تزخر مدن الساحل الشرقي بمناطق داخلية لم يكتشف جمالها بعد سوى القريبين منها، حيث لا يكتمل جمال مدينة خورفكان إلا إذا قمت بجولة يغلب عليها طابع الهدوء والاسترسال في مشاهدة الأفق والمعالم الطبيعية المحيطة بهذه المنطقة، وبالأخص الجبلية منها، على الرغم من حرارة الأجواء في هذا الموسم وانتشار الفنادق ذات الخدامات المتميزة.
و"النحوة" إحدى المناطق التي من شأنها أن تغير فكر السائح عن السياحة في المنطقة الجبلية، فعندما تدخلها ينشرح صدر زائرها لمناظرها الخلابة، وجبالها العملاقة، وبفضل جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تحولت منطقة "النحوة" ومنطقة "شيص" إلى مناطق سياحية جميلة وذلك بتعمير أرجاء القرية وبناء المنازل الشعبية والمدارس ومستلزمات الحياة الأخرى. ويستطيع الزائر لهذه المنطقة الاستمتاع بالمناظر الجبلية والتخييم وتسلق الجبال والطبيعة البكر الخلابة.
والجدير بالذكر أنها من المناطق التي تتميز ببرودتها في فصل الشتاء، حيث تصل درجة الحرارة فيها الى 15 درجة مئوية وتهطل الامطار بغزارة فيها وتجري على اثرها الوديان والشعاب من سفوح الجبال مكونة شلالات.
سكانها
ما زال أهالي وسكان منطقة النحوة متمسكين بعادتهم القديمة التي تمثل أصالة دولة الامارات وتعكس حياتهم ببساطة العيش التي لا تخلو من الكرم وحب الصحبة والعشرة والجيرة، فيما تقع "النحوة القديمة" خلف الشعبية الجديدة وتبعد عنها 300 متر تقريبا، وحيث بنيت منازلها من طين وكانت عبارة عن مساكن طينية متقاربة من بعضها، يسود بينهم الألفة والمحبة، أما عدد سكانها فلا يتجاوز 100 فرد تقريبا، وكانوا يجتمعون بالأفراح والأحزان كأنهم عائلة واحدة، وكسب رزقهم كان عن طريق التنقل بالجمال إلى الشارقة ودبي فقط للبيع من أجل الحفاظ على حياتهم ولا زالت للنحوة القديمة مكانة وتأثير في قلوبهم فهم يزورونها بين الحين والآخر، فهي ليست أرضا يعيشون عليها فقط وإنما قلب احتواهم بداخله.
أما المنطقة الجديدة التي سكنوها بعد انتقالهم من النحوة القديمة فقد غيرت من أسلوب حياتهم ومعيشتهم إلا إنها لم تأثر في ترابطهم الصلات الحميمة، وتتكون من 40 بيتا وتزايد عدد سكانها إلى ما يفوق الـ200 فرد.
حدائق بحبوح تتحول الى مزار سياحي
وتتمتع منطقة النحوة بمجموعة فريدة من المزارع والحدائق الطبيعية والمستزرعة التي تتسلق جبال المنطقة فقد حدثنا محمد بحبوح عن حدائق بحبوح المعلقة التي اكتشفها من فترة قصيرة، حيث كانت منطقة جبلية بين السماء والأرض في وسط سلسلة من الجبال ورثها جده عن أبيه وكانت تحوي على 3 نخلات فقط، إلى حين اكتشافهم منبعا من المياه تم ترميمه، ليصبح في وقتنا الحالي مزارا سياحيا جميلا بعد زراعته بانواع مختلفة من الاشجار كالمانجو والليمون والبرتقال واشجار النخيل، فغدت اليوم الحديقة قبلة الكثيرين من السياح وطلاب المدارس الذين يأتون باستمرار لزيارة المنطقة واطلاع الطلبة على هذا المكان الطبيعي.
حصاة العرس
ويتذكر أهالي المنطقة "حصاة العرس" والتي تعود إلى زمن الماضي وتحكي قصة عن القوة والشجاعة يرويها أهالي النحوة بكل فخر فيقولون: إن من كان يريد الزواج عليه ان يثبت قوته من خلال قدرته على حمل تلك الحصاة اي الحجر الكبير ورفعها عن سطح الأرض ومن يفوز بقدرته على رفع تلك الحصاة الكبيرة يفوز بالعروسة.
حكاية مع المنطقة
يقول والي منطقة النحوة خلفان الحاي: تم اختياري والياً لمنطقة النحوة من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة بسبب شخصيتي المتميزة وعلاقتي مع الناس وتعاوني مع الدوائر الحكومية، فمن الأعمال التي أقوم بها حل المشاكل بين أهالي النحوة، وحضور الحفلات والمناسبات التي تقام في المنطقة، ورفع الشكاوى والاقتراحات وطلبات المواطنين إلى الحاكم، أما الحياة قديما فكانت صعبة من حيث التنقل فالانسان كان يعتمد على الجمل وتستغرق رحلتنا إلى الشارقة اسبوعا كاملا، حيث كان الطريق مليئاً بالمخاطر لوجود قطاعي طرق والطريق متعرج ولكن الظروف تستدعينا الى المجازفة والتنقل من اجل لقمة العيش ونعتمد على النخلة الشجرة المباركة وزراعة المانجو والبطاطا الحلوة(الفندال).
أما الآن، الحمد لله، بفضل حكومتنا الرشيدة تحسنت الأحوال المعيشية وتوفرت سبل الراحة وتعددت الوظائف وتطورت المنطقة بفضل حكومة الشارقة الرشيدة واهتمامهم البالغ بالمنطقة واهلها وجهودهم المخلصة في توفير كافة الخدمات من مدارس ومساكن ومركز صحي و صالة رياضية.
