قال الدكتور سالم بن غرم الله بن محمد الزهراني: إن القرآن الكريم هو مصدر التشريع الأول الذي هدى الله به عباده إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، فقال تعالى: "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً"، فهو يهدي للتي أقوم في العقيدة والعبادة، والمعاملات والأخلاق، وفي كل مناحي الحياة، فمن تمسك به عصمه الله، ومن أعرض عنه وتركه قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، ومن ابتغى العزة في غيره أذله الله.
وأضاف أن أهل الإسلام قد توافقوا على خدمة القرآن العظيم وتكريم حملته، لأن ذلك من إجلال الله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن من إجلال الله إكرامَ ذي الشيبة المسلم وحاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه ولا الجافي عنه ، وإكرامَ ذي السلطان المقسط ».
إكرام القرآن
وقال: إن من مظاهر إكرام القرآن وحفظته، عقدَ المسابقات القرآنية بين الحفاظ ، تشجيعاً ودعماً لحفظه، وإكراماً لأهله، مشيرا إلى ان المسابقات القرآنية في العالم الإسلامي كثيرة متعددة، وتُعَدُّ (المسابقة الدولية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم) ذروةَ تلك المسابقات، التي تطمح نفوس الحفاظ من كل البلاد إلى المشاركة فيها، نسأل الله أن يكتب الأجر لمنشئها ومؤسسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، وأن يجعلها في موازين حسناته.
وأضاف أن الأنظار لتتجه في كل عام إلى هذه الجائزة الرائدة، تتابع فعالياتِ مسابقتِها الدوليةِ، وأنشطتَها المتعددة، وقد أتمت في هذه الدورة عامها السادس عشر، وهي مخصصة لمن يحفظ القرآن الكريم كاملاً بأي قراءة من القراءات مع التجويد والإتقان، ويصاحبها مسابقة في أجمل الأصوات.
إضافة إلى تكريم الشخصية الإسلامية لكل عام، وقد سعدنا في تحكيم المسابقة بمشاركة كوكبة من أهل العلم والفضل من المتخصصين في القراءات القرآنية وهم: فضيلة الشيخ سيد علي عبد المجيد من جمهورية مصر العربية، وفضيلة الأستاذ الدكتور السيد عقيل حسين المنور من إندونيسيا وفضيلة الشيخ عبدالله عبدالعزيز قحطان العُمري من مملكة البحرين، وفضيلة الشيخ موسى بلال منيار من دولة الهند، والمتحدث إليكم د. سالم بن غرم الله بن محمد الزهراني من المملكة العربية السعودية، وشارك معنا كمحكّمٍ احتياطي فضيلة الشيخ راشد بن حسن القيوظي، من دولة الإمارات العربية المتحدة.
الأجر العظيم
وقال: إن لكل بداية نهاية ولكل جهد ثمرة وها نحن الليلة في الحفل الختامي الذي تكرمون فيه الفائزين في المسابقة في دورتها السادسة عشرة، التي تنافس فيها (79) حافظاً من (79) دولة.
وإنني في ختام هذه الكلمة لا يسعني إلا أن أزف التهنئة الصادقة، وأقدم الشكر الخالص، فأهنئ أولاً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على هذا العمل الجليل المبارك وهو هذه الجائزة العظيمة التي أمر بإنشائها، فهنيئاً له هذا الإنجاز الكبير، وهنيئاً له بأولئك الرجال المخلصين العاملين في رفعة هذه الجائزة وتطورها وتقدمها، وعلى رأسهم المستشار إبراهيم بن محمد بوملحه، مستشار حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية، رئيس اللجنة المنظمة للجائزة، وجميع العاملين في الجائزة.
ثم نهنئ المشاركين في هذه المسابقة، نهنئهم جميعاً لفوزهم، فكلهم فائزون وإن تفاوتوا في فوزهم، كيف لا وقد تفوقوا على أقرانهم في أوطانهم، واختيروا لتمثيل بلدانهم، وهذا في حد ذاته فوز محقق، كيف لا وقد أتقنوا حفظهم لكتاب الله تعالى بسبب استعدادهم للتنافس في هذه المسابقة وهذا فوز كبير ونعمة عظيمة، وأعظم من ذلك كله فوزهم بتلك الأجور العظيمة والحسنات الوافرة لكثرة قراءتهم لكتاب الله تعالى.
مسؤولية
قال الشيخ يوسف استس شخصية العام الإسلامية: إن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم من الجوائز المتميزة على مستوى العالم، وهي بما تقدمه للمشاركين والفائزين في المسابقة القرآنية إنما تقدم لهم تشجيعا وخدمة جليلة للقرآن الكريم وحفظته، مؤكدا أن هؤلاء المكرمين يقومون بدور عظيم للإسلام بما يحفظونه من آيات الله.
وأوضح الشيخ يوسف استس أن الجائزة، وعلى مدار 16 سنة، اختارت شخصيات لها باع طويل في خدمة الإسلام والمسلمين، مشيرا إلى ان هذا التكريم يعزز المسؤولية أمام المكرمين من علماء وشخصيات ومؤسسات إسلامية.
واشاد الشيخ يوسف بما تقوم به دولة الإمارات عامة ودبي خاصة في مجال النهضة والتطور ووجود العديد من الجنسيات من كل بلاد العالم تعيش على أرضها في سلام ومحبة.
