أبدى عدد من المتطوعين شكواهم من ظروف العمل التطوعي في العديد من مراكز التطوع، محتجين على افتقادها لأدنى آليات دعم وتأهيل وتحفيز المتطوعين، وعلى عدم توفير حافلات لنقل المتطوعين، ولعدم منح المتطوعين بعد انتهاء أعمالهم التطوعية شهادات تقدير، ولعدم وجود وجبات غذائية، واحتساب ساعات العمل التطوعي بشكل منقوص.
وقالوا خلال مشاركتهم في مجلس الدكتور عارف الشيخ الرمضاني الذي عقده مساء الثلاثاء الماضي في منزله في الخوانيج بدبي بحضور العديد من المسؤولين والعلماء والوجهاء تحت عنوان "العمل التطوعي وأهميته " إن العمل التطوعي يشهد حاليا مرحلة تعتبر الأسوأ طيلة سنوات، حيث تشهد ساحة العمل التطوعي نفورا ملحوظا من المتطوعين، بسبب عدم دعم هذه الفئة بوسائل تساعدهم على تأدية مهامهم التطوعية بشكل احترافي، مشيرين إلى أن عدد المتطوعين في السابق كان يقارب 5 آلاف متطوع، ولكنه حاليا لا يتجاوز 50 متطوعا.
معوقات
رشا رمضان موظفة بمؤسسة دبي للإعلام ومتطوعة منذ 4 أعوام قالت إن هناك العديد من المعوقات تواجه المتطوعين الذين يعملون في الميادين، وأن المتطوعين يفتقرون لأبسط الأشياء التي تساعدهم على التمسك بالعمل التطوعي، أو إنجاز مهامه بشكل جيد، منوهة بأن إدارات مراكز التطوع لا تحفز المتطوعين، وأن من بعض المشكلات اليومية التي يواجهونها أثناء عملهم التطوعي عدم وجود حافلات تُقلّهم من منازلهم إلى مراكز التطوع أو العكس حيث يضطرون لاستخدام مركباتهم الخاصة إن وجدت أو يستخدمون حافلات النقل العام، ومعظمهم لا يسمع في أغلب الأحيان كلمة شكر واحدة رغم ما يبذلونه من مشاق وجهود.
واشارت رمضان إلى افتقار العاملين في حقل التطوع إلى القدوة، حيث لا يرون في ميدان التطوع التي يعملون بها مسؤولين أو قياديين يكونون قدوة لهم أو حافزا على استمرار انتمائهم للعمل التطوعي، مشيرة إلى أن معظم آليات عمل مراكز التطوع وبرامجها منفرة للمتطوعين.
اما أحمد عبيد متطوع من عام 1990 قال: كان عدد المتطوعين الفعليين قبل سنوات يصل لـ5 آلاف متطوع واليوم لا يكاد يتجاوز 50 متطوعا، وعزا عبيد هذا التسرب للإدارات القائمة على برامج العمل التطوعي في الدولة، حيث لا يوجد اهتمام بهذه الفئة المجتمعية المهمة، وكذلك عدم وجود مؤسسة تحمي حقوق المتطوعين بحسب قوله، مشيرا إلى أنه طيلة هذه السنوات يقوم بتوصيل المتطوعين والمتطوعات بسيارته الخاصة، وأنه يلاقي حرجا شديدا من أهالي الفتيات المتطوعات عندما يريد إيصالهن من وإلى مراكز التطوع، حيث تفتقر المراكز لحافلات وسيارات نقل المتطوعين، وكذلك ساعات العمل التطوعي التي تحسب للمتطوع يتم خصم العديد منها ولا تحسب بشكل صحيح.
وأشار عبيد إلى أن المتطوعين يفتقرون للتدريب والتأهيل حيث يذهب العديد منهم إلى المهام دون أية دراية عن ماهية الأعمال التي سيقومون بها، وما إذا كانت تتناسب مع خبراتهم أو ميولهم، وقال إن هناك العديد من الفعاليات العالمية التي يجب على المتطوع أن يكون على دراية ببعض أساليب التصرف فيها، فتجد المتطوع لا يعرف كيف يتصرف أمام الضيوف أو أسلوب تقديم الخدمة التي معني بها.
إهمال
وقال خميس سعيد السويدي عميد متقاعد ومتطوع منذ عام 2007 إن عملية التطوع المجتمعية مهملة ونحن كمتطوعين بحاجة لجهة مسؤولة تساعد هذه الفئة وتشد على أيديها وتقف لجانبها كي تقدم للمجتمع أفضل ما تملك.
في حين قال جمعة المنصوري متطوع من عام 2002 : عملت في حقل التطوع لفترة خمسة أعوام ولم أجد أي دورة تأهيلية تعلمني كيفية التعامل مع المسنيين، وكنا كثيرا ما نزور كبار السن لنقوم بأعمال تطوعية لهم، مشيرا إلى أنه في أحد الأعوام كان يعمل مع جمعية المكفوفين دون أي تدريب، وكان يجد صعوبة في طريقة التعامل مع المكفوفين ولا يعرف كيف يتدبر أمورهم، مضيفا أنه وأثناء وقوع إعصار كونوا كان موجودا مع عدد من المتطوعين الآخرين ولكنه لم يقدم أي شيء بسبب عدم معرفته لما سيقوم به ولعدم وجود جهة توجهه وزملاءه لطريقة العمل.
ولفت المنصوري إلى معوقات تواجهه في وظيفته، مشيرا إلى أن مديره في العمل لا يسمح له بالذهاب متى أراد لتنفيذ مهمة متعلقة بالعمل التطوعي، وطالب بتفريغ المتطوعين الذين ثبتت مصداقيتهم وانتسابهم للعمل التطوعي، مشيرا إلى أن الإعلام وللأسف ساعد في تثبيط المتطوعين من خلال أسلوب عمل الصحفيين الذين يرفضون في أغلب الأحيان حضور فعاليات تطوعية إذا لم يكن حاضرا فيها شخص ذو مكانة بارزة كوزير أو مسؤول كبير.
وقال إن أول سؤال يَرِدُنا من الصحفيين بعد توجيه الدعوة لهم لحضور فعالية تطوعية هو، من سيحضر من المسؤولين؟، مؤكدا رفضه للأسلوب الذي تتعامل به وسائل الإعلام مع مراكز التطوع والمتطوعين في الدولة.
اقتراح
من جهته اقترح المتطوع خميس الصالحي من سطلنة عُمان وموظف بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بعُمان إنشاء الملتقى العماني الإماراتي للعمل التطوعي على أمل أن يكون نواة لملتقى خليجي أو رابطة للعمل التطوعي لتبادل الأفكار والخبرات ودعم التعاون والعمل التطوعي المشترك.
وقال عبد الرحمن نقي نائب رئيس مجلس الإدارة بجمعية متطوعي الإمارات: إن هناك جهة حكومية تُعنى بالمتطوعين وهي هيئة تنمية المجتمع بدبي، وتعقد هذه الهيئة بين الفترة والأخرى اجتماعاتها التي تتدارس بها شؤون المتطوعين.
وأكد أن هناك العديد من الجهات التي تُعنى بالمتطوعين وتنظم دورات تأهيلية وتدريبية لهم، كالمتطوعين بالجمعيات الخيرية ومؤسسة "ساند" وغيرها من المراكز التطوعية، مشيرة إلى أن منها من يمنح المتطوعين تأمينا صحيا كجمعية بيت الخير من باب التشجيع.
بدوره قال الدكتور عارف الشيخ خلال كلمته التي ألقاها في مستهل افتتاح الجلسة الرمضانية إن العمل التطوعي هو التبرع بالوقت أو المال أو الجهد، وهو جهد اختياري من غير أجرة لكن ربما يكون بحوافز، وهو رغبة شخصية لا علاقة له بمهنة أو تخصص أو شريحة أو فئة عمرية وهو مسؤولية وطنية وأخلاقية وسلوك إنساني وحضاري.
وأضاف أن القرآن الكريم ثري بالمعاني المتعلقة بالعمل التطوعي قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، وقال أيضا: "ومن تطوع خيرا فهو خير له" وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته"، و"إن لله عبادا اختصهم لقضاء حوائج الناس، حببهم إلى الخير وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون يوم القيامة"، وقوله صلى الله عليه وسلم "خير الناس أنفعهم للناس".
وذكر أن الأمم المتحدة تبنت مفهوم العمل التطوعي تحت مفهوم الحكم الراشد بركائزه الثلاث: الدولة ، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية، لافتا إلى أن برنامج الامم المتحدة للمتطوعين أُنشئ منذ عام 1970 ويعمل في سنويا أكثر من 4 آلاف رجل وامرأة من 140 دولة من العالم، وفي كل المجالات.
وقال إن الأمم المتحدة تنظر إلى العمل التطوعي من ثلاثة جوانب، محلي، وقومي، وعالمي، مشيرا إلى أن مثلنا الأعلى في العمل التطوعي بعد كتاب الله وسنة نبيه، المغفور له مؤسس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، ثم رئيس الدولة ونائبه وحكام الإمارات، ثم أهل الخير في الدولة.
احتياجات
وبيّن أن الدولة مهما تكن قوية لا تسغني عن العمل التطوعي لأن المتطوع من المجتمع أدرى باحتياجات المجتمع ومن ثم أدرى بالعلاج، وإن هيكل العمل التطوعي يتكون من قوانين وإطار المجتمع والمؤسسات.
وقال إن معوقات العمل التطوعي تنحصر في ظروف اقتصادية، وضعف الوعي بفوائد المشاركة، وقلة التعريف بالأنشطة التطوعية، وقلة البرامج التدريبية، وقلة التشجيع، وأن العلاج يعتمد على إعلام قوي، ودعوى جادة، وتحديد مسار الحاجة إلى التطوع، وحسن اختيار المتطوعين، والتأهيل والتدريب، والإطار التنظيمي، التقييم، المتابعة والتقويم.
وختم بقوله إن المتطوع يريد منا الاحترام، والثقة، والجدية، وتريد المؤسسة من المتطوع الالتزام، واستيعاب الأهداف، وإبعاد المؤسسة عن المواقف الشخصية، وعدم استغلال التطوع، والمشاركة في الإعداد والتدريب، والجدية في العمل. التطوع عمل اجتماعي إرادي غير ربحي
قال الدكتور محمد مراد عبد الله، مدير مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي، أمين سر جمعية توعية ورعاية الأحداث إن التطوع عمل اجتماعي إرادي غير ربحي، يتم دون مقابل أو أجر مادي، يقوم به الأفراد أو الجماعات من أجل تحقيق مصالح مشتركة.
ويرى مراد أن التطوع سلوك حضاري ومظهر إنساني، قائم على الجهد أو المال أو كلاهما معا، يؤديه الانسان دون إكراه أو إجبار، مؤكدا أنه انعكاس واضح لوعي وإدراك الإنسان لدوره في المجتمع، ويرسخ الانتماء ويقوي الولاء للوطن، وقال إن العمل التطوعي هو تقديم العون والنفع للآخرين الذين يحتاجون إليه دون مقابل، مشيرا إلى أن جميع الاديان حثتنا على التطوع وخدمة الآخرين، وموضحاً أن الخدمة الإلزامية لأفراد المجتمع لا تُعدّ عملا تطوعيا، لوجود إلزام في أدائها على خلاف العمل التطوعي الذي يكون نابعا عن رغبة حقيقية للمتطوع، وأهم ما يتسم به العمل التطوعي أنه يميز بين الفئات الاجتماعية ويطبق مبدأ المساواة بين الإفراد.
وصنف عبد الله العمل التطوعي إلى ثلاثة أنواع: الاول العمل التطوعي بالجهد أو المال أو الاثنين معا، والثاني تطوع دائم أو مؤقت يختص بإغاثة المتضررين من الزلزال والكوارث، اما الثالث فهو تطوع الافراد خلال حياتهم أو بعد مماتهم من خلال التبرع بالأعضاء البشرية لمن يستحقها وبدون مقابل، أو في إنشاء عمل خير يعود أجره له بعد موته، مضيفا أن الامارات لا تفرض ضرائب على المجتمع، ولا يوجد لديها تجنيد إجباري، ومتوسط دخل الفرد يعتبر من أعلى المتوسطات عالميا، والدولة تقدم العديد من المزايا لأبنائها، لذلك يتعين على الابناء أن يقدموا ولو نذرا يسيرا لبلادهم.
ويرى مراد أن التطوع يُكسب صاحبه الأجر والثواب في الدنيا والآخرة، ويعزز القدرة على مواجهة المشاكل والتخفيف من آثار الازمات والكوارث، ويعمق الانتماء للوطن، ويعزز التكافل والتلاحم والتحاب بين أفراد المجتمع، وتهذيب الشخصية والتواصل مع الطبقات المتوسطة والتواضع مع الآخرين، وتقوية روح الفريق والعمل الجماعي.
استراتيجية
وأكد على ضرورة وضع استراتيجية تهدف الى أن يكون لكل فرد اماراتي، وكل مؤسسة بالدولة عمل تطوعي أو أكثر تؤديه عن رغبة وقناعة.
وقال: إن الاعمال التطوعية للافراد تتمثل في "تنظيف الاماكن العامة- وارشاد السائحين- ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة - وخدمة المرضى- وتقديم العون للمسنين- ورفع الانقاض وتوزيع مواد الإغاثة - ومحو الأمية" أما بالنسبة للمؤسسات فيشتمل العمل التطوعي على " بناء مخيمات الايواء وتمويل الابحاث العلمية ورعاية الموهوبين والانفاق على الحملات التوعوية وتمويل جمعيات النفع العام- ومكافحة التلوث والارتقاء بالبيئة".
وأوصى عبد الله في ختام كلمته بوضع خطة متكاملة لإذكاء الوعي التطوعي لدي لأفراد ومؤسسات الدولة ،وجعل لكل شخص ولكل مؤسسة عمل تطوعي، وتدعيم جهود جمعية متطوعي الامارات في صدد وضع نظام معلوماتي متكامل خاص بالمتطوعين، والجهات والمجالات التي تحتاج لجهودهم وتحقيق التوافق بينهما، واستغلال الاحتفال باليوم العالمي للتطوع، لإبراز أهمية العمل التطوعي وتحفيز الشخصيات العامة والمؤسسات الاستثمارية لتلعب دورها المنتظر في هذا المجال الانساني المهم.
قال الدكتور سعيد حارب التطوع هو تربية في البيت وفي المدرسة والجامعة، ومن الضروري توفير بيئة تحبب الناشئة بالعمل التطوعي، وأول خطوات هذه البيئة هي المنزل، ولا بد من إفهام المتطوع أن مرّد التطوع وفوائده ليست فقط للمجمع بل للذات، وقد ثبت أنه من يكون فاعلا بمجال التطوع، فإنه يكون أكثر نجاحا بحياته العملية والاجتماعية ،وهو ما يكتسبه من تجاربه العديدة التي يخوضها خلال أداء مهام التطوع.
وقال: "لا بد من ربط التطوع بالدافعية، ومنح مفهوم التطوع صبغة دينية، كالأجر الذي سيحصل عليه المتطوع من الله تعالى، والشكر من الناس وأفراد المجتمع، مشيرا إلى أن تجربة الجائزة الدولية للقرآن الكريم في مجال التطوع كبيرة وهي أن هناك 12 برنامجا متعلقا بالجائزة يتم العمل عليها طيلة أيام العام، وأن عدد العاملين بهذه البرامج 90 شخصا، منهم 5 فقط موظفين، والباقي متطوعون، والمتطوع عندنا يكتشف ذاته حيث إن العديد منهم وجد قدرة في عمل البرامج التلفزيونية فتخصص بها ونجح في تقديم برامج تلفزيونية، ومنهم من وجد في نفسه القدرة على الإدارة فتخصص بها، وتابع: لا مانع من أن نقدم للمتطوع مكافأة أو مكرمة أو درع أو شهادة، وكل ذلك تقديرا له لما قدمه في سبيل خدمة مجتمعه.

