جاءت إشكالية عدم توفر فرص عمل حقيقية للمواطنين في الفجيرة خلال السنوات الثلاث الماضية أو محدوديتها على رأس قائمة التحديات التي تواجه الباحثين عن عمل بالمنطقة، والتي قد تستمر في تصاعدها خلال السنوات العشر القادمة بالرغم من التوسع في المشاريع الحيوية والخدمية وزيادة أعداد الخريجين المتوقعين في الإمارة.
جاء ذلك خلال مجلس الدكتور سلطان أحمد عبدالله المؤذن الرمضاني في مدينة دبا الفجيرة مساء الخميس الماضي، حضره مسؤولون ومثقفون في القطاعات العسكرية والقانونية والصحية والتعليمية، وعدد من أهالي المنطقة.
وكان قد تم تقسيم الندوة إلى خمسة محاور تناولت التحديات التي تواجه التوظيف وتوفير شواغر وفرص عمل مناسبة، وتحدث عن تحديات أكثر تحتاج إلى حلول، مثل: الواسطة، والأجور العالية والامتيازات والحوافز الوظيفية، والتأهيل العلمي والمهني والتوجيه المسبق سواء في الدراسة والوظيفة، وشفافية آليات التوظيف وشروط القبول بوزارتي الداخلية والقوات المسلحة والتنسيق بين الوزارات، وغياب المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في توفير فرص عمل مناسبة لأبناء المنطقة، وصغر حجم الفروع والمكاتب الوظيفية وطاقتها الاستيعابية وافتقار الرجل المناسب في المكان المناسب وحجم استقدام العمالة الوافدة. مضيفين أن التحديات الكبيرة تحتاج إلى حلول متكاملة بعضها على المدى البعيد، أبرزها يدور حول التدريب ومواءمة المخرجات وتوليد فرص عمل حقيقية وجديدة والتعرف على الوظائف التي يمكن توطينها تتناسب مع خصوصية المنطقة وطبيعتها الجغرافية في ظل تزايد عدد سكانها عاما بعد آخر.
الصعوبات
واستعرضت في الجلسة الرمضانية جملة الصعوبات والمشكلات التي يتعرض لها الشاب المواطن الباحث عن فرصة عمل بالإمارة، ووضع سوق العمل حاليا ورؤيتهم للمستقبل في إمكانية استحداث أعداد كبيرة من الوظائف للباحثين عن العمل ومواجهة التحديات معا؟. حيث أشار المشاركون إلى أن برامج ومبادرات التوظيف والتوطين الخاصة بمكاتب تنمية الموارد البشرية محليا واتحاديا ومعارض التوظيف في صيغتها الحالية لا تتطرق إلى القضية الأهم، وهي توفير أعداد كافية من فرص العمل الجديدة وتحديد خصائصها والتي يمكن أن يشغلها المواطنون من الشبان والشابات بالمنطقة.
واعتبروا أن انفصام التنسيق بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم والجهات الاتحادية والدوائر المحلية واحدا من أبرز تحديات توفير فرص عمل للباحثين عن عمل للمواطنين وفق ما تواجهه الحكومة المحلية وشركات القطاع الخاص، وقطاع التعليم بالفجيرة حالة واضحة من التباين في الرؤى، وهو ما أدى إلى إعاقة تسريع مشروع توطين الوظائف الذي تعد واحدا من أبرز المشاريع الطموحة بالإمارة.
توصيات
وأوصى المجلس بضرورة إعادة النظر بسياسات التعليم الجامعي وتحديدها على ضوء احتياجات سوق العمل من التخصصات المهمة من جهة، واحتياجات ومتطلبات العمل في وزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص من جهة ثانية، بما يحقق المنفعة لكافة الأطراف. وأيضا تفعيل مهام الإرشاد الأكاديمي دون أن ينحصر على طلبة الثاني عشر فقط بل على جميع طلبة المدارس. عدا عن التوصية بالدعم العلمي ما بعد التخرج من الثانوية العامة وزيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات ومؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني في التخصصات التي تتطلبها قطاعات الاقتصاد الوطني وخصوصا إن الفجيرة تدخل في خضم المشاريع البترولية والغاز ومشتقاته. فضلاً عن تبني مشروع افتتاح مكاتب وفروع للمؤسسات الاتحادية والمحلية وجامعات وكليات دراسية بشكل أوسع في جميع مناطق الإمارة.
وأوصى المشاركون بأهمية تطوير نظام معلومات القوى العاملة، وإنشاء شبكة معلومات موحدة للقطاعين العام والخاص في الدولة، لإتاحة المعلومات المتعلقة بسوق العمل بشكل دوري ومنتظم للقوى العاملة وأصحاب العمل والطلبة والمؤسسات التعليمية والتدريبية للاسترشاد بها في عملية الاختيار الوظيفي والمهني. إلى جانب سن قوانين أو إعداد دراسة خاصة في هيكلة الرواتب أو تحديد نسبة معينة للرواتب في المؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية للعديد من الوظائف التخصصية.
وكذلك غير التخصصية لمنع وجود فروق في معدلات الرواتب بين الجانبين، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة توفير فرص عمل نوعية في الإمارة لسنوات طويلة، ومنع هجرة الخريجين وأصحاب الكفاءات إلى أسواق العمل في الإمارات الأخرى، وهو أمر قد يقلل من معدل التطور والارتقاء الوظيفي في المنطقة وجودة العمل أيضا. إلى جانب ربط برامج التدريب بالمسارات الوظيفية للمتدربين، من حيث مساهمة هذه البرامج في تطوير المهام الوظيفية للمتدرب والحصول على مميزات وظيفية أفضل بعد إتمام هذه البرامج بنجاح.
وعلى ضوء النقاشات فقد خرج المشاركون بعدة توصيات أخرى من بينها حصر وتحديد احتياجات الموارد البشرية في كل المستويات الإدارية لكل أجهزة الدولة الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص بالتنسيق مع مؤسسات التعليم العام والفني والعالي وتطوير خطة استراتيجية تتضمن متطلبات الموارد البشرية وتتوافق مع استراتيجيات عمل القطاعين العام والخاص. فضلاً عن التكامل بين واقع التعليم والتدريب والتأهيل، لتحقيق أهداف توطين الوظائف للقطاعين العام والخاص والاستقرار الوظيفي وماهية الاحتياجات " الكمية والنوعية " من المؤهلات والخبرات والكفاءات، بالإضافة إلى ماهية الفرص المتاحة للتوظيف في سوق العمل وتحديد نسبة سنوية ومحددة في المؤسسات الاتحادية وأيضا المحلية للباحثين عن عمل في كل المستويات الدراسية.
توظيف الشباب
قال الدكتور سلطان أحمد المؤذن عضو المجلس الوطني الاتحادي السابق: " إن مناقشة قضية هامة تنبني عليها الكثير من الخطط والبرامج وهي قضية توظيف الشباب وإيجاد فرص عمل مناسبة لهم للحد من البطالة بين المواطنين التي وصلت إلى نسبة تصل إلى 15 % بالمقارنة مع عدد سكان دولة الإمارات، يأتي إيمانا منهم بأن إيجاد حل لهذه القضية هو حل لكثير من الموضوعات والقضايا، ذلك أن هذه القضية تعد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني رغم الإنجازات الكبيرة التي تحققت خلال الفترة الماضية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن البطالة بين المواطنين في تصاعد مستمر، الأمر الذي يستدعي الاستمرار في تكثيف الجهود الحالية لزيادة الاستثمار لتطوير رأس المال البشري بمشاركة فاعلة من القطاعين الخاص والعام، ولا بد من تكثيف الجهود الرامية لتوطين الوظائف في القطاع الخاص وزيادة عددها في الجهات الحكومية والمحلية، وبحث وتذليل المعوقات التي تحد من ذلك، وتحديد نسب التوطين تتلاءم مع طبيعة كل نشاط وقطاع على حدة ".
وأضاف: " بأنه لا شك أن الحكومة تلعب دورا فعالا في تعزيز دور الجهات المعنية بتوفير فرص عمل للشباب مثل مكاتب توظيف الموارد البشرية في مناطق الدولة من خلال إيجاد الدعم لهم لتوفير الفرص الوظيفة المناسبة، وتسهيل اندماجهم في سوق العمل، وكذلك مطالبة القطاع الخاص بالمساهمة الفعالة في هذا القضية والأخذ بعين الاعتبار في إنه يعد مصدرا أساسيا في توفير فرص عمل، بدلاً من الاعتماد على القطاع العام لخلق وظائف. ولا شك أن توجيهات القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تركز على دعم الشباب وإيجاد الفرص الوظيفية المناسبة لهم وتوفير كافة الحلول الكفيلة بذلك ".
وتابع: " ان التخطيط الحالي والاقتصادي والاجتماعي لم يبن على أرقام ولا على دراسات واقعية ودقيقة ولهذا تكاثرت نسبة الباحثين عن عمل. حيث جاء الاتجاه إلى التوظيف في القطاع الخدماتي بالدرجة الأساسية دون الاهتمام بالتعليم الفني والتقني". لافتا إلى أهمية تأمين مستقبل الأجيال القادمة في ظل ما تشهده ميزانية الدولة من هدر مالي كبير جراء ارتفاع كلفة الرواتب والكوادر.
مواءمة التعليم وسوق العمل
واستعرض المجلس الذي امتد لنحو ساعتين ونصف الساعة عدة محاور لعل أهمها مدى استيعاب سوق العمل لمخرجات مؤسسات التعليم العالي وخريجي الثانوية ودون ذلك، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة ازدياد عدد الباحثين عن عمل بالفجيرة والساحل الشرقي ككل ومدى علاقة هذه المشكلة بنسب المخرجات التعليمية والآثار المترتبة جراء تراكمها.
واشار مشعل خميس الخديم - رئيس الإدارة التربوية بمنطقة الفجيرة التعليمية - إلى التوجه العشوائي في دخول تخصصات متشعبة منها نطاق التعليم في المنطقة، مستعرضا على سبيل المثال شكوى أحد أولياء الأمور في عدم توظف واحدة من بناته، حيث اتضح دخول جميعهن تباعا في تخصص واحد ( الجيولوجيا ) والسبب تشبع التخصص في سوق العمل التعليمي وندرة المؤسسات سواء التعليمية أو الخدمية التي قد تناسب تخصصهن. مشيرا إلى أن هذا الأمر يعتمد على ثقافة الشخص نفسه والأهل، وهو ما يعني عدم وجود توجيه مسبق لاختيار التخصص المناسب الذي قد يوجه الطالب إلى وظيفة مناسبة وبشكل أسرع مما هو عليه ما تسبب الآن في تكدس وظيفي. مستذكرا تبني وزارة التربية والتعليم لمشروع الإرشاد الأكاديمي الذي يخطو في مراحله الأولى.
وتدخل المؤذن في رأيه مشيرا إلى عدم مرونة المناهج التعليمية، وهو ما يتطلب إشراك سوق العمل في المراجعة المستمرة للمناهج والبرامج، واقتراح مسارات دراسية جديدة تلائم الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، ومنها على سبيل المثال تفعيل دور مجالس التعليم والمناطق التعليمية والجامعات أيضا لمراجعة المناهج وتحديثها وفق المتطلبات.
التدريب والاحتياجات
وناقش المجلس محوراً بعنوان " مواءمة التدريب والتأهيل لاحتياجات سوق العمل "، حيث تطرق المؤذن إلى عدم وجود معاهد للتدريب والتأهيل للطلبة الجامعيين وخريجي الثانوية العامة ودون ذلك، باستثناء دائرة الموارد البشرية بحكومة الفجيرة والتي تقوم بإعداد البرامج التدريبية والمهنية للموظفين بالحكومة فقط. مؤكدا أهمية العمل على ردم الفجوة بين التعليم والتدريب وسوق العمل من خلال تطوير سريع لشتى المجالات.
وأكد جميع المشاركين أن هذا الموضوع رئيس ومهم تعددت الجهود المبذولة تجاهه، إلا أنهم بحاجة لمزيد من البحث عن الاستراتيجية المدروسة التي تؤدي إلى إيجاد بيئة عمل تقوم على خطط وآليات واقعية وموضوعية تضمن بناء قوة عمل بشرية وطنية مؤهلة ومشبعة بقيم وأخلاقيات العمل. كثافة سكانية
، أشار المواطن أحمد العنتلي موظف حكومي إلى أهمية إمارة الفجيرة باعتبارها واحدة من أهم الإمارات على مستوى الدولة. بحيث شهدت في السنوات الماضية تصاعداً في الكثافة السكانية ونهضة تعليمية عالية وتمدداً عمرانياً رحيباً بسبب موقعها الجغرافي الذي جعلها حاضرة وتتوسط المناطق والقرى المتناثرة حولها، لا سيما حدود مناطقها المتناثرة في مواقع مختلفة وقد تكاد تكون بعيدة عن مركز مدينة الفجيرة، الأمر الذي جعل سكان تلك المناطق يقصدونها للتعليم، غير أن محدودية الجامعات بها والتخصصات الموجودة حالياً لا تفي للإقبال المتزايد عليها، فالتخصصات فيها تنحصر في تخصصي القانون والعلاقات العامة إلى جانب تخصصات نظرية وإدارية بحته تشبعت من الدراسيين والخريجين فيها.
وشدد على ضرورة أن تحظى الإمارة بالقدر الكافي من الجامعات والكليات الدراسية والتخصصات التي تلبي سوق العمل فيها، وإيجاد فروع لها في مدنها الكبيرة، لتعطي صورة لمدى ما وصل إليه التعليم الجامعي من تطور في جميع النواحي وإيجاد بيئة تعليمية مهيأة تتناسب مع التطور الحاصل بالإمارة، ما سيسهم في دفع حركة التعليم الجامعي باختيار تخصصات نوعية والحد من الهجرة السكانية والهدر المالي بالتوجه إلى المدن الكبرى من أجل الالتحاق بالتعليم الجامعي من جهة أخرى. القطاع الخاص ودوره في توليد الوظائف
وحمل المحور الثالث الذي ركز على مشاركة القطاع الخاص وتوجهه في الفترة الماضية لتوليد الوظائف، والتحديات التي تواجهه كقطاع أساسي في توفير نسبة عالية من قوة العمل السنوات القادمة مجموعة من التساؤلات والمقترحات، حيث أوضح مدير فرع بنك الفجيرة بدبا علي عبيد الخديم، تجاوز نسبة التوطين في الفرع الذي يشغله نسبة 90%، وهذا يشمل مستوى البنك عموما وأيضا قطاع البنوك، وهو ما يعكس رغبة المواطنين وإقبالهم على المهن المرتبطة بالمصارف والبنوك والقطاعات المساندة، لافتا من جانب آخر إلى أن هناك انخفاضا لافتا في حجم العاملين في القطاع الخاص منذ ثلاث سنوات على اعتبار الرواتب المنخفضة نوعا ما وقلة امتيازات العمل في هذا القطاع من حيث الارتقاء الوظيفي.
وذكر كذلك أن حجم الفرع صغير جدا وطاقته الاستيعابية قليلة ومحفزاته في الارتقاء لمناصب عليا منعدمة، حيث بين أن الباحث عن عمل الآن أصبح صريح بإشارته إلى أن عمله في هذا القطاع مؤقتا حتى يجد وظيفة دائمة مغرية وذات دخل ممتاز. منوها في الوقت ذاته بأن القطاع الخاص يبقى قطاعا ربحيا يرتكز على حجم العرض والطلب والحاجة الفعلية للسوق.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور سلطان أحمد أنه يتخرج أكثر من 10 آلاف طالب من أبنائنا وبناتنا بالإمارة سنويا من الثانوية العامة وكذلك الجامعات، هذا غير أعداد المبتعثين الذي ينتظر الوطن عودتهم بعد انتهاء دراستهم في الخارج، لذلك كان من المفترض أن تزيد نسبة توظيف المواطنين مع توافر العمالة الوطنية في السوق المحلية، ولكن هذا لم يحدث بشكل ملموس إلى جانب الوعود التي قدمتها العديد من المؤسسات الكبرى " كالاتصالات ودو والمشروع البترولي في الإمارة". مبينا أن التحدي الأول، هو في كيفية جعل التوظيف في القطاع الخاص ميزة تنافسية بدل من كونه كلفة إضافية، في حين أن التحدي الثاني، هو توفير الآلاف من فرص العمل خلال الفترة المقبلة لاستيعاب الباحثين عن عمل من جميع المؤهلات الدراسية.
التوظيف والمتغيرات
وسلط المشاركون الضوء على تحديات تمثل محور ارتباط هام بين التوظيف والمتغيرات الراهنة، بالإضافة إلى المهام التي يضطلع بها هؤلاء المتحدثون. حيث أوضح عبيد إبراهيم الكعبي- موظف حكومي - أهمية تحفيز وتشجيع عودة القانون السابق الخاص بالتقاعد المبكر للمرأة، وذلك في كونه قد يساهم في توفير شواغر مناسبة لتوظيف المرأة بوجه خاص وأيضا يحقق لها قدرا كبيرا من العودة بقوة للاعتناء بأسرتها.
من جهته، تطرق محمد عبدالله الصريدي موظف حكومي - إلى تحد آخر يتمثل في تقليص عدد الباحثين عن عمل في إمارة الفجيرة جراء وجود أغلب الشاغلين للوظائف بالدوائر المحلية من المتقاعدين ما يقلص فرص عمل الباحثين عن عمل من الشباب الخريجين وأصحاب الكفاءات، وذلك ضمن عقود في تلك الجهات مقابل مكافآت للمتقاعدين. لافتا إلى أن تلك الجهات قد تعتبر توظيف المتقاعد أوفر وأفضل من باحث عن عمل يرغب في راتب قد يكون عاليا قياسا براتب المتقاعد الذي يمتلك راتب تقاعد بالأساس على حد وصفه -، متناسيا بأن هناك أشخاصا يرغبون في الحصول على وظيفة مناسبة تكون بوابة في التطور الوظيفي والمهني بالعكس من المتقاعد الذي خبراته قد تنحصر في إبداعاته السابقة.
وعبر علي محمد - موظف حكومي عن أهمية تلمس احتياجات سوق العمل من قبل المسؤولين عن طريق المقترحات والاستفسارات، سواء عن طريق بيئة العمل أو الموظفين أنفسهم وكذلك التحولات العامة في سوق العمل، مؤملاً أن يتم بناء قاعدة مشتركة عن سوق العمل بالإمارة وحل مشكلة الأجور ومعرفة الحجم الحقيقي للباحثين عن عمل. فضلاً عن أهمية إنشاء مشاريع على أرض الواقع لاستيعاب الخريجين ودمجهم في المؤسسات والمراكز المجتمعية للحد من هجرتهم إلى الخارج. متوقعا أن يكون للشباب المواطن دور هام في سوق العمل من خلال التوطين الوظيفي الفترة القادمة.
كما أشار أحمد عبيد الخديم مدير مستشفى البراحة بدبي، إلى أنه لا يزال دور مكاتب التنمية والتوظيف ومعارض التوظيف غائبا وغير مفعل بشكل أصح، ما لم يتم تفعيله بشكل يؤمن فرص عمل للشباب الذين ما زالوا ينتظرون دورهم من دون فائدة. وهنا لا بد من معالجة هذه المشكلة قبل أن تتفاقم أكثر فأكثر من خلال جذب مزيد من الشركات الاستثمارية كونها تستوعب أكبر عدد من العاطلين ممن يتقدمون إلى هذه المكاتب لتأمين فرص عمل لهم.
وجهة نظر
في الختام أشار عضو المجلس الاتحادي السابق إلى أن الدولة بكافة قطاعاتها ومؤسساتها لا تحتاج لخطوات تفصيلية لتفعيل خطط توطين الوظائف بالقطاعين الحكومي والخاص، بقدر ما نحتاج لتضافر الجهود المبعثرة وتنسيقها لتصب جميعها في رؤية وطنية شاملة تهدف لتوفير فرص عمل حقيقية للباحثين عن عمل تتناسب مع الحاجة الفعلية لسوق العمل، على أن تتحمل الجهات المحلية والقطاع الخاص جزءاً من المسؤولية المجتمعية لبناء أجيال بعد أجيال لخدمة الوطن ونهضته المستقبلية، وهذه لا يمكن إيجاده من فراغ أو بالطرق التقليدية.
