أوصى مجلس محمد المحيان الرمضاني بمنطقة تل الزعفران في مدينة الذيد يوم الجمعة الماضي في ختام الجلسة الرمضانية التي نظمها المجلس الاستشاري بإمارة الشارقة وذلك للحديث عن مآثر وصفات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة، ان تتضمن المناهج الدراسية سيرة المغفور له بإذن الله تعالى ومآثره وخاصة من خلال منهج التربية الوطنية، حتى يتعلم منها الجيل الجديد من الاطفال والشباب.

وجاءت الجلسة بمناسبة الذكرى الثامنة لرحيل المغفور له، وحضر الجلسة محمد جمعة بن هندي رئيس المجلس الاستشاري واعضاء المجلس، وراشد المحيان رئيس جمعية اولياء امور المنطقة الوسطى، كما حضر المجلس عدد من اعضاء المجلس الوطني الاتحادي وحشد من ابناء المواطنين.

وبدأت الجلسة التي ادارها عدنان حمد عضو المجلس الاستشاري لامارة الشارقة بكلمة من رئيس المجلس محمد جمعة بن هندي، والتي اكد فيها ان احتفالنا بالذكرى الثامنة لرحيل مؤسس دولة الامارات وباني نهضتها وعزتها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتحيا تلك الذكرى في نفوسنا نحن أبناء زايد وستظل حية في عقولنا، وقلوبنا وألسنتنا تلهج بذكره ومآثره ، وتبقى عطاءاته مضرب الامثال لقائد أحب أبناء شعبه فبادلوه ذلك الحب، مشيرا الى ان روحه ستظل حية وخالدة في ذاكرة ووجدان الوطن والمواطنين.

وقلوب ونفوس الأمتين العربية والإسلامية، وضمير الإنسانية بعد حياة مشهودة حافلة بالعطاء نذر نفسه خلالها وعمل بتفان وإخلاص لخدمة وطنه وشعبه وأمته العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، ونقش سيرته في التاريخ كنموذج للقيادات الملهمة الحكيمة التي تجمعت وتوحدت قلوب الناس جميعاً حولها بفضل جليل أعماله وعظيم عطائه وإرسائه بمشاركة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات دعائم دولتنا، وجعل لها مكانة متقدمة بين دول العالم.

مكانة الراحل

وأوضح بن هنديب ان مكانة الراحل، طيب الله ثراه، لا تنفك عن مآثره وأعماله والتي يسجلها التاريخ بحروف من نور عندما أسس كيان الاتحاد في الثاني من ديسمبر لعام 1971 لتتوالى المنجزات في صفحات ثرية ناصعة من الأعمال الوطنية الباهرة التي سطرها التاريخ من العطاء في العمل الوطني والقومي بعد أن وهب نفسه لبناء وطنه وخدمة مواطنيه وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم إلى الحياة الكريمة الرغدة، وقاد ملحمة البناء والتنمية من نقطة الصفر، بإقامة المدارس ونشر التعليم، وتوفير أرقى الخدمات الصحية في كل أرجاء الوطن.

وإنجاز المئات من مشاريع البنية الأساسية العصرية والمتجمعات البشرية التي شكلت منظومة من المدن العصرية الحديثة التي حققت الاستقرار للمواطنين، وفي مقدمات عطائه لم يكن منفردا بل كانت فطنته قائدته إلى مشاركة ابناء وطنه فأنشأ المجلس الوطني الاتحادي واستكمل بناء كافة مؤسسات الدولة وتعاضد مع إخوانه حكام الامارات في بناء الدولة الحديثة ليرتقي في مراقي السداد داعما وناصحا أمينا لأمته العربية والاسلامية وبلغت أعماله القاصي والداني في مشارق الارض ومغاربها لتشهد على فكره المستنير ومبادئه الراسخة وقيمه الاصيلة وخصاله الحميدة.

وقال بن هندي في كلمته لقد كان، طيب الله ثراه، رجل التنمية ومن الزعماء القلائل الذين تفانوا وكرسوا حياتهم وأعطوا بكل سخاء من أجل عزة وطنهم وإسعاد شعبهم وأمتهم، ويكون جميلا أن نستذكر رثاء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الشارقة، حفظه الله، حينما وحدت مشاعرنا جملته (هذا ما يحبه زايد وهذا ما لا يحبه زايد) ترجمة فعلية لما حققه زايد في نفوسنا ودافعا لمزيد من العمل والتفاني ومواصلة نهجه في بناء الوطن والانسان على قيم المسؤولية والوفاء والانتماء والولاء والالتفاف حول قيادتنا الرشيدة.

ذاك ما غرسه زايد من حب للوطن والولاء لقيادته وزرع قيم الانتماء في نفوس أبنائه للوصول بهذا النهج في الاجيال المتعاقبة، وما أحوجنا هذا اليوم لتلك المعاني المخلصة، والتي تحفظ لنا انجازات القيادة ومكتسبات الوطن وتدفعنا لرد الجميل لقيادتنا التي لم تألُ جهدا ولم تدخر وسعا في سبيل نهضة الوطن ورخاء مواطنيه .

وإن ما ننشده في هذا المقام هو التأكيد التام للحفاظ على هذا المنجز الحضاري والذي تمثل في بناء هذا الوطن وأن تظل وحدتنا تحت مظلة واحدة ينعم الجميع بظلالها الواردة ، وعزاؤنا الوحيد في من خلفه من الرجال إنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، خير خلف لخير سلف وفي إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات.

مآثر

ومن جانبه استعرض عدنان حمد عضو المجلس الاستشاري لامارة الشارقة مآثر المغفور له زايد كثيرة، وصفاته عديدة، قائلا: لقد أعطى الوطن الكثير والعديد ومن دون مقابل.

من جهته قال عبد الله بن مهير: موضوع اليوم متشعب وذو شجون وإن في النفس هموماً وذكريات، وعندما نتحدث عن القائد المؤسس، فزايد شخصية فذة، ومتميزة على مستوى الوطن العربي، والعالم اجمع، ونحن نفتخر به، رحمه الله، فقد اوجد بلدا مميزا، وشعبا وجيلا مميزا، وقد ورثنا جميعاً هذا الارث وسنحافظ عليه ، وسنبني على اساسه لمستقبل زاهر ، ودولتنا تتميز عن الدول الاخرى كافة بفضل زايد، رحمه الله، وأصحاب السمو الحكام.

وتذكر صالح العجلة عضو المجلس الاستشاري أحد المواقف التي جمعته بالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد عندما كان مديراً عاما للشؤون الاجتماعية ، يتضح من خلالها حجم اهتمام الشيخ زايد، رحمه الله، بالفئات المستحقة للإعانات الاجتماعية من أبناء الدولة.

أما الشاعر سلطان بالرفيثا فقد ألقى قصيدة بعنوان (يا للفجيعة).

ومن جانبه قال علي بالرشيد رئيس المجلس البلدي لمنطقة البطائح : كان زايد، رحمه الله، عطوفاً حتى على الاشجار، والحيوانات، وقد اهتم بالزراعة والتعليم، وكان يوجه الى الاهتمام بتعليم الاطفال ، واطلاعهم على كيفية الجلوس والحديث في مجالس الرجال ، وتلقينهم العادات والتقاليد الاصيلة، وكان بمثابة النبع الوطني، كان يحب الدولة والشعب، والحقيقة فلابد من اعداد دواوين عن حياته، رحمه الله.

أبناء زايد

وأضاف سعيد الكعبي مدير المنطقة التعليمية في الشارقة : لا اعتقد ان هناك دولة في العالم تحيي ذكرى قائدها سنوياً مثل دولتنا، فكلما ذهبنا الى اية دولة عربية يقول الجميع هؤلاء ابناء زايد، فصفاته، رحمه الله، كثيرة، ويجب غرسها في مدارسنا ، واستنساخها في اولادنا ، فقد كان متواضعاً ، غير متعال .

وكان بعيد النظر، يفكر للمستقبل البعيد، كما كان حازماً، وقد اشتهر بالتسامح، وقد أحب شعبه الذي بادله الحب من دون تكلف ، وكان طبيعياً وعفوياً ، ودائم الابتسامة، وعطوفا على الفقراء والمساكين، كما احسن تربية ابنائه، ولم يهمل ذلك رغم مشاغله المتعددة.

وقال علي مصبح اجتبي نائب رئيس المجلس الاستشاري: يعجز المرء حين التحدث عن مآثر المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فذلك سيحتاج الى ساعات طوال، فقد بدأ، رحمه الله، ببناء الانسان منذ اليوم الاول لتقلده حكم الدولة ، وكان حريصاً على ان يتعلم ابناء الدولة ، كما اهتم بغرس العادات والتقاليد فيهم ، وكان يركز على ربط ابناء الدولة بماضيهم ، ولرد الفضل لله، ويجب الاهتمام بمجال التعليم ، والمؤسسة الاهم في ذلك هى الاسرة، التي عليها تربية الابناء بصورة صالحة، والاجتهاد عليهم ، وتحقيق الاهداف التي كان، رحمه الله، يريد تحقيقها.

وقال الدكتور علي الطنيجي نائب رئيس مجلس أمور المنطقة الوسطى: نعتبر انفسنا جيل الاتحاد ، وان لم نعايش زايد بشكل مباشر ، الا اننا كنا نراه بتواضعه ، وحكمته ، وقد بنى وأسس دولة نافست العديد من الدول التي سبقتها، وأصبحت اليوم من الدول المتقدمة ، وأرفع في هذا الصدد مقترحاً بوجوب تدريس سيرة زايد، رحمه الله.

منظومة قيم

من جانبه قال الدكتور سالم الطنيجي: كل من خارج الدولة يلحظ الاحترام والتقدير الذي يلقاه ابناء الامارات ، فزايد، رحمه الله، كان بمثابة منظومة من القيم التي زرعها في الجميع ، ولايزال بها موجوداً بيننا، ونحن نحتاج الى تعزيز الولاء والانتماء الى الدولة، التي توفر العديد من الخدمات المتميزة والمتفردة.

وقال حمد الكعبي مدير فرع جمعية الشارقة الخيرية في المدام: زايد عمر الصحراء ، واهتم بالزراعة والتعليم ، وتقدمت الدولة بفضله عن الدول الاخرى ، وسيرته العطرة يتعلم منها الجميع.

وقال عبد الله النقبي عضو المجلس الاستشاري: ان مآثر الراحل الكريم كثيرة ، يعجز اللسان عن سردها ، ومواقفه مع الجميع جلية وعظيمة ، وترتكز على الحكمة وبعد النظر ، وقد وحدنا جميعاً في دولة حضارية.

اما سالم بن هويدن عضو المجلس الوطني الاتحادي فقال : أسس المغفور له بإذن الله تعالى الدولة بدوائرها ومؤسساتها المختلفة ، وقال، رحمه الله، بعد توحيد الامارات السبع: لو حكام الإمارات دفعوا درهماً ، سأدفع مئة درهم ، ندعو له بالرحمة والمغفرة، وان يتقبله الله سبحانه وتعالى في جنات الخلد.

وروى سعيد باليث الطنيجي مدير مجلس أولياء أمور المنطقة الوسطى قصة تبين مدى حب زايد، رحمه الله، للدولة، بينما ألقى الشاعر علي الشوين قصيدة رثائية في المغفور له بإذن الله تعالى بعنوان "دعوة".

 

رفعة وعزة

 

 

استعرض محمد بن هويدن عضو المجلس الاستشاري العديد من مآثر الراحل الكبير قائلا: كان زايد، رحمه الله، أول من نادى بالاتحاد، وهو مؤسسه بمعاونة اخوانه حكام الامارات ، كما انه، رحمه الله، لم يبخل على شعبه بشيء، بل سخر كل ما يملك لرفعة وعزة شأن المواطن لينعم الجميع بالامن والامان والاستقرار والرفاهية، وقد اهتم، رحمه الله، بجميع جوانب الحياة الصحية والتعليمية، والاجتماعية والدينية ،

وامتدت اياديه البيضاء لكل بقاع الارض، وقد تم اختياره من الشخصيات العالمية الانسانية ، وساهم في ان تأخذ الدولة مكانتها المرموقة بين دول العالم.