تناول المشاركون في المجلس الرمضاني القانوني، الذي نظمه مكتب ثقافة احترام القانون، بالأمانة العامة لمكتب سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في الفجيرة ، تحت شعار «بالقانون ترقى الأمم»، لمناقشة الجهود المبذولة في سبيل "البيئة والطاقة المتجددة". أهم القوانين البيئية الصادرة في الدولة وما مدى تلبية التشريعات البيئية للطموحات المتوقعة منها تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة ، كما ناقش المحور الثاني القواعد العامة في الإسلام للمحافظة على البيئة وعدم الاعتداء عليها. كما تناول المحور الثالث الجانب الاجتماعي للمحافظة على البيئة ومدى انتشار الثقافة البيئية بين الأفراد، فضلا عن استعراض تجربة مصدر كتجربة عالمية رائدة في المنطقة.
وحضر المجلس الرمضاني كل من القائد العام لشرطة الفجيرة العميد محمد بن غانم ، والعميد مبارك ربيع بن سنان مدير إدارة الجنسية وشؤون الأجانب بالفجيرة ، والعميد علي عبيد الطنيجي مدير إدارة الدفاع المدني بالفجيرة ، والدكتورة مريم الشناصي وكيل وزارة البيئة والمياه ، والمهندس علي قاسم مدير مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية، وعبدالله الحنطوبي نائب مدير بلدية الفجيرة ، وسلطان سيف مكسح وغريب الصريدي أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والدكتورة موزة الكعبي طبيبة وأخصائية عظام من مستشفى زايد العسكري، والمقدم الدكتور أحمد الصغيري من إدارة الجنسية بالفجيرة ، والمحامية نوال البادي عضو مجلس إدارة الحقوقيين، والشيخ الواعظ أحمد الكندي وأحمد الزامل من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. بالإضافة إلى جمهور غفير من المواطنين والمعنيين بمجال البيئة والطاقة المتجددة.
وافتتح المجلس المقدم الدكتور صلاح الغول مدير مكتب احترام ثقافة القانون في وزارة الداخلية مشيداً بالمجالس القانونية التي أصبحت مركزاً لانطلاق الحوارات البناءة ولطرح القضايا الاجتماعية التي تهم كل فرد من أفراد المجتمع الإماراتي ، فقد ارتأى مكتب ثقافة احترام القانون إطلاق مبادرة المجلس الرمضاني القانوني الأول على مستوى الدولة يجوب إماراتها السبع ويقدم جرعة ثقافية قانونية لأفراد المجتمع على مختلف أطيافهم وشرائحهم ، يبسط من خلالها في مجلس الفجيرة قوانين البيئة النظيفة والجهود المبذولة في ذلك فضلا عن دور أفراد المجتمع المحافظة عليها وتنميتها.
الجانب الديني
قواعد
وتناول علماء الدين في المجلس قواعد الدين الإسلامي في المحافظة على البيئة من منطلق استخلاف الإنسان في الأرض ، حيث أصبحت المحافظة على البيئة مؤخرا الشغل الشاغل لدول العالم ككل فيما أرسى الدين الإسلامي قواعد تنظيم العلاقة والسلوك البيئي للإنسان على هذه الأرض، فالسلوك البيئي جزء لا يتجزأ من الإيمان ومن هنا كانت قواعد الإسلام هي الكافية لإعادة الصلاح إلى البيئة، إذ جعل نظافة الذات الإنسانية دينا وعبادة يثاب عليها العبد، ويحظى بها بحب ربه.
كما لا يحث الإسلام على المحافظة على البيئة فحسب، بل يدعو إلى عمارتها وتنمية ما فيها من موارد، وذلك وفقا لقواعد وضوابط وأحكام عامة شرعية، بضرورة النظر إلى عمارة الأرض على أنها نوع من العبادة التي كلف بها الإنسان في الإسلام واتخاذ كل الوسائل المشروعة لمنع الضرر والإضرار بالإنسان والبيئة التي يعيش فيها، وذلك بتحريم كل ما يضر بها وتجريمه، والعمل على تلافي آثار الضرر عند وقوعه بكل السبل المتاحة في جميع الأحوال لقوله تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين) الأعراف/ 85.
المواطن
وأشارت الدكتورة مريم الشناصي إلى أن ابن الإمارات كان وما زال يعشق البيئة الطبيعية وكشفت الدراسات العلمية القديمة منذ 5 آلاف عام عن وجود علاقة بيئية متوازنة تربط المواطن الإماراتي ببيئته حيث حرص على العيش فيها بأسلوب بيئي متناغم مع ما وفرته البيئة له من معطيات حيث عاش في بيت من جريد النخيل وتغذى على أبسط المكونات النباتية والبحرية دون أن يضر بها. وهو ما يقود إلى ضرورة التخطيط السليم في عصرنا الحالي في التعامل مع البيئة، وهو هدف وزارة البيئة في ضمان "بيئة مستدامة للحياة" ضمن مخطط حضاري متوازن بين البيئة السكنية والخدمية والزراعية الطبيعية تتوافق مع مشروع المدن الخضراء في كافة أرجاء الدولة.
توعية
تناول المحور التوعية المجتمعية وتكامل الجهود في نشر الوعي البيئي وتفعيل ثقافة السلوك البيئي في دولة الإمارات، اذ أشاد المختصون في المجلس بدور الوزارة في هذا المجال حيث أوضحوا بأن الوزارة تعمل على آلية تثقيف طويلة المدى للتعامل مع تغير فكر سلوكي وليس حملات توعية بسيطة غير مؤثرة في المجتمع ، وهو ما طرح على سبيل المثال بالتوعية والتثقيف بثقافة الأكياس البلاستيكية الضارة ببيئة الإنسان والتي تباشر الوزارة برامجها التوعوية المخصصة في ذلك على مدى ثلاث سنوات متواصلة لتحقيق جملة من الأهداف. إلى جانب أن سياسات الوزارة تعمل وبطريقة متوازنة مع القطاع الخاص والحكومات المحلية في فرض وتفعيل أغلب القوانين البيئية التي من شأنها إصلاح البيئة.
