أكدت مجلة "درع الوطن" ان الأولوية الاستثنائية التي يحظى بها ملف الأمن المائي على أجندة القيادة الرشيدة تبعث بإشارات إيجابية باتجاه المستقبل منوهة بان هذه الأولوية لا تقتصر فقط على الاهتمام رفيع المستوى وبشكل متواصل وتخصيص الميزانيات من أجل معالجة تداعيات الوضع المائي الراهن في الدولة بل تركز أيضا وبشكل أساسي على كيفية مواجهة هذا التحدي مستقبلا من خلال التخطيط العلمي ووضع الاستراتيجيات والحلول المدروسة التي تضمن تفادي سلبيات الوضع المائي الراهن وتداعياته السلبية على الأجيال المقبلة وبالشكل الذي يمكن معه القول بأن معالجة ملف المياه في دولة الإمارات تندرج ضمن القضايا الحيوية الخاصة بالتنمية المستدامة.

وقالت المجلة في مقال لها بعنوان "الأمن المائي أولوية استثنائية على أجندة القيادة الإماراتية" انه في منتصف ديسمبر الماضي وفي مداخلة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عقب محاضرة في مجلسه حول المياه العذبة في العالم أطلق تصريحا بالغ الأهمية حين قال "المياه تشكل أهمية كبرى تفوق أهمية النفط بالنسبة إلى الإمارات" مشيرا إلى أن "المنطقة تواجه مشكلة جدية ونحن منشغلون بها نظرا لأنها في غاية الأهمية" مشيرة إلى ان هذه المداخلة تسلط الضوء بقوة على ملف إدارة الموارد المائية في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بشكل عام.

وأضافت ان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أكد في مداخلته على مدى إدراكه للواقع المائي وما يمثله من تحد جسيم للأمن القومي في دول مجلس التعاون بشكل عام حيث قال سموه أيضا في مداخلته "أعتقد أن ذلك يعود إلى أن السكان في شبه الجزيرة العربية في تزايد مستمر وليس للمنطقة اليوم الكثير من الموارد" مشيرا إلى أنه يمكن حاليا الحصول على الماء من خلال التحلية لكن بعد عقود سيختلف الوضع عما هو عليه الآن فلا توجد في المنطقة أنهار ولا توجد لدينا تقنية تساعدنا على تلبية احتياجات المنطقة من المياه العذبة لمواجهة الوضع لذا يتوجب علينا تركيز الجهود على إجراء الدراسات والبحوث ووضع الخطط والاستراتيجيات والحلول الملائمة.

احتياجات أساسية

واعتبر أن المشكلة الكبرى في العالم هي الفشل في تلبية الاحتياجات الرئيسة من المياه والقضايا الصحية مشيرا إلى أن مليار نسمة لا يستطيعون الحصول على المياه العذبة كما أن ملايين البشر لا يستطيعون الحصول على الخدمات الصحية بسبب الفقر في المياه وأضاف أن ندرة المياه تتزايد حتى في المناطق التي يعتقد أنها مملوءة بالمياه إضافة إلى ذلك قضايا التلوث كما أدى الفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية إلى كثير من الأمراض وهناك نحو مليوني وفاة بسبب أمراض مرتبطة بالمياه وهي في تزايد مستمر بسبب الفشل في توفير المياه الآمنة والصحية لسكان العالم.

ورأى انه من أجل الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية يجب أن يتم أولا إعادة النظر في البنية التحتية للمياه وبناء سدود ومنظومات ري كبيرة والتفكير في الإدارة الذكية للمياه السطحية على الرغم من أنها مكلفة وعليه لا بد من اكتشاف طرق جديدة.

وقالت المجلة ان أغلب دول العالم تواجه أزمة مياه حقيقية وتبدو هذه الأزمة واضحة في الدول الواقعة في المنطقة الجافة ودولة الإمارات العربية المتحدة من الدول التي تقع في هذه المنطقة حيث يتراوح متوسط سقوط المطر ما بين 60 مليمتر/سنة في ليوا في غرب أبوظبي إلى 160 مليمتر/سنة في المناطق الجبلية والشرقية من الدولة أما معدلات التبخر فقد تزيد عن 2000 مليمتر/سنة موضحة ان هذه الأرقام تؤكد أن الفاقد من مياه الأمطار المتجمعة بعد الفترات المطيرة أكثر بعشرين مرة تقريبا من المياه المتسربة إلى باطن الأرض كما أن الفرق الكبير ما بين المتسرب من الأمطار والفاقد من المياه المتجمعة سيزيد من شح المياه حيث قدرت نسبة شح المياه في دولة الإمارات بـ2ر1448 بالمائة فالموقع الجغرافي الطبيعي للدول الواقعة في المنطقة الجافة لعب دورا سلبيا في تفاقم مشكلة المياه.

 

استهلاك سنوي

 

يرى خبراء متخصصون أن دولة الإمارات تعتبر من أكثر دول العالم استهلاكا للمياه مشيرين إلى أن الدولة تستهلك حاليا 6ر5 مليارات متر مكعب من المياه سنويا وأن الاستخدامات الزراعية تشكل نسبة 60 بالمائة من هذا الاستهلاك وطالب بعضهم الجهات المختصة في الدولة بتقليص زراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه الجوفية والمحلاة مؤكدين أن قطاع الزراعة يعتبر أكثر القطاعات استهلاكا للمياه في الإمارات وبنسبة 36 بالمائة وأنه يستنزف 12 بالمائة من احتياطي المياه الجوفية العذبة داعين إلى الاهتمام بالزراعات التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مثل النخيل.