ناقش المجلس الرمضاني الذي نظمه منتدى الشارقة للتطوير النقلة البيئة والسياحية التي تشهدها مدينة كلباء وما يترتب عليها من مشاريع سياحية جديدة ستعمل على تحريك العجلة التجارية والثقافية في المنطقة خلال الفترة المقبلة، كما ناقش الدور الحيوي للمؤسسات وشباب المدينة في إنجاح المشاريع المطروحة وطرح الاستفادة منها.

تم تنظيم المجلس مساء أول من أمس، حيث استضافه نادي اتحاد كلباء، وأداره كل من عبدالله إبراهيم ومحمد إبراهيم أعضاء في منتدى الشارقة للتطوير.

ويأتي بحث فرص استثمار السياحة البيئية في كلباء بهدف الاستعداد ومناقشة تحديات الوضع في المنطقة بعد الإعلان رسميا عن إطلاق 3 مشاريع سياحية تعد الأضخم من الناحية البيئية والسياحية في المنطقة ستتوزع في مدن الشارقة الثلاث وهي مدينة كلباء وخورفكان ودبا الحصن، فيما تركز الحديث في المجلس على مشروع "محمية القرم والحفية" الذي يقام في مدينة كلباء على مساحة تقدر بـ12 كيلومتراً مربعاً تضم 8 بيئات طبيعية مختلفة تتوزع بين البحر والشواطئ وأخوار القرم والسهل الجبلي والجبال وسهول الحصوية.

جمع المجلس مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، وطارق علاي النقبي مدير إدارة الإعلام في هيئة الإنماء السياحي، وأحمد آل علي من هيئة البيئة والمحميات الطبيعية والمستشار سعيد خلفان الذباحي رئيس مجلس إدارة نادي اتحاد كلباء، وأحمد جمعة الهورة مدير بلدية كلباء وجاسم البلوشي رئيس مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير. ومحمد حمدان بن جرش عضو مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير، مدير عام المدينة الجامعية في الشارقة، وسهيل الكعبي عضو مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير، وفاطمة المازمي مدير منتدى الشارقة للتطوير، وعدد من أعضاء وعضوات المنتدى، وعدد من طلاب جامعة الشارقة وموظفي مختلف القطاعات في مدينة كلباء.

تطوير المنطقة

استهلت الجلسة بكلمة قدمها عبدالله ابراهيم تضمنت الشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري لمنتدى الشارقة للتطوير، على دعم فعاليات المنتدى واهتمام سموه بتطوير المنطقة الشرقية بكافة مدنها ومناطقها وتوفير مشاريع تخدم المواطن وتعمل على زيادة المردود الاقتصادي بشكل عام واستقطاب مزيد من الاستثمارات على الوجه الذي يضمن توفير المزيد من فرص العمل وتحقيق قيمة اقتصادية مضاعفة للمدينة بشكل خاص والإمارة بشكل عام، مشيراً إلى أن توجيهات سموه كانت واضحة بالعمل على مشاريع ضمن كافة مدن الإمارة بما يتناسب مع احتياجات كل مدينة ومتطلبات الأهالي فيها. كما تقدم بالتحية للشيخ هيثم بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم بكلباء.

فيما أكد جاسم محمد البلوشي، رئيس مجلس إدارة منتدى الشارقة للتطوير، أن المنتدى يعقد مجلسه الرمضاني لإتاحة الحوار بين الشباب من أعضاء وعضوات المنتدى وممثلي الجهات الحكومية ذات الاختصاص في مختلف المشاريع للإفصاح عن إمكانية إقامة وتنفيذ المشاريع الكبيرة والصغيرة خاصة في القطاع السياحي لمدينة كلباء.

تنمية التنوع البيولوجي

وتحدث أحمد آل علي مدير إدارة المحميات في هيئة المحميات الطبيعية في الشارقة، عن الدور الذي ستقدمه الهيئة لحماية وتنمية الحياة البرية في كافة البيئات التي يتضمنها المشروع ومنها إطلاق وتنمية حيوانات الغزلان ضمن بيئات طبيعية مفتوحة، وإطلاق الطيور الجارحة وتمكينها من التكاثر والتحليق في المحمية خصوصا في مركز الطيور الجارحة الذي سيكون جزءا من المشروع.

وأضاف: إننا نعمل حالياً على استكشاف مناطق للغطس في خور القرم لتمكين الزوار من تجربة رياضة الغطس ومشاهدة الأحياء البحرية النادرة عن كثب، والتمتع بمنطقة القرم الغنية بالأحياء الفطرية التي تأتي في مقدمتها السلاحف الخضراء وذات الرأس الكبير والموجودة في المنطقة وتتكاثر سنوياً بصورة طبيعية. فضلا عن المحافظة أشجار القرم الممتدة على مدى 8 كيلومترات، كونها المحافظ الرئيسي على الأحياء الموجودة أو المهاجرة مثل طائر واق المستنقعات الهندي. فيما سجلت المحمية وجود طير "مطوق نسناس كلباء" والفريد من نوعه على مستوى العالم وهو ما منحه لقب نسناس كلباء.

وجرى خلال الجلسة مناقشة تحديات الترويج السياحي للمشروع، حيث أجاب طارق علاي من هيئة الإنماء السياحي والتجاري بالشارقة عن إطلاق هوية ترويجية جديدة لمدينة كلباء والساحل الشرقي، حيث تعمل الهيئة وبشكل حثيث على عرض تجربة مشاريع السياحة البيئية في المنطقة الشرقية في المعارض العالمية والعربية لاستقطاب مساهماتهم التجارية في المرحلة الثانية للمشروع. وأكد علاي أن الهيئة قد وضعت مجموعة من الخطط التي تواكب النهضة السياحية للمنطقة.

تسهيل الخدمات البلدية

كما قال أحمد جمعة الهورة مدير بلدية كلباء، حول السؤال الموجه له بخصوص تنامي وتوسع الجهود والخدمات البلدية التي من المفترض أن تخدم المشروع البيئي السياحي الجديد: إن البلدية كانت ومازالت تحرص على قيم البيئة النظيفة، فيما سيشكل لنا المشروع نقلة نوعية كبيرة سنعمل من خلالها على تسهيل الخدمات البلدية وتوسيع نطاقها قدر المستطاع، كما سنكون الداعم الأول والرئيسي للشباب فيما يخص الرخص التجارية والمشاريع التجارية الصغيرة والكبيرة التي سترفق ضمن المشروع.

فيما أكد المستشار سعيد خلفان الذباحي رئيس مجلس إدارة نادي اتحاد كلباء، دعمهم كافة الأنشطة الرياضية السياحية التي تحرك عجلة المشروع السياحي في المدينة، مشيراً إلى تقديمهم أفضل الرياضيين المتخصصين في الرياضات السياحية مثل الغطس وركوب الدراجات الهوائية والتحليق واستخدام القوارب المائية من خلال أعضاء النادي. لافتاً إلى ما سيقدمه هذا المشروع من جذب رياضي للمنطقة.

خطة

كشف مروان السركال في ختام الجلسة عن خطة تقليل استهلاك الكهرباء والمياه في المدينة تماشيا مع الأهداف البيئية للمشروع، فضلا عن تطوير فكرة المشروع لجعل كلباء منتج لسياحة العلاجية والاستجمام بعيدا عن ضوضاء المدينة وسط أجواء برية وطبيعية متباينة. وأشاد في هذا الخصوص بالدور الفاعل للمجلس البلدي لمدينة كلباء ودوره الفاعل في تذليل كافة العقبات التي واجهت تنفيذ المشروع.

وفي ختام المجلس فتح المجال لشباب المدينة والحضور بعد الاطلاع على عرض توضيحي مصور لحيثيات المشروع السياحي الذي ستحتضنه مدينة كلباء قريبا، لتبادل الأسئلة والنقاش في بعض الأفكار والفرص الاستثمارية الصغيرة. مشروع المحميات في كلباء ومقومات النهوض

 

قال مروان السركان ردا على سؤال وجه له عن ظهور فكرة مشروع المحميات في كلباء، وما هي مقومات النهوض بالمشروع في المدينة، ولفت السركال مدير هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، إلى ما تزخر به مدينة كلباء من تنوع جغرافي طبيعي ممتد ما بين ساحل خليج عمان وسلسلة جبال المنطقة الشرقية، وغيرها من المقومات السياحية الطبيعية من أشجار القرم والخور والشواطئ، جعلت منها واحدة من أفضل مواقع المنطقة سياحياً، كما أهلها لتكون أرضاً خصبة ومتميزة لاقامة المشاريع السياحية والاستثمارية، التي من شأنها أن تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية كبيرة وصغيرة أمام شباب مدينة كلباء.

وكشف المدير التنفيذي لشروق عن تفاصيل المشروع المدار على مدى ثلاث مراحل، وقال: "سيتضمن المشروع ثلاثة أقسام ستنفذ على ثلاث مراحل وهي: المرحلة الأولى التي تتضمن قسم المحميات، حيث سيتم اعادة تأهيل المحميات الطبيعية في مدينة كلباء (محمية الحفية والقرم) ضمن منطقة المشروع، واقامة مركز مخصص للزوار ضمن المحمية، وترميم عدد من المناطق الأثرية الموجودة ضمن المشروع، واعادة تأهيلها، مشيراً إلى أنه تم فعلياً مباشرة العمل في هذه المرحلة منذ مطلع الشهر الماضي.

وتشكل المرحلة الثانية القسم التجاري من المشروع، حيث سيتم تطوير منطقة خور كلباء، وانشاء مجمع تجاري يضم العديد من المحال التجارية، والمطاعم المطلة على الخور، وتطوير أماكن خاصة للتنزه والاستمتاع بخصائص الطبيعة النباتية والحيوانية هناك، دون المساس بسلامتها أو التأثير السلبي عليها.

كما ستتضمن المرحلة الثانية تطوير عدد من الجزر الموجودة في الخور، وتأهيلها لاسترجاع الحياة الطبيعية للكائنات البحرية والطيور هناك.

أما فيما يخص المرحلة الثالثة فقال السركال: "تم تخصيص المرحلة الثالثة للقسم السياحي من المشروع يتضمن المخطط الذي تم وضعه منطقة مخصصة لاقامة عدد من الفنادق والشاليهات السياحية على الشاطئ المواجه لخليج عُمان، وستضم تلك المنطقة ما يزيد على 300 غرفة فندقية موزعة مابين الفنادق والشاليهات، كلها تعمل وفقاً لضوابط ومعايير صديقة للبيئة.

مميزات

ولفت السركال إلى أن مشروع كلباء سيكون له وقع خاص على عشاق السياحة البيئية في العالم كافة حيث تم التعاون في المشروع مع هيئة المحميات الطبيعية بالشارقة لتتولى عملية المحافظة على التنوع الحيوي، كما سيتضمن أيضاً العديد من المرافق والنشاطات التي ستجعل منه وجهة لا مثيل لها في العالم، إضافة إلى مبنى خاص للفنون، ومركز للهوايات البحرية والغطس، ورحلات استكشافية لخور كلباء وأشجار القرم. مشيرا إلى أن جميع ما سبق ذكره سيتماشى مع خصوصية المنطقة وتراثها التاريخي بما يضمن المحافظة على خصوصية المكان.

سيتم إشراك الطلبة ببرامج حية في المشروع تربطهم بعناصره الطبيعية والبيئية وتمثل لهم مرجعاً حيويا للحياة البرية الطبيعية وذلك من خلال إنشاء مبنى تعليمي بطريقة مبتكرة أقرب ما يكون لطبيعة المحيطة.

ووجه محمد إبراهيم عضو منتدى الشارقة للتطوير، خلال اللقاء، شكره إلى ضيوف المجلس وفتح باب الحوار مع شباب المنتدى حول جدوى المشروع وأهميته لسكان المدينة، مؤكداً أن هذه المشاريع ستدعم مسيرة هذه النقلة النوعية التي تشهدها كلباء بفضل توجيهات حاكم الشارقة. حيث وجه سؤال إلى مروان السركال حول الفرص الاستثمارية التي يقدمها المشروع لشباب المنطقة وما هي الأدوار المنوطة بهم في المرحلة المقبلة؟

وفي رده حث السركال شباب المنتدى وسكان المدينة على استغلال كافة الفرص التي يطرحها المشروع في النمو التجاري والاستثماري، عبر التفكير في استثمار الفرص التجارية المتاحة لجذب السياح عبر إدارة رخص خاصة في نشاطات سياحية مثل ركوب الدراجات الهوائية أو القوارب المائية، أو التسلق والتحليق من المرتفعات وغيرها الكثير من المشاريع التي سترفق بالمجمع البيئي والسياحي في المدينة.

وحول تحديات حرارة الأجواء وطقس المنطقة الحار وتأثيرها في جذب السياح إلى المشاريع السياحية، قال مروان السركال: "إن المشروع العمراني السياحي يضمن مناطق مغلقة ومكيفة ومناطق مفتوحة مستزرعة إضافة إلى المحميات الطبيعية التي ستضفى أجواء جيدة في مواسم الصيف الحار، فيما تتمتع أجواء المدينة في معظم شهور السنة بأجواء معتدلة تتوافق مع أهداف الأنشطة السياحية والرياضية التي سيشهدها المشروع.