تمثل مجموعة أبوظبي للاستدامة أحد أهم المبادرات التي تسعى إلى تحقيق رؤية الاستدامة لإمارة أبوظبي، من خلال ترسيخ مفهوم الاستدامة بين مختلف مؤسسات القطاع الحكومي والخاص ومؤسسات النفع العام، وذلك ببناء القدرات وتبادل الخبرات وإطلاق المبادرات واقتراح السياسات في مجال التنمية المستدامة والتي تتبناها المؤسسات الاعضاء مما من شأنه تعزيز مفاهيم وممارسات الاستدامة في الإمارة.
وأكدت هدى الحوقاني، مديرة المجموعة التي تحتضنها هيئة البيئة بأبوظبي، ان عدد أعضاء المجموعة بلغ حتى الآن 37 مؤسسة من القطاع الحكومي والخاص وكذلك مؤسسات النفع العام اضافة الى ان هنالك عددا من الشركات المتقدمة للانضمام للمجموعة قيد الموافقة، مشيرة الى ان طموح المجموعة ان تتوسع لتصل الى خارج حدود أبوظبي وتشمل كافة الامارات، حيث اتخذت المجموعة قرارا بالتوسع بناء على طلب من أعضائها.
وقالت: إن الانضمام للمجموعة يعتبر اختيارياً، مشيرة إلى أن أعضاء المجموعة التي تأسست في 2008 التزموا بتبني مبادئ إدارة الاستدامة داخل مؤسساتهم ويتضمن هذا الالتزام وضع سياسات تقوم على الانسجام في الأداء الاقتصادي والبيئي والاجتماعي يتم نشرها في تقارير خاصة تصدرها حول الاستدامة، وقد وقع جميع الأعضاء على إعلان مجموعة أبوظبي للاستدامة، ملتزمين بتبني أفضل الممارسات في مجال إدارة الاستدامة، إلى جانب المشاركة بشكلٍ فعال في نشاطات المجموعة.
وبموجب إعلان المجموعة، يتوجب على جميع الأعضاء الالتزام بتقديم الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة لتأكيد التزام المؤسسات التي يمثلونها بإدارة الاستدامة، إضافة إلى المساهمة في الاجتماعات الدورية والفعاليات التعليمية التي تجريها مجموعة أبوظبي للاستدامة.
وأوضحت أن المجموعة منذ تأسيسها ركزت على دعوة المؤسسات الرائدة في الإمارة للانضمام اليها، حيث تم اختيار مؤسسات قادرة على تنفيذ المبادرات المستدامة في القطاعات الاقتصادية والسياحية والمواصلات وغرف التجارة وغيرها.
وقالت: ان هنالك انطباعاً لدى البعض ان تنفيذ مبادرات الاستدامة في العمل يعتبر شيئاً مكلفاً، لكننا ومن خلال تطبيقاتنا استطعنا ان نكون قدوة للآخرين ونثبت ان الحلول المستدامة تأتي ثمارها، مشيرة الى ان المجموعة حاليا في مرحلة تعزيز ثقافة الافصاح، حيث تفصح كل مؤسسة عن أدائها في مجالات البيئة والاقتصاد والمجتمع ونشجع المؤسسات على ان تحسن من أدائها وفق ظروفها وإمكاناتها.
وأشارت الى ان مجموعة أبوظبي للاستدامة تسعى إلى تعزيز إدارة الاستدامة في أبوظبي، من خلال توفير فرص التعلم وتبادل المعلومات بين جميع المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص ومؤسسات النفع العام في الإمارة.
مبادرة الشراء المستدام
وكشفت الحوقاني عن تنفيذ مشروع الشراء المستدام، موضحة ان الفكرة تركز على تغيير السلوك المؤسسي بأن تتحول مبادئ الاستدامة الى ممارسة عملية بحيث تقوم المؤسسات بشراء وتوظيف المواد الصديقة للبيئة من خلال تشجيع الحكومة وكبرى الشركات على الشراء المستدام وتوفير سوق لهذه المواد.
مشيرا الى ان حوالي 30 مؤسسة اجتمعوا حتى الآن واتفقوا على اجندة معينة وبرنامج عمل مدته عامان في مجال الشراء المستدام واختاروا فيما بينهم 9 أشخاص (معظمهم مديرو مشتريات في مؤسساتهم) لتنفيذ المبادرة.
وقالت زهى عبدالرحمن موسى رئيسة لجنة الشراء المستدام في المجموعة: انه تم عمل 3 ورش عمل ووضع برنامج زمني بهدف خلق سوق قوية للشراء المستدام وتوجيه كبرى المؤسسات على هذه الممارسات حفاظا على البيئة من خلال نشر التوعية حول الشراء المستدام حتى تتمكن كل جهة من تنفيذة بناء على متطلباتها ومثال على ذلك الورق المستدام او المعاد تدويره وتقليل استخدام الورق واستخدام التواصل الالكتروني اضافة الى استخدام مواد صديقة للبيئة في البناء، ويمكن إعادة تدويرها وان تكون محلية الصنع.
وتوقعت زهى عبدالرحمن في عام 2014 أن تتحقق التوعية بين موظفي المشتريات والسوق والموردين والمنتجين والحصول على مزيد من الدعم من الحكومة ورفع نسب الشركات المنضمة لمبادرة الشراء المستدام.
وأضافت: نطمح الى وجود قانون يحد من شراء المواد غير الصديقة للبيئة ونعمل حاليا على رفع الوعي واقتراح سياسات للحكومة بعد ان ننجح في تطبيق سياسات الاستدامة في المؤسسات.
زيادة الوعي
وأكد محمد الجودر مستشار مجموعة أبوظبي للاستدامة، أن المجموعة تهدف الى زيادة الوعي ورفع مستوى الفهم لمبادئ الاستدامة من خلال الاتصال والتوعية والسياسات وتحفيز إدماج الأعضاء لممارسات إدارة الاستدامة داخل مؤسساتهم عبر توفير الدعم وبناء القدرات اضافة الى توفير منتدى للأعضاء من أجل التعلم وإجراء البحث وتبادل الخبرات وتطوير السياسات في ممارسات الاستدامة والحوكمة الجيدة والشفافية.
وأوضح الجودر ان المجموعة التي انبثقت فكرتها من هيئة البيئة أبوظبي اصدرت بعد عامين من تأسيسها تقارير حول عملها، حيث اصدرت 15 مؤسسة من الاعضاء تقارير الاستدامة، وهي عبارة عن افصاح عن تأثير كل جهة على البيئة والاقتصاد والمجتمع.
حيث كانت هيئة البيئة اول جهة حكومية تصدر تقريرها على مستوى الوطن العربي بهدف تشجيع الاعضاء حيث يمثل التقرير المبادرات والانشطة التي نفذتها المؤسسة باتباع مبادئ الاستدامة والتي تعمل على دعم المبادرات الهادفة إلى تحقيق رؤية الاستدامة لإمارة أبوظبي عبر توفير الدعم التقني وتقديم المشورة بشأن السياسات وإجراء الأبحاث وخلق فرص للتعاون الدولي وتعزيز المكانة الدولية للإمارة.
وحول أهم الانجازات التي حققتها المجموعة منذ تأسيسها قال: إن المجموعة نجحت في تدريب وتطوير أعضاء المجموعة على كتابة تقرير الاستدامة السنوي وافصاح عدد من أعضاء المجموعة عن مستوى تطبيق مفهوم التنمية المستدامة من خلال تقارير تم إعدادها بمواصفات عالمية اضافة الى المشاركة في مؤتمر Rio 20 للتنمية المستدامة لنشر ثقافة التنمية المستدامة وإبراز دور المجموعة مع الشركاء الرئيسيين على المستوى العالمي والمحلي.
وأشار الى ان المجموعة نجحت ايضا في خلق التواصل البناء مع الجهات التشريعية في الإمارة والتعريف بدور المجموعة والتعاون معهم لتطبيق المبادرات المستدامة وإطلاق بعض البرامج مدعومة بكوادر وطنية وخبرات أجنبية متمثلة من مؤسسات حكومية وشبه حكومية لدارسة وتطبيق البرامج على مستوى الإمارة.
وحول آلية تقييم التزام المؤسسات الاعضاء بالمجموعة بمعايير الاستدامة أوضحت هدى الحوقاني مدير مجموعة ابوظبي للاستدامة انه في الوقت الحالي توجد هناك تصنيفات للتقارير التي تصدرها المؤسسات ويتوجب على المؤسسة من الحصول على شهادة الاعتراف من مؤسسة محايدة تقوم بتقييم التقرير.
ومن الجهات التي انضمت للمجموعة بنك أبوظبي الوطني وبلدية العين ومصدر ومؤسسة زايد العليا للرعاية الانسانية ومجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وهيئة البيئة وطيران الاتحاد وجهاز حماية المنشآت وهيئة أبوظبي للسياحة والتراث وشركة مطارات أبوظبي وغيرها من الجهات.
ومن أهم المبادرات التي نفذها بنك أبوظبي الوطني بانضمامه للمجموعة تقييم استهلاك المباني من المياه وتبين وجود كميات كبيرة تستهلك من المباني ثم قاموا بتبديل قطعة التحكم بتدفق المياه وتم توفير ما يقارب 40% من الاستهلاك وتم تعميم الممارسة على جميع مباني البنك.
أما بلدية مدينة العين فبعد الحصول على العضوية في المجموعة، قام فريق التنمية المستدامة بمراجعة عدة إجراءات ومنها إجراء التخلص من آلات الأحبار، فتبين وجود ما يقارب 2000 آلة يتم التخلص منها بالطريقة التقليدية وبعد تقييم الآثار البيئية والاقتصادية والمجتمعية تم التواصل مع إحدى الشركات الرائدة في إعادة تدوير الآلات للمحافظة على البيئة والحصول على منتج بقيمة أقل ليكون في متناول ذوي الدخل المحدود.
دعم قوي للمجموعة من قبل «مصدر»
تقدم "مصدر" الدعم المتواصل لمجموعة أبوظبي للاستدامة بشكلين رئيسيين هما نشر الوعي وتقديم الخبرة. وعلى صعيد نشر الوعي، ساهم الحضور القوي لعلامة "مصدر" في التعريف والترويج للعمل الذي تقوم به مجموعة أبوظبي للاستدامة أمام الجمهور المحلي والإقليمي والدولي.
وخلال الدورة الخامسة من القمة العالمية لطاقة المستقبل، خصصت "مصدر" منصة لمجموعة أبوظبي للاستدامة تقدم للوفود والزوار معلومات وافية عن الجهود التي تبذلها المجموعة، حيث ساهمت بذلك في استقطاب المزيد من الشركات التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها لتنضم إلى عضوية المجموعة.
وإلى جانب توفير منصة لتعزيز الوعي، نظمت "مصدر" مجموعة من الندوات وورش العمل لأعضاء مجموعة أبوظبي للاستدامة بغرض تحديد الاتجاهات الدولية للاستدامة التي يمكن إدراجها في أجندة المجموعة.
وفي يونيو 2012، دعت مصدر أعضاء "مجموعة أبوظبي للاستدامة" إلى ندوة لنشر الوعي حول "مشروع الكشف عن انبعاثات الكربون" بهدف تسليط الضوء على الآفاق التي يتيحها رصد انبعاثات الكربون كوسيلة لتقييم الأداء وتبادل الخبرات بين أعضاء المجموعة وممثلي المشروع.
وتمتلك "مصدر" إمكانية الاستفادة من الخبراء في مجموعة متنوعة من المجالات لتقديم الدعم إلى المجموعة وأعضائها. كما أن العديد من موظفي "مصدر" هم أعضاء في البرامج الرائدة للمجموعة وهم يشاركون بفاعلية في الموضوعات التي تناقشها هذه البرامج. ومن هؤلاء الموظفين أولابود إيسان، الذي يعد من الأعضاء النشطين في برنامج إدارة النفايات.
كما أن زهى عبدالرحمن موسى تتولى رئاسة برنامج المشتريات المستدامة، ويشارك نيكولاس كاري براون في لجنة (GRI G4)، كما أن الدكتورة نوال الحوسني تقوم بدور فاعل كعضو في الأمانة العامة للمجموعة.
وتركز "مصدر" دوماً على تعزيز ممارسات الاستدامة في أبوظبي وستواصل التعاون مع "مجموعة أبوظبي للاستدامة" والعمل على إشراكها في مختلف الأنشطة والفعاليات المحلية والدولية التي تسهم في تحقيق أهدافها.


