يتمثّل العامل الرئيسي الذي يكمن وراء نجاح أي شراكة بين القطاع العام والخاص في الدور الذي تلعبه الحكومة؛ فهي تعدّ القوة المحركة لمثل هذا النوع من الشراكات، وقد تجسد ذلك في النجاح الذي حققته دبي، حيث جاءت بيئة الأعمال المواتية والبنى التحتيّة المتكاملة ، بالإضافة إلى النهضة العمرانية والسياحية التي تشهدها الإمارة، كنتيجة مباشرة للشراكة المتينة بين القطاعين العام والخاص المدعومة برؤى وتوجيهات القيادة الرشيدة .
ولقد حظي موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص باهتمام كبير من قبل العديد من الحكومات ومن ضمنها حكومة دبي، وذلك بعد أن اتضح بأن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تعتمد على حشد وجمع وتضافر كافة إمكانات المجتمع بما فيها من طاقات وموارد وخبرات كل من القطاعين العام والخاص، لتتشارك في عمليات إنشاء وتشغيل المشاريع بمختلف أنواعها بعد أن أثبتت التجارب والممارسات التي تعتمد على قطاع واحد تحديات في تحقيق الأهداف التنموية بالمستويات الطموحة المستهدفة.
نجاح الشراكة
ولا يقتصر أمر ضمان نجاح الشراكة على التشريعات والأنظمة فحسب وإنما لابد من خلق روابط بينها وبين مفهوم الحوكمة، إذ إن لكليهما أبعاداً متعددة ذات جوانب إدارية وقانونية واقتصادية واجتماعية تلتقي في نقاط مشتركة مستندة إلى مبادئ الشفافية والإفصاح والمساءلة والحقوق المتساوية لأصحاب المصلحة وتحديد المسؤوليات من أجل رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز القدرة التنافسية وجذب مصادر التمويل والتوسع في المشاريع لخلق فرص عمل جديدة ودعم الاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا السياق، ورغم تبني حكومة دبي للاقتصاد الحر وتحرير الأسواق، إلا أنها قامت أيضا بإنشاء مناطق حرة وتبني استراتيجيات تجارية مرنة في الوقت الذي حرصت فيه على إنشاء بيئة عمل مستقرة تحكمها آليات قانونية وتنظيمية عادلة. بالإضافة إلى أنها حملت مسؤوليّة التنمية المستدامة على عاتقها، وأكدت على ضرورة تحقيق المزيد من الترابط بين السياسات عند التعامل مع القضايا مثل الطاقة والماء والغذاء والمناخ.
شريك عالمي
وفي هذا الصدد، تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة شريكاً عالمياً رائداً في التنمية المستدامة، حيث ترتكز استراتيجية حكومتها على سبع أولويات تماشياً مع رؤية الإمارات 2021 لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لشعبها بهدف توفير مقومات التنمية المستدامة كافة للوصول بالدولة إلى مصاف أفضل الدول العالمية، ومن أولى العوامل التي جعلت منها ذات أهميّة كبرى في لعب هذا الدور هي الطاقة، إذ إن الدولة تعمل على تلبية احتياجاتها المستقبلية منها بتأمين وتنويع مصادرها بما في ذلك الطاقة المتجددة والنظيفة، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة الطاقة وإدارة الطلب عليها تحقيقاً للتنمية المستدامة.
ولذلك، عمدت دبي إلى إطلاق مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ومبادرة ترشيد الاستهلاك وإقامة الدراسات الخاصة لبناء محطات إنتاج الطاقة باستخدام تقنيات الفحم النظيف؛ اذ ستسعى دبي إلى الترويج لمبادرتها الهادفة إلى تحقيق كفاءة الطاقة تماشياً مع مبادرة "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة". وتتولّى هيئة كهرباء ومياه دبي تسليط الضوء على هذه النشاطات. أما انبعاثات غازات الكربون، فتعدّ ثاني هذه العوامل.
حيث تتبوّأ دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول في المنطقة في مجال تعزيز مبادرات الاستدامة البيئية لتقليص البصمة الكربونية، ومن أهم الأمثلة على ذلك مركز دبي المتميز لضبط الكربون الذي يعمل على حصر الانبعاثات الكربونية وتنظيمها. ويأتي تأمين الموارد المائية كعامل آخر لريادة الدولة في التنمية المستدامة، فهي تلتزم بتأمين وحماية مصادر المياه وتعمل مع المجتمع ومؤسساته على توفير أعلى معايير كفاءة إدارة الطلب على الموارد وترشيد استهلاكها بغرض استدامتها والحفاظ
عليها. ووضعت استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 أهدافا لكفاءة الموارد للقطاع العام والخاص، بالإضافة إلى أنها أطلقت مبادرة تخفيض الاستهلاك وتقليل الهدر. وأخيراً
يأتي عامل آخر والمتعلّق بالبيئة والصحة والسلامة المهنية ليدعم ريادة دولة الإمارات ويجعل منها لاعب أساسي في الحفاظ على البيئة، فهي تلتزم بأفضل الممارسات العالمية في مجالات البيئة والصحة والسلامة من خلال مجموعة من المعايير التي تطبقها في كافة جوانب تطوير البنية التحتية.
مزايا
وهنا، يأتي السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي المزايا الأساسية التي جعلت من دبي مكانا مثاليا للشراكات بين القطاعين العام والخاص؟
الجواب يأتي بأن السبب الأوّل يتمحور في قيام دبي بدور أساسي وفريد من نوعه في هذا النطاق بفضل قيادتها، الممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، رعاه الله، إذ تسير في اتجاه تحقيق النمو المستدام والتي من اهم مقوماته كفاءة الطاقة، مما يشكّل تجسيداً للمسؤولية التي تتحلى بها الدولة تجاه المجتمع الدولي. ويقول صاحب السموّ نائب رئيس الدولة في هذا الصدد: "نحن ندرك أن المحافظة على مواردنا من الطاقة ستكون واحداً من أعظم التحديات على طريق تحقيق التنمية المستدامة، ولن يتأتى ذلك من دون تبني كافة شرائح المجتمع لمبادئ ترشيد الطاقة ضمن قيمها الأساسية، وسوف تكون الأجيال القادمة هي المستفيد الأكبر من هذه الإنجازات وخير من يقيّم ما سنحققه في هذا المجال".
أما السبب الثاني، فيكمن في أن الإمارات، تعتبر دولة تتمتع بكافة مقومات الأمن والاستقرار، وتعمل على تعزيز مستوى الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين والمقيمين وهي ملتزمة بالمحافظة على الهوية الوطنية.
وأما السبب الثالث فهو البنية التحتية، وهو يعدّ ممكناً أساسياً جداً لارتقاء الدولة إلى أعلى المستويات. حيث تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بأفضل المعايير العالمية في سهولة الحصول على الخدمات بأعلى مستويات الكفاءة والاعتمادية والتوافرية، بالإضافة إلى توفير بيئة آمنة ونظيفة ومستدامة لجذب الاستثمارات، وكذلك، فهي توفر بنية تحتية متطورة تضمن تعزيز بيئتها الاقتصادية واستدامة تنافسيتها عالمياً.
التنمية المستدامة
وختاماً، تأتي التنمية المستدامة لتكون تكملة الأسباب؛ حيث توفر الدولة الرعاية والخدمات الاجتماعية ذات الجودة العالية لشعبها والمقيمين على أرضها من خلال التركيز على برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية على حدٍ سواء؛ وتركز على تعزيز مشاركة المرأة في كافة مناحي الحياة والأنشطة الاقتصادية ضمن استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
ولعبت جميع تلك العوامل السابقة دوراً إيجابياً في جعل دبي ترتقي إلى أعلى المراتب عالمياً، حيث إنها ستستضيف "منتدى الطاقة العالمي 2012" خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر المقبل بمركز دبي التجاري العالمي تحت شعار "منتدى لقادة العالم". وسيعقد هذا المنتدى العالمي في دبي للمرة الأولى خارج مقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك، وهذا يعتبر إضافة هامة للفعاليات التي تحتضنها دبي وقيمة عالية تدعم ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الطاقة المتجددة وأبحاثها.
كما يهدف المنتدى إلى خلق منصة عالمية للطاقة المستدامة وتعزيز المناقشات العالمية المتعلقة بشؤون الطاقة والاستدامة، ورسم خارطة طريق لإرساء نظام لاستدامة الطاقة ستستفيد منه جميع الدول والشعوب وسيروج لنظام عالمي جديد حول الطاقة يدعم الاقتصاد العالمي والتنمية الاجتماعية في جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وسيساهم في إطلاق تحرك عالمي نحو طاقة في متناول الجميع تكون أنظف وأكثر أمانا واستدامة للبشرية جمعاء.
جهود
الجدير بالذكر أن دبي ما زالت تواصل جهودها الكبيرة من أجل استمرارها في تأمين بيئة أعمال مواتية وتأسيس بنية تحتيّة متينة تساهمان في التشجيع على الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فهذه المبادرات ترتقي بدبي إلى أعلى المراتب لتصبح من أهم المراكز العالمية ً في مجال التنمية المستدامة "الخضراء".
دبي.. سجل إنجازات ملموسة في مجال استقطاب واستضافة الفعاليات العالمية
لقد فازت دبي بحق استضافة المنتدى بعد منافسة قويّة مع عدد من كبريات المدن العالمية، وذلك نظراً لموقعها الجغرافي والاستراتيجي، بالإضافة إلى كونها مركزاً عالمياً متميّزاً للمال والأعمال والتجارة والسياحة وتمتّعها بالاستقرار. وتوفّر دبي بيئة آمنة وجذابة ومستدامة، وهي تتمتّع بسجل إنجازات ملموسة في مجال استقطاب واستضافة الفعاليات العالمية والأحداث الهامة بهدف إثراء الحوارات وتبادل الخبرات على المستوى العالمي.
وأضف إلى ذلك، تعدّ دبي قلب تنوّع القطاعات الاقتصاديّة ومركزاً متميّزاً للمال والأعمال والتجارة والسياحة؛ وأيضاً، فهي واحد من أهم مراكز الفكر العلمي والتكامل المعرفي وتتضمّن تشريعات ونظماً اقتصاديّة متطورة وتركّز على تنويع مصادر الطاقة والعمل على استدامتها من خلال عدد من المشاريع والمبادرات.
بوابة
وفضلاً عن كل ما سبق من ممكنات وعوامل مساعدة ساهمت في التأثير الايجابي على دور دبي الريادي في استضافته لمنتدى الطاقة العالمي 2012، فإنه تجدر الاشارة الى أن لمركز دبي المالي العالمي، دوراً كبيراً في تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ بالإضافة إلى أنه يعدّ بوابة المال والأعمال التي تربط بين أسواق المنطقة الناشئة وأسواق أوروبا وآسيا والقارتين الأميركتين. ودبي من خلال تشريعاتها الاقتصادية تسعى دوما نحو تحقيق تنمية اقتصاديّة مستدامة ورفع مستوى القدرة التنافسيّة عبر تطوير السياسات والقوانين والتشريعات الاقتصادية ورفع المستوى المعيشي وجودة الخدمات المقدّمة للمواطنين والمقيمين بالإضافة إلى توفير أجواء مريحة للموظّفين وتحفيزهم من أجل إعطاء المزيد.
وإضافة إلى ما تقدم، تتميّز دبي بالانظمة المشجّعة لروح المبادرة في ما يخص الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وهذا ما يجعلها مركزاً لا مثيل له لإقامة مثل هذه الشراكات المشرقة للتعاون على الإبداع.
كما يعود أحد أبرز عوامل تفوّق مجتمع الأعمال في دبي إلى الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص، فالحوار بين مكونات هذين القطاعين هو أساس نجاح وتطور اقتصاد دبي. كما أن تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص يعتبر إحدى أبرز أولويات غرفة دبي، حيث تعمل هذه الأخيرة على إطلاع القطاع الخاص على أحدث المتغيرات في بيئة العمل، وتحرص على تعزيز وتنويع قنوات التواصل بين القطاعين بما يساهم في تعزيز قدرات مجتمع الأعمال التنافسية".

