نجح البرنامج الوطني لفحص حديثي الولادة منذ بدء تفعيله عام 2005 بفحص أكثر من 670 ألف طفل من جميع مواليد الإمارات، واظهرت نتائج تلك الفحوص اكتشاف 340 حالة نقص هرمون الغدة الدرقية الخلقي واكتشاف 48 حالة لمرضى الفينيل كيتونيوريا، كما تم اكتشاف 223 حالة أنيميا منجلية وتم اكتشاف 3869 حاملين لجين الأنيميا المنجلية و33 حالة اختلالات في الغدة الكظرية الخلقية. وبلغت نسبة المشاركة الفعلية في الفحص الوطني 95% خلال عام 2010 من إجمالي مواليد الدولة.

النتيجة بعد 11 يوما

وقالت الدكتور هاجر الحوسني مديرة الادارة المركزية لرعاية الامومة والطفولة في وزارة الصحة ان نتائج التحاليل التي يتم اجراؤها في مختبرات الوزارة تظهر خلال 11 يوما يتم بعدها توجيه اهل الطفل الى العيادة المتخصصة للمتابعة في حال ظهور اي مرض او اي عارض يستحق المتابعة لعلاجه من بدايته ، مشيرة الى ان الوزارة بدأت بتطبيق الفحص من بداية 2010 باستخدام جهاز (TMS) للقياس الطيفي للكتلة المتوالي.

مشيرة إلى أن توافر جهاز TMS يعد إضافة جديدة إلى التقنيات الحديثة المتطورة المستخدمة في برنامج فحص حديثي الولادة حيث إنه سوف يساهم في اكتشاف معظم أمراض الأحماض الأمينية، والأحماض العضوية والأحماض الدهنية التي تصيب حديثي الولادة وتسبب الإعاقة والوفاة للأطفال إذا لم يتم الكشف عنها مبكراً وتقديم العلاج المناسب والسريع مع المتابعة الدورية. واوضحت ان البرنامج ساهم في حماية 645 طفلاً من الأمراض الوراثية الخطيرة التي تسبب التخلف العقلي والإعاقات المختلفة والوفاة بالإضافة الى 3869 حاملين لجين الأنيميا المنجلية منذ عام 1995.

واوضحت ان الادارة المركزية للأمومة والطفولة في وزارة الصحة قامت بتوسيع البرنامج الوطني للكشف عن الاطفال حديثي الولادة من خمسة امراض الى 16 مرضا تتم في اليوم الثالث للولادة عن طريق اخذ نقطة مد الدم من كعب الطفل ، وتترك هذه النقطة لتجف على ورقة خاصة وترسل للمختبر ، وسيتم رفع عدد الامراض التي سيتم الكشف عنها في المستقبل لتصل الى حوالي 30 مرضا.

دراسات أولية

وتشير الدراسات الأولية في بعض الدول الخليجية إلى أن أمراض الاستقلاب الغذائي التي يمكن اكتشافها بجهاز القياس الطيفي للكتلة المتوالي تحدث بمعدل طفل مصاب لكل 1000 حالة ولادة، وأنها تسبب 3% من حالات الإعاقات المختلفة والوفاة.

وتعد أمراض الأحماض الأمينية والعضوية والدهنية مجموعة من أمراض التمثيل الغذائي الوراثية والتي تنتج من نقص أو فقدان احدى الخمائر (الإنزيمات) المهمة لهضم الأحماض العضوية والأمينية الموجودة في الدم وللتخلص من مادة الأمونيا التي تنتج من هضم البروتينات، وعند نقص الخميرة فان نسبة الحمض العضوي في الدم ترتفع إلى معدلات خطيرة ويصبح كمادة سامة في الجسم تقتل الخلايا وتفقدها وظيفتها الحيوية بشكل طبيعي وقد يؤثر هذا على خلايا المخ ويؤدي إلى الإعاقة الذهنية أو الوفاة.

وتعد هذه الأمراض من الأمراض الوراثية نتيجة حدوث طفرة في الجين (المورث) المصنع للخميرة المهمة في تسهيل نوع محدد من التفاعلات الكيميائية، وتنتقل هذه الأمراض من الأبوين إلى الأطفال عندما يكون الأبوان حاملين (ناقلين) للمرض وهذا ما يعرف الوراثة المتنحية بشرط أن ينتقل الجين الموروث من كلا الأبوين إلى الطفل لكي يصاب بالمرض ولا ينتقل المرض من أحد الأبوين فقط بل يجب أن ينتقل من كليهما في آن واحد، كما أن نسبة احتمال تكرار المرض هي 25% في كل مرة تحمل فيها الزوجة، واحتمال عدم تكرار الإصابة هي 75%.

لذا ننوه إلى أن بعض الأطفال الأصحاء سوف يكونون حاملين للمرض كأبويهم وعليهم إجراء الفحص ما قبل الزواج للتأكد من خلو الشريكة من حمل المرض حتى لا يصاب أطفالهم بأي من هذه الأمراض كما ننصح كل المقبلين على الزواج بالخضوع لإجراء الفحص والمشورة ما قبل الزواج.

 

بروتوكول خاص

 

قامت الإدارة المركزية للأمومة والطفولة بإعداد بروتوكول خاص بالبرنامج يتضمن إعطاء الأمهات بعض المنشورات والمعلومات عند مغادرتهن المستشفى بعد الولادة تحدد لها موعد ومكان وآليات الفحص كما يتم الاتصال تليفونيا بالأمهات التي لم تحضر في الموعد المحدد عن طريق المنسقين العاملين بالبرنامج وذلك للحصول على أوسع تغطية لكل المواليد في مستشفيات الدولة (حيث إن 98% من مواليد الدولة تتم في المستشفيات).

ويأتي الهدف من تطبيق البرنامج لحماية ووقاية الأطفال المواليد من الأمراض الوراثية الخطيرة ومرض قصور الغدة الدرقية الخلقي، ومرض الفينيل كيتونيوريا PKU ، ومرض الأنيميا المنجلية ، ومرض اختلالات الغدة الكظرية الخلقي ومرض نقص البيوتين حيث إن الفحص والعلاج المبكر لهذه الأمراض هما الحماية الأكيدة الوحيدة والفعالة في وقاية أعداد كبيرة من حديثي الولادة من الإعاقات الذهنية والجسدية التي تحدث نتيجة اكتشاف هذه الأمراض في مرحلة متأخرة، كما أنها تحد من معدل حدوث الوفيات بين الأطفال نتيجة للإصابة بهذه الأمراض.