أكدت فقهاء وعلماء الدين في الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والاوقاف أنه في العيد يستوجب على المسلم أن يسعى إلى مزيد بر والديه، وصلة أرحامه، وزيارة جيرانه، والتواصل مع أحبابه، والتوسعة على الأهل والعيال والأولاد، بما يسر النفوس ويبهج القلوب، إظهارا للفرحة والسرور، وعليه أن يتناسى خلافه مع الآخرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام »
وأكد العلماء أن أيام شهر رمضان الكريم ولياليه قد انقضت وتمت نعمة الله علينا وتوفيقه، فالحمد لله الذي أعاننا على صيام نهاره، وقيام ليله، والانشغال فيه بتلاوة القرآن الكريم، وإحياء الأوقات بذكر الله تعالى، والتصدق بالصدقات، طهرة للصائمين، وطعمة للمساكين، وتقربا لله رب العالمين، فالحمد لله على ما وفقنا له من السعي في قضاء حوائج المحتاجين، وقد آن للصائم أن يحصد جائزته في هذا اليوم السعيد، فقد قال صلى الله عليه وسلم :« للصائم فرحتان : فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه»
وأضافت في يوم العيد تقف الملائكة على منافذ الطرقات، يستقبلون عباد الله، وهم غادون إلى المساجد، يكبرون ويهللون، فيبشرونهم برحمة الله تعالى، وعندها يفرح المؤمنون بهذا الفضل العظيم، قال الله تعالى:( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) والفرحة الكبرى في دخول الجنة من باب الريان، فقد أكرمهم الله تعالى فخص في الجنة بابا لهم، لا يدخله أحد غيرهم، تشريفا لهم وإظهارا لعلو منزلتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد»
وقالت إن من أبرز مظاهر الفرح يوم العيد هذا اللقاء الذي يجمعنا على طاعة الله، ويوحدنا على مرضاته، فقد جئنا نذكر الله سبحانه ونكبره ونحمده ونشكره على ما هدانا للطاعة، ووفقنا للعبادة، قال تعالى:( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) ثم تمتد الفرحة بالعيد لتعم الأهل والأرحام، والأصحاب والجيران، فيخرج المسلم بعد أداء صلاة العيد مترسما خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر البهجة، ومشاركة أهله وأحبابه فرحة العيد، فقد كان صلى الله عليه وسلم يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر فيقابل نفرا من أصحابه غير الذين لقيهم عند ذهابه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره، فيكثر من يصافحهم، ويهنئهم، ويشاركهم فرحتهم وبهجتهم، ويراعي فطرتهم في التعبير عن أفراحهم، فأهلا ومرحبا بالعيد، قال صلى الله عليه وسلم :« يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا» وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعبرون عن فرحتهم إذا التقوا يوم العيد فيقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك. ومن الأعمال المستحبة في هذا اليوم إصلاح ذات البين، يقول تعالى:( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) حتى تدوم الألفة وتتحقق المحبة بين الناس. وأضافت أن في يوم العيد تتأكد روابط الصلة، ووشائج المحبة بين أفراد المجتمع جميعا، فتمتد يد المسلم في هذا اليوم المبارك بالعطف على الفقراء والمساكين، ومساعدة المحتاجين.