تخوض دولة الإمارات اليوم تجربة مميزة في مجال التنمية والاستقرار السياسي والاجتماعي، حيث تتجاوز في المعاني والدلالات الإيجابيّة التي ينطوي عليها الإطار المحلي إلى الإطارين الإقليمي والعالمي. ومن هذا المنطلق، وتحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، تستضيف دبي المنتدى العالمي للطاقة في مرحلةٍ بادرت فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وإمارة دبي على وجه الخصوص بمشاريع تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة بتبني حلول طاقة نظيفة وخضراء وذلك سعياً للوصول إلى بيئة وطاقة نظيفَتَين.

وتحت شعار "منتدى لقادة العالم" وكونه حدثاً عالمياً فريداً من نوعه، سيجمع المنتدى العالمي للطاقة أكثر من 40 رئيس دولة و100 وزير و200 من كبرى الشركات الرائدة في مجال الطاقة؛ كما أنه سيُشكل منصة للمشاركين كي يطرحوا أفكارهم، وسيفتح النقاشات حول القضايا الأساسية المؤثرة في قطاع الطاقة ككل والتنمية المستدامة في العالم. ودعماً لهذا الملتقى الهام، تقوم العديد من الشركات والمؤسسات والهيئات المحلية والإقليمية والعالمية الرائدة بدعمه، وتعدّ واحة دبي للسيليكون واحدا من الرعاة الرئيسيين لهذا الحدث العالمي.

وتأسّست سلطة واحة دبي للسيليكون في عام 2004، وهي تابعة بالكامل لحكومة دبي، ويعتبر المجمع التكنولوجي الوحيد في المنطقة الذي يوفر بيئة متكاملة للإقامة والعمل. وتوفر واحة السيليكون كمنطقة حرة مجموعة كاملة من حوافز ومزايا المناطق الحرة للشركات العاملة في المجمع.

وتضم واحة دبي للسيليكون، الممتدة على مساحة 7.2 كيلومترات مربعة، واحدة من أكثر البنى التحتية تطوراً في المنطقة؛ وقد ضخّت سلطة واحة دبي للسيليكون استثمارات كبيرة في بنيتها التحتية لتلبية حاجة الصناعات عالية التقنية في المنطقة الحرة، وهذا يتراوح بين الاتصالات المتقدمة، وشبكات الألياف البصرية، ومراكز حفظ للبيانات بسعة كبيرة، وبنية تحتية متطورة للمرافق العامة، مع وجود محطتي تحويل للكهرباء 132/11 كيلوفولت في الخدمة بقدرة إجمالية تبلغ 240 ميجافولت أمبير، مع وجود مواقع لمحطات مستقبلية تغطي كافة الاحتياجات.

تكنولوجيا متكاملة

وتتمتع المنطقة الحرة المتكاملة للتكنولوجيا بنظام شامل لإمدادات الماء والري، مدعوماً بمحطة ضخ وخزان مياه تحت الأرض لأغراض الري يتّسع لـكميّة 5000 متر مكعب، كما أنها تقدم أيضاً شبكة لمياه الشرب النظيفة توفر إمدادات تصل إلى 44525 متراً مكعباً يومياً على أساس وجود 162400 نسمة من السكان والعاملين في واحة دبي للسيليكون. وتضم الواحة أيضاً نظاماً لإدارة الصرف الصحي ويتضمن محطات ضخ في الموقع تقوم بنقل مياه الصرف الصحي إلى محطات البلدية من خلال خط أنابيب ضغط جديد. وتصل القدرة الحالية لنظام إدارة الصرف الصحي إلى 3000 متر مكعب يومياً (يستخدم المجمع منها حالياً قرابة الثلث)، بينما ستصل هذه القدرة مع التوسع المزمع إجراؤه إلى 10000 متر مكعب لتسهيل نمو المجمع في المستقبل.

وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك "واحة دبي للسيليكون" شبكة كاملة من الطرق، مما يتيح الوصول بسرعة وسهولة كبيرة أثناء الدخول والخروج إلى الطرق السريعة الرئيسية في دبي، وهي تتمتع بقدرة كاملة على استضافة الشركات العاملة في مجال صناعة أشباه الموصلات أو المجالات المماثلة.

شهادة عالمية

وتعليقاً على استضافة دبي لمنتدى الطاقة العالمي، قال الدكتور محمد الزرعوني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لسلطة واحة دبي للسيليكون: "يمثّل اختيار دبي من بين العديد من الجهات لاستضافة منتدى الطاقة العالمي 2012، ولأول مرة خارج مقر الأمم المتحدة، شهادة عالمية لدولة الإمارات العربية المتحدة بالمكانة التي تتبوأها كدولة رائدة في مجال الطاقة البديلة. وقد قطعت دولة الإمارات خطوات هامة على هذا الصعيد كما قامت بإطلاق العديد من المبادرات المتنوعة بهدف تنويع مصادر الطاقة إلى جانب تبني حلول للطاقة النظيفة والخضراء. وقمنا في "واحة دبي للسيليكون" باتخاذ خطوات عديدة لتعزيز معايير الاستدامة.

حيث عمدنا منذ مدّة إلى استضافة وتنظيم معرض تعليمي لرفع الوعي بشأن القضايا والممارسات الآمنة المتعلقة بالبيئة، وقد كانت هذه الحملة التي تقوم بها الواحة جزءاً من مبادرة وطنية طويلة المدى أطلقت تحت شعار الاقتصاد الأخضر من أجل التنمية المستدامة لتعزيز معايير الاقتصاد القائم على مراعاة القيم البيئية أو ما يسمى بالاقتصاد الأخضر، وذلك عن طريق رفع الوعي بشأن القضايا البيئية الرئيسية ومن ثم مواجهة التحديات بطريقة علمية منهجية، ونحن على ثقة عالية بأنه يمكننا العمل على ضمان حياة أفضل للأجيال القادمة".

وأضاف قائلاً: "يمثل منتدى الطاقة العالمي 2012، في ضوء السنة العالمية للطاقة المستدامة للأمم المتحدة، فرصة ثمينة لنا لعرض رؤيتنا لمستقبل الصحة والطاقة المستدامة أمام القادة وصناع القرار في العالم، وإظهار مدى التزام بلدنا الشديد بالحفاظ على بيئة مستدامة في ظل تطلّعات طويلة الأجل للنمو الاقتصادي".

اهتمام بيئي

وحول إنجازات "واحة دبي للسيليكون" في مجال البيئة، لم يكن هذا المجتمع ليغفل عن قضية هامة ومحورية مثل قضية البيئة والحفاظ عليها، ولم تكن هذه القضية في يوم من الأيام على هامش أولويات واحة دبي للسيليكون، وإنما في مقدمتها ومحاطة باهتمام ورعاية وتقدير من نوع خاص جعلها تأتي دائماً في صلب كافة المشاريع والمبادرات التي نُفّذت داخل الواحة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وقد وضعت الواحة استراتيجية خاصة تعتمد على محاور ثلاثية الأبعاد لترسيخ تعامل أكثر مصداقية وإسهاماً في تحسين مستويات البيئة داخل مجتمع الواحة، ولتأطير قواعد غير قابلة للتجاوز أو التقصير بما يرسم صورة مستدامة لما ينبغي أن تكون عليه البيئة. وترتكز هذه الاستراتيجية على ثلاث عمليات رئيسية هي تخفيض الاستهلاك، وإعادة الاستعمال، والتدوير، حيث تتكامل هذه الخطوات في انسجام وفي ظل متابعة مستمرة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من كافة الموارد المتاحة لمجتمع الواحة وبما يؤدي إلى بيئة أكثر صحة وأمناً على المديين المتوسط والبعيد.

 

ترشيد الاستهلاك

 

أوضح الدكتور محمد الزرعوني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لسلطة واحة دبي للسيليكون أنه بالنسبة لممارسات تخفيض الاستهلاك وفقاً للاستراتيجية الخاصة بالبيئة في واحة دبي للسيليكون، فإنها تتناول عدة مجالات تسعى من خلالها لتوفير الحد الأقصى، فالمجال الأول هو الطاقة الكهربائية، ويتناول بدوره الإضاءة والمعدات وأنظمة تكييف الهواء، ويكفي أن نشير إلى أن حجم الوفر في استهلاك الطاقة ومياه التحلية ومياه الري في الواحة قد بلغ في نهاية العام 2011 حوالي 2.2 مليون درهم، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف ما تم توفيره في الاستهلاك في العام 2010، والذي بلغ حوالي 700 ألف درهم.

والجدير ذكره أن مجمل الوفر في استهلاك الطاقة والمياه منذ عام 2009 حتى نهاية العام 2011 قد بلغ 5.5 ملايين درهم. أجهزة استشعار خاصة لإضاءة المكاتب والممرات الداخلية

 

أكد الدكتور محمد الزرعوني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي لسلطة واحة دبي للسيليكون أن "واحة دبي للسيليكون" حريصة على التحكّم في إضاءة المناطق المشتركة، والمكاتب والممرات الداخلية في المباني، عبر أجهزة استشعار خاصة.

كما يتم قياس مستويات الإضاءة وإعادة توجيهها وفقاً لوحدات قياس الطاقة، إلى جانب التحكم في مستويات الإضاءة الخارجية بناءً على جداول تشغيل ملائمة. أما بالنسبة لمجال المعدات، فإنه يتم تشغيل المحركات والتحكم فيها عبر أنظمة لمراقبة سرعة دوران المحرك والتحكّم في تردد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى أنه يتم تشغيل المعدات والمضخات وفقاً لجداول محدّدة، كما أنه يتم التحكم في كافة سخانات المياه بواسطة أجهزة توقيت. وبالنسبة لأنظمة تكييف الهواء، فإنه يتم التحكم في درجة الحرارة داخل المبنى من خلال أنظمة لإدارة المباني تعتمد على جداول تشغيلية مختلفة، كما أنه يتم تشغيل وحدات معالجة الهواء عبر وسائط متعددة.

وفي مجال تحلية المياه، فإن كل الصنابير والشطافات مزوّدة بتركيبات خاصة لتقليل استهلاك المياه، مما أدّى إلى الحد من استخدام المياه بنسبة 40%، بالإضافة إلى أن كافة المراحيض مزوّدة بأنظمة تلقائيّة للتنظيف تسهم في تقليل استخدام المياه. أما بالنسبة للمياه المستخدمة في الري، فإنه تم استخدام أنظمة خاصة بمراقبة أحوال الطقس بهدف التحكم في كميات المياه المستخدمة في الري، علاوة على استخدام نباتات أقل استهلاكاً للمياه، إلى جانب استخدام تكنولوجيا (السجادة الخضراء) وهي تكنولوجيا مبتكرة لتوفير مياه الري في كافة المجمعات السكنية داخل مجتمع واحة دبي للسيليكون.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن مساحة المسطحات الخضراء داخل واحة دبي للسيليكون تبلغ حوالي 447 ألف متر مربع، يتم الاعتناء بها من أجل توفير مجتمع أخضر يراعي متطلبات البيئة، إلى جانب العمل بشكل دائم ومنتظم على تنظيف خزانات المياه لتوفير المياه النظيفة للسكان، بالإضافة إلى العديد من الممارسات البيئية الأخرى التي تسهم في خلق مجتمع أكثر انسجاماً وحفاظاً على البيئة.