اعلنت مؤسسة زايد العليا للرعاية الانسانية وذوي الاحتياجات الخاصة عن تعيين 62 من ذوي الاعاقة من خلال وحدة التوظيف والتهيئة البيئية في المؤسسة في الفترة من 2009 الى 2012 في الوقت الذي يبلغ فيه عدد الموظفين المعاقين في الدوائر والمؤسسات الحكومية المختلفة في امارة ابوظبي 143 موظفا وموظفة تم توظيفهم في القترة من عام 2000 الى 2011.
يأتي ذلك في اطار حرص المؤسسة على دمج ذوي الاعاقة في مؤسسات المجتمع المحلي وتقديم أفراد فاعلين من أبنائها المعاقين على اختلاف قدراتهم بعد أن يتم تأهيلهم داخل الوحدات المتخصصة في المؤسسة وبذل الجهود الكبيرة معهم في التدريب والمتابعة وذلك تعزيزا لدورهم في المشاركة الاجتماعية وسيراً بهم نحو الاعتماد على الذات ونقلهم من مرحلة الرعاية إلى مرحلة التنمية والتمكين.
خدمات عالمية
وقالت مريم سيف القبيسي رئيس قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بالمؤسسة ان المؤسسة تبذل اقصى جهودها لتقديم خدماتها لذوي الاعاقة المتمثلة في الخدمات التعليمية والتأهيلية والعلاجية المساندة باتباع افضل الممارسات العالمية في ميادين الرعاية ودمج فئات ذوي الاعاقة في المجتمع وذلك من خلال التسخير الامثل لمواردها البشرية والمالية والتقنية بما يصب في النهاية في تطوير الخدمات المقدمة لابنائنا من ذوي الاعاقة.
وحدة التوظيف
واضافت ان المؤسسة تقدم خدمات التشغيل والتوظيف لابنائنا من ذوي الاعاقة عبر وحدة التوظيف التي تعنى بالتشغيل وهو الهدف الرئيسي الذي تسعى المؤسسة الى تحقيقه واستمراريته ونجاحه، مشيرة الى انه في ضوء تنوع الاعمال والوظائف والانشطة المتوافرة في المجتمع المحلي والتي يمكن تدريب المعاقين على تنفيذها يبقى التوظيف او التشغيل في النهاية عملية انتقائية تتضمن فهم ميول الشخص المرشح للوظيفة وخصائصه الشخصية وقدراته وخصائص العمل ومتطلباته وظروفه بشكل عام.
واوضحت ان المؤسسة تسعى الى تنظيم برامج تدريبية لابنائها من ذوي الاعاقة في اطار رسالتها وضمن مبادراتها الانسانية وحرصها على تأهيلهم للاندماج في سوق العمل وفي المجتمع ليصحبوا افرادا فاعلين مشيرة الى انه من بين اهداف التدريب الوظيفي اعداد المتدربين للتأهيل الوظيفي واكسابهم خبرات ومهارات علمية وعملية بما يتلاءم مع قدراتهم وامكانياتهم. وأكدت أهمية الإيمان بقدرات هذه الفئة مهما كانت بسيطة والبحث عنها والتركيز عليها وتنميتها، وإتاحة الفرصة لهم ليكونوا ضمن نسيج المجتمع بالتعاون الملموس من قبل مختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص.
فرص عمل
واشارت الى أن المؤسسة تسعى بجد نحو مساعدة هؤلاء الأشخاص بعد تأهيلهم وتدريبهم على إيجاد فرص عمل في سوق العمل التنافسي سواء في التجارة أو الزراعة أو الصناعة أو غيرها من معطيات السوق المحلي التنافسي أو ورش العمل المحمية في ظروف مماثلة للأشخاص العاديين من حيث معايير العمل وأنظمته وقوانينه مع المراعاة التامة لاعتبارات التهيئة والتدريب المستمرين واللازمين لنجاح عملية التوظيف.
وأوضحت القبيسي أنه تفعيلاً لهذه الخدمة يتخذ فريق التوظيف المتخصص بوحدة التوظيف والتهيئة البيئية التابعة للقطاع جميع الإجراءات التي يتم تنفيذها من أجل مساعدة الشخص على شغل الوظيفة الشاغرة والاستعداد لها ويتضمن ذلك تقديم معلومات كافية عن الوظيفة ومتطلباتها وظروفها.
مبينة أن اختصاصيي التوظيف يتواصلون بشكل فاعل مع الجهات ذات العلاقة بالقوى العاملة والتعليم المهني في المجتمع من أجل فهم وتوفير احتياجات السوق المحلية وإمكانات التدريب والتشغيل، حيث يوظف هؤلاء الاختصاصيون مصادر المعلومات المتنوعة لتقديم الخدمات للمرشحين.
الخدمات اللاحقة
وأكدت رئيس قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، على دور الخدمات اللاحقة والتي تسمى بخدمات ما بعد التوظيف، موضحة أن عملية التوظيف لا تنتهي بمجرد شغل الوظيفة الشاغرة ولا بمجرد مساعدة الشخص على إيجاد عمل مناسب فحسب، فخدمات ما بعد التوظيف جزء لا يتجزأ من هذه العملية.
حيث يكمن هدفها الأساسي في مساعدة الشخص على الاحتفاظ بعمله والاستمرار فيه، هذا وقد تقدم هذه الخدمة مرة واحدة أو عدة مرات حسب حاجة الموظف، وقد تشمل أي عنصر من عناصر التأهيل سواء الإرشاد أو التدريب أو التواصل مع صاحب العمل أو غيرها من العناصر، غير أنها تتم بشكل موجز وغير مكثف.
وقالت إن من خدمات ما بعد التوظيف صيانة الكراسي المتحركة أو المعينات السمعية أو البصرية، الى جانب التدريب المهني الإضافي عند تغيير متطلب العمل، وتقديم الخدمات الإرشادية والتوجيه المهني، كما تشمل التدريب على التكنولوجيا المساعدة أيضاً.
تعاون توظيف ذوي الإعاقة
من جانبها، قالت موزة طارش القبيسي رئيس وحدة التوظيف والتهيئة البيئية في المؤسسة، إن فرص التوظيف التي توفرها الوحدة لذوي الإعاقة، ليست قاصرة على التوظيف داخل المؤسسة بل تمتد إلى الكيانات الأخرى الموجودة بالمجتمع وذلك من خلال التعاون مع المؤسسات والشركات التي تحرص على توظيف نسبة الـ2% من ذوي الإعاقة.
واضافت أن توظيف ذوي الإعاقة يسبقه تقييم وقياس القدرات والمهارات، التي تساعد على تحديد المسار الوظيفي كاملا للمتقدم، حيث يخضع المرشح لأي وظيفة لاختبارات رقمية ونفسية متخصصة للوقوف على مهاراته وقدراته البدنية والعقلية الكامـــنة، مما يساعد المتخصصين في اختيار وظيفة مناسبة لصقل قدراته وميوله.
مهارات نفسية ومهنية وتقنية
وذكرت أن خدمة التعليم والتدريب المتخصص لذوي الإعاقة تلي عملية التقييم، حيث تهدف هــذه الخدمة إلى تمكين الشخص من اكتساب مــهارات نفسية ومهنية ومهارية أو تقنية لرفع مستوى كفاءته، وإدخاله مجال المنافسة لشغل الوظيفة المتــــوافرة، بما في ذلك مساعدته على اكتساب الأنماط الأدائية التي تتطلبها بيئة العمل بـــما في ذلك تغيير سلوك الفرد الشخصي واستجاباته ذات العلاقة بالعمل كالنضج الانفعالي والأمانة والتكيف ودرجة التحمل واحترام الوقت والتفاعل مع الآخرين.
وأكدت أن دور المؤسسة لا يقف عند مجرد توظيف أبنائنا من ذوي الإعاقة، بل يستمر إلى ما بعد عملية التوظيف، حيث تقوم وحدة التوظيف بالمؤسسة بالاطمئنان على بيئة العمل، ومدى ملاءمتها لظروف وحالات ذوي الإعاقة.
إحصاءات
وقالت إن آخر إحصاءات المؤسسة كشفت عن ان عدد الذين تم تعيينهم من قبل وحدة التوظيف خلال الفترة 2009 - 2012 بلغ 62 شخصاً، بينما يصل عدد الموظفين المعاقين في المؤسسات الحكومية المختلفة 143 فرداً وهذا العدد مرشح للازدياد مستقبلاً بفضل جهود المؤسسة وتعاون الكيانات المجتمعية معها.
واوضحت أن هذه الوحدة متخصصة في جزئية بالغة الأهمية من حيث التأكد من أن مواصفات أماكن العمل تتوافق مع متطلبات عمل ذوي الإعاقة الخاصة من حيث مواقف السيارات وكافة تفاصيل المنشآت الخاصة التي سيلتحقون للعمل بها، كما شددت على القيام بتنظيم برامج تدريبية لذوي الإعاقة من أجل الارتقاء بمهاراتهم وتطوير امكانياتهم ليقدموا أداءً جيدا في الأعمال التي تسند إليهم.
وهذا الدور يستمر من حيث المتابعة والاشراف والتطوير والتوجيه مما ينعكس على حياتهم العملية ويفيد ذوي الإعاقة والمؤسسات التي سيلتحقون بها في آن معا.
عطاء مضاعف
وأكدت قدرة فئة ذوي الإعاقة على العطاء بنفس القدر الذي يعطي به الآخرون وفي بعض الأحيان قد يكون بشكل مضاعف، ولكن بما يتناسب وظروفهم وحالاتهم الصحية، وهناك العديد من المجالات والأنشطة التي حقق فيها ذوو الإعاقة نجاحات لافتة وأثبتوا من خلالها أنهم قادرون على البناء والفاعلية في المجتمع وفي شتى مجالات العمل وبرهنوا على قدرة مميزة في تحمل المسؤولية والإنتاج والعطاء وهذا الأمر يحفزنا نحو مزيد من دعم هذه الشريحة.
كسر الحاجز النفسي
دعت موزة طــــارش القبــــــيسي باقي فــــــئات المجتمع الى المبادرة بكسر هذا الحاجز النفسي الذي يعتقد البعض أنه موجود مع ذوي الإعاقة حتى تصــــــبح عملية إدماجهم مع أقرانهم في مــــيادين العمل المتنوعة أكثر سهولة ويسر ليكتمل البنيان الاجتماعي القائم على تكاتف جميع فئات المجتمع.
واشارت الى ان المؤسسة وبالتنسيق والتعاون مع أكاديمية الامارات التابعة لغرفة تجارة وصناعة ابوظبي نظمت مؤخراً بمقر الاكاديمية في ابوظبي البرنامج التأهيلي "داعم" الذي يهدف إلى إكساب المشاركين فيه من فئات ذوي الاعاقة المهارات العملية والتطبيقية التي تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل والمساهمة الايجابية الفعالة في دفع مسيرة النهضة الحضارية التي تشهدها دولتنا في جميع المجالات.


