قدم فضيلة الشيخ محمّد أحمد حسين مفتي الديار المقدسة في فلسطين محاضرة دينية ضمن فعاليات المهرجان الرمضاني السابع الذي ينظمه مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام ونادي تراث الإمارات برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام رئيس نادي تراث الإمارات، وذلك في مسرح أبوظبي بمنطقة كاسر الأمواج، وهنأ فضيلته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات بمناسبة شهر رمضان الكريم، وعبر عن تقديره لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان على جهود سموه في نشر التراث والثقافة، وركز المحاضر في حديثه عن فضل قراءة القرآن الكريم في رمضان.

واستهل مفتي الديار المقدسة الأمسية بتهنئة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات بمناسبة شهر رمضان الكريم، الذي يتزامن مع حلول الذكرى الثامنة لوفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم الدولة واتحادها المتين، كما تقدم بالشكر والعرفان إلى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان على جهود سموه في نشر التراث والثقافة بين أبناء الدولة من خلال نشاطات المركز والنادي المتنوعة.

فضل عظيم

وبدأ فضيلته المحاضرة، التي قدم لها الإعلامي أحمد المجيني، بذكر طائفة من فضائل شهر رمضان الكريم، أولها أنّ القرآن الكريم قد أنزله الحقّ تبارك وتعالى في هذا الشهر الفضيل على نبيه الهادي الأمين محمّد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام عن طريق الوحي جبريل عليه السلام، فقال تعالى في سورة البقرة 185: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ...». كما قال عزّ وجلّ في سورة القدر/1: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ».

 وتساءل فضيلته: أيّ بركة وأيّ فضل أن يكون شهر رمضان وعاء الزمان الذي ينزّل فيه تعالى القرآن الكريم على النبي الأمين، ذلكم كتاب الله الخالد دستور الأمة الإسلامية وهاديها لأن فيه خيرها وهو الذي يهدي للتي هي أقْوَمُ، فالقرآن الكريم هو الذي أصلح هذه الأمة بعد أن تقاتلت وتناحرت القبائل العربية في الماضي كما حدث بين قبيلتي داحس والغبراء، حيث أخرجها الدين الجديد من الضلالة إلى الإيمان ونور اليقين، فكانت الأمة جديرة بأن يصفها جلّ شأنه في سورة آل عمران/ 110: «كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله».

وأكد مفتي الديار المقدسة أن على المسلمين وجوب استغلال شهر رمضان المبارك بالعبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، واغتنام أيامه الكريمة بتلاوة كتاب الله المعجز وتدبر آياته، وقيام الليل، وأداء صلاة التراويح، وإحياء تاج الليالي ليلة القدر المباركة، وتقديم الطاعات والخيرات للمحتاجين والمساكين، مشيراً إلى ضرورة دراسة أحكام القرآن الكريم لمعرفة الحلال والحرام والمباح والمندوب، لتتضح لنا أحكام هذه الحياة التي نعيشها، وأن شهر رمضان وعاء لنزوله وهذه المزية للشهر الكريم والقرآن المُعجز على ما فيه سعادة هذه الأمة، حيث لن تعود أمتنا إلاّ بتدبر آيات الله البينات لأن كتاب الله يبعث في النفس النهضة والقوة والخير للجميع.

وبين فضيلته أن من فضائل رمضان أنّ الأعمال يتضاعف أجرها فيه، لأنه شهر الله تعالى وهو الذي يجزي به عباده، لأنّ الصيام فريضة نؤديها وهي سرّ بين العبد وربّه، فمن الحكمة الإلهية أنّه اختص الصوم لنفسه، وهو الذي يكرم عباده الصائمين بالمكافأة الربانية الكبيرة، كما ذكر أن من فضائل الشهر الكريم قيام ليالي الشهر الفضيل من خلال صلاة التراويح والتهجد وقيام الليل وسُنة الاعتكاف في العشر الأواخر وإحياء ليلة القدر المباركة، قال النبي الأكرم صلّى الله عليه وسلم: «مَن صامَ رمضان إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه».

 

ليلة القدر

 

ذكر الشيخ محمّد أحمد حسين مفتي الديار المقدسة فضائل إحياء ليلة القدر المباركة التي ابتدأ فيها نزول القرآن الكريم وسجل فيه سورة كاملة باسمها لجَلال قدرها وشرفها لأنّها خير من ألف شهر، ومن فضائله أنّه شهر تبين أنّ الأمة جمعاء هي على موعد واحد في الفطور والسحور وفي إحياء لياليه وتدبر آياته والاحتفال بعيد الفطر السعيد، فضلاً عن التشابه في العادات والتقاليد خلال أيام الشهر العظيم.

ثم عرّج للإشارة إلى فضيلة أخرى للشهر الفضيل هي فضيلة الجهاد في سبيل الله خلال شهر القرآن، ومنها نستذكر دروس ومعاني غزوة بدر الكبرى ضد قريش التي حدثت في 17 رمضان، وسميت بالفرقان يوم التقى الجمعان جمع الإيمان بالله وجمع الشرك والضلالة، فكانت معركة فاصلة بين الحق والباطل، وأضاف أن من فضائل الشهر الكريم الأخرى فتح مكة المكرمة في شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة التي رسمت للمسلمين خريطة واضحة لكي يرجع أهلها إليها بعد أن هاجروا منها بقوة قريش المشركة، وهي درس لأبناء الأمة لكي يعيدوا ما سُلِبَ منهم أو أُخِذَ بالقوة أو اغتصُب منهم.

واختتم فضيلة الشيخ محمد أحمد حسين محاضرته بذكر فضيلة كونه شهر العبادة الفردية والجماعية، وأنّ الله تعالى سيجزي الصائمين خير جزاء، وأنه قد أعدّ لهم باباً من أبواب الجنة هو الريّان لا يدخله إلاّ الصائمون. يذكر أن مسرح أبوظبي يشهد في العاشرة من مساء اليوم الجمعة حفل تكريم الفائزين بمسابقة أفضل مرتل للقرآن الكريم، إحدى أهم فعاليات المهرجان الرمضاني والتي شهدت ليالي هذا الشهر الفضيل تصفيات جولاتها.