقدمة أسباب وفاة الأطفال في جميع أنحاء العالم فهو يودي كل عام، بحياة نحو 1.4 مليون طفل دون سن الخامسة ما يمثل ٪18 من الوفيات التي تسجل في صفوف تلك الفئة في كل ربوع العالم ويلحق هذا المرض أضرارا بالأطفال وأسرهم في كل مناطق العالم، ولكنه ينتشر أساساً في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويمكن توقيه بتدخلات بسيطة وعلاجه بأدوية ورعاية صحية زهيدة التكلفة لا تتطلّب تكنولوجيا عالية.

وحول أسباب المرض ذكر التقرير أن الالتهاب الرئوي يحدث جراء عدد من العوامل المعدية بما في ذلك الفيروسات والجراثيم والفطريات ومنها العقدية الرئوية وهي أشيع أسباب الالتهاب الرئوي الجرثومي لدى الأطفال وكذلك المستدمية النزلية من النمط "ب" ـ ثاني أشيع أسباب الالتهاب الرئوي الجرثومي لدى الأطفال يليها الفيروس التنفسي المخلوي هو أشيع الأسباب الفيروسية للالتهاب الرئوي.

واضاف أنه يمكن أن ينتشر الالتهاب الرئوي بطرق عدة. فيمكن للفيروسات والجراثيم الموجودة عادة في أنف الطفل أو حلقه أن تصيب رئتيه إذا ما استنشقها وقد ينتشر أيضا عن طريق الرذاذ المتطاير الناجم عن السعال أو العطاس وقد ينتشر كذلك عبر الدم ولاسيما أثناء الولادة أو بعدها بقليل مشددا على أهمية إجراء المزيد من البحوث بشأن مختلف العوامل الممرضة التي تسبب الالتهاب الرئوي وطرق سرايتها فلذلك أهمية بالغة فيما يخص العلاج والوقاية.

لا يوجد اختلاف بين أعراض الالتهاب الرئوي الفيروسي والالتهاب الرئوي الجرثومي غير أن أعراض الشكل الفيروسي قد تكون أكثر من أعراض الشكل الجرثومي وهي سرعة التنفس أو صعوبته والسعال والحمى ونوبات الارتعاد فقدان الشهية وأزيز التنفس وهو أكثر شيوعا في أنواع العدوى الفيروسية ، وقد يعاني الأطفال، عندما يصل الالتهاب الرئوي إلى مرحلة الوخامة، من تراجع جدار الصدر، أي انسحاب الصدر إلى الداخل عند استنشاق الهواء (بينما يُلاحظ توسّعه لدى الطفل الصحيح). وقد يعجز الأطفال شديدو المرض عن الأكل أو الشرب وقد يفقدون وعيهم ويُصابون بانخفاض في درجة حرارة أجسامهم وباختلاجات.

وفيما يخص عوامل اختطار المرض أوضح التقرير أنه في حين يستطيع معظم الأطفال الأصحاء التصدي للعدوى بفضل دفاعاتهم الطبيعية فإن الأطفال الذين يعانون من ضعف جهازهم المناعي يواجهون أكثر من غيرهم مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي ويمكن أن يضعف جهاز الطفل المناعي بسبب سوء التغذية أو نقصها، ولاسيما لدى الرضّع الذين لا يُغذون بلبن الأم فقط وتزيد الأمراض الكامنة أيضا مثل حالات العدوى بفيروس الإيدز المصحوبة بالأعراض وحالات الحصبة من مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي كما تزيد العوامل البيئية التالية من احتمال تعرّض الطفل للالتهاب الرئوي مثل العيش في بيوت مكتظة وتلوث الهواء داخل المباني جراء استخدام وقود الكتلة الأحيائية (مثل الخشب والروث) لأغراض الطهي والتدفئة والدخان المنبعث من السجائر.

600 مليون دولار

تشير التقديرات إلى أن علاج جميع الأطفال المصابين بالالتهاب الرئوي يكلف في البلدان الـ42 الأكثر فقرا في العالم حوالي 600 مليون دولار أميركي وأن علاج حالات هذا المرض في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تسجل 85% من وفيات هذا المرض، تكلف ثلث ذلك المبلغ أي حوالي 200 مليون دولار أميركي ويشمل ذلك المبلغ تكاليف المضادات الحيوية وتكاليف تدريب العاملين الصحيين مما يسهم في تعزيز النظم الصحية إجمالا. المضادات الحيوية

 

أوضح التقرير أنه يمكن علاج الالتهاب الرئوي بالمضادات الحيوية ويتم، عادة وصف تلك الأدوية في أحد المراكز الصحية أو أحد المستشفيات ولكن يمكن تدبير الغالبية العظمى لحالات الالتهاب الرئوي التي تصيب الأطفال، بفعالية في البيت حيث يوصى بإدخال الرضع المصابين الذين لا يتجاوزون شهرين من العمر وكذلك المصابين بحالات وخيمة للغاية إلى المستشفى.

كما يمكن وقاية الأطفال من الالتهاب الرئوي من العناصر الأساسية للاستراتيجية الرامية إلى الحد من معدلات وفيات الأطفال ويعد التمنيع ضد المستدمية النزلية من النمط "ب" والمكورات الرئوية والحصبة والسعال الديكي أكثر الوسائل فعالية للوقاية من الالتهاب الرئوي والمعروف أنّ توفير التغذية المناسبة من الأمور الأساسية لتحسين دفاعات الأطفال الطبيعية، بدءاً بالاقتصار على الرضاعة الطبيعية طيلة الأشهر الستة الأولى من حياتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات