أكد الدكتور أحمد سليمان، المستشار القانوني في هيئة الصحة بدبي، أن الهيئة نجحت من خلال الاجراءات والتدابير التي اتخذتها منذ سنوات في الحد من الأخطاء الطبية، لافتا الى ان الاجراءات شملت اعتماد سياسة ومنهجية دقيقة في تعيين الأطباء تعتمد على معيار الكفاءة والخبرة للطبيب وتوفير الاستقرار الوظيفي للكوادر الطبية والتمريضية والطبية المساندة والأطباء الزائرين، من خلال التوقيع على اتفاقية التأمين ضد المسؤولية على الممارسات الطبية بهدف تحقيق أعلى معدلات للأداء والارتقاء بالخدمات المقدمة للمراجعين وتوفير مناخ ملائم للأطباء لأداء واجبهم المهني، إضافة إلى توفير الحماية للمرضى من أي أخطاء طبية قد يتعرضون لها.
جاء ذلك خلال محاضرة نظمتها الهيئة مؤخرا في مستشفى لطيفة حول الخطأ الطبي والمسؤولية الناتجة عنه، بحضور عدد من أطباء الهيئة العاملين بمختلف المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها بهدف رفع مستوى معرفة الأطباء وممارسي الرعاية الصحية بالمفاهيم والجوانب القانونية التي تحيط بالعمل الطبي والتعرف على مواد قانون المسؤولية الطبية الخاص بالدولة.
ظاهرة عالمية
وأشار الدكتور أحمد سليمان إلى أن وقوع الأخطاء الطبية أمر وارد في أي مستشفى في العالم وهي ظاهرة لا يمكن لأحد ان ينكرها أو يتجاهلها، ولكن وقوعها يتفاوت من بلد إلى آخر وفقا لعدد من المعايير المتعلقة بمدى كفاءة الكوادر الطبية، ومدى حداثة وتطور الأجهزة والمعدات الطبية، والرقابة المفروضة على مستوى الأداء في المستشفيات، وأخلاقيات الطبيب والكادر الفني ومدى الالتزام بهذه الأخلاقيات في التعامل مع المرضى.
وتطرق الدكتور سليمان خلال المحاضرة إلى أهمية التثقيف القانوني ودوره الفاعل في التعريف بالحقوق والواجبات لكل من الطبيب والمريض، ومفهوم الطبيب والخاضعين لأحكام قانون المسؤولية الطبية، ومفهوم الخطأ الطبي وصوره المتعددة، كالجهل بالأصول العلمية والفنية المتعارف عيها والإهمال وعدم بذل العناية، والمسؤولية المترتبة على ارتكاب الطبيب للخطأ الطبي كالمسؤولية التأديبية والمدنية والجنائية.
القانون الاتحادي
وقال المستشار القانوني: إن القانون الاتحادي بشأن المسؤولية الطبية يوجب على كل من يزاول المهنة في الدولة تأدية واجبات عمله بما تقتضيه المهنة من الدقة والأمانة وفقا للأصول العلمية المتعارف عليها، وبما يحقق العناية اللازمة للمريض، مع عدم استغلال حاجة المريض لتحقيق منفعة غير مشروعة لنفسه أو لغيره ودون التمييز بين المرضى، وفق نص القانون، مؤكدا أن قانون المسؤولية الطبية يشمل الطبيب الزائر والطبيب المقيم على حد سواء، وان المسؤولية الجنائية تقع على عاتق الطبيب الزائر حال وقوعه في الخطأ الطبي. وأشاد المستشار القانوني بالجهود التي قامت بها الدولة لإصدار قانون المسؤولية الطبية الذي يتضمن عددا من المواد التي تكفل حقوق المريض والطبيب والجهة المقدمة للعلاج، ولائحة العقوبات والغرامات.
أسباب الخطأ الطبي
وقال الدكتور سليمان: إن الخطأ الطبي حسب قانون المسؤولية الطبية هو الخطأ الذي يرجع إلى الجهل بأمور فنية يفترض في كل من يمارس المهنة الإلمام بها أو الذي يرجع إلى الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة.
سلوكيات إيجابية
تطرق الدكتور أحمد سليمان المستشار القانوني في هيئة الصحة بدبي إلى الإهمال عند ممارسة الأعمال الطبية وهو اتخاذ الطبيب موقفاً سلبياً تجاه واجباته فيكون غير مكترث وغير مبالٍ لما تفرضه عليه مهنته من واجبات تجاه مرضاه، إذ يتوجب عليه أن يكون موقفاً إيجابياً متجهاً للقيام بعمله طبقاً لما رسمته الأصول العلمية والفنية المتعارف عليها، مبينا ان المحكمة الاتحادية العليا عرفت الإهمال بأنه: "هو حصول الخطأ بطريق سلبي نتيجة ترك واجب أو الامتناع عن تنفيذ أمر ما، فتشمل هذه الصورة الحالات التي يقف فيها المتهم موقفاً سلبياً فلا يتخذ الاحتياطات التي يدعو إليها الحذر وكان من شأنها أن تحول دون حدوث النتيجة"، لكن مع مراعاة أن هذا السلوك السلبي من دون مبرر، فإذا كان للطبيب مبرر لموقفه السلبي فإن هذا لا يعد خطأ موجباً للمسؤولية من قبله.
المسؤولية الجنائية تتحقق إذا توافرت أركانها
كشف الدكتور أحمد سليمان المستشار القانوني في هيئة الصحة بدبي أن المسؤولية الجنائية للطبيب تقوم متى ما توافر ركناها المادي والمعنوي، فالركن المادي يتمثل في النتيجة الإجرامية بارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل معين، كبتر رجل المريض، أو وفاة المريض، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو إفشاء أسرار المريض، أو ترك المريض دون علاج، والركن المعنوي يتمثل في القصد الجنائي أي نية الإضرار بالغير سواء كان في صورة عمدية كعدم إنعاش المريض بهدف إنهاء حياته، وعدم إنعاش المريض بحجة أن حالته ميئوس منها أو في صورة الخطأ كعدم احتراز الطبيب عند إجراء العملية الجراحية مما ترتب على فعله قطع شريان رئيسي أدى لوفاة المريض، أو ترك ملفات المرضى بطريقة تكون عرضة للاطلاع عليها من قبل الغير فيكون مرتكباً لجريمة إفشاء الأسرار.
المسؤولية المدنية
وقال: إن المسؤولية المدنية للطبيب تكون عندما يؤدي عمل الطبيب إلى إلحاق الضرر بالمريض، موضحا ان المسؤولية التأديبية أوسع نطاقاً من المسؤولية الجنائية والمدنية، حيث إنها تثار متى ما أخل الطبيب بالتزاماته المهنية سواء ترتب على ذلك إصابة المريض بضرر من عدمه، مشيرا الى بعض صور الأخطاء الطبية التي لا ترتب ضرراً بالمريض كمن لا يكتب التقرير الطبي الخاص بالمريض في ملفه الطبي، أو منح المريض إجازة طبية دونما أي مبرر، أو التعامل بصورة غير لائقة مع المريض، أو إهانة المريض، أو إعطاء المريض بيانات طبية خاصة بمريض آخر على أساس أنه هو المريض المعني، أو طلب المستحقات المالية من المريض وهو ما يزال تحت الملاحظة الطبية بعد إجراء العملية، فهنا لا يوجد أي أثر لضرر على المريض، لكن مع ذلك تثور مسؤوليته التأديبية حيث يحق للجهة الإدارية أن تفرض عليه العقوبات المناسبة مع جسامة الخطأ الصادر من قبله بالرغم من أن الطبيب قد يحاسب جنائياً ومدنياً عن ذات الفعل متى ما توافرت أركان هاتين المسؤوليتين.


