شهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، امس الاول، المحاضرة التي ألقاها الدكتور كورت نيومان الرئيس والرئيس التنفيذي للمركز الوطني لطب الاطفال في واشنطن ومؤسس معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الاطفال في المركز بعنوان (تغيير مستقبل الصحة من خلال طب الاطفال ) في اطار سلسلة المحاضرات التي ينظمها مجلس سموه الرمضاني بقصر البطين في ابوظبي.

وحضر المحاضرة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وعدد من الشيوخ والوزراء ورجال السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة وكبار المسؤولين.

وتطرق المحاضر الى المخاوف العالمية والإقليمية فيما يتعلق بالرعاية الصحية للأطفال والى الدور المهم الذي تلعبه الشراكات في تحقيق التقدم الطبي على غرار الشراكة القائمة بين المركز ومعهد زايد لطب الاطفال، وتحدي النظرة التقليدية للطب وذلك من خلال البدء في معالجة المشكلات الصحية للأطفال أولاً وكيفية إحداث تغيير شامل في صحة الأطفال من خلال الاستفادة الصحيحة من الطب الوقائي والتكنولوجيا وعلم الوراثة مع تقديم فكرة حول التطبيق التعاوني لما يعرف باسم "الطب الاستباقي" من أجل تقديم الرعاية الصحية اللازمة للأطفال اليوم بهدف تحسين صحة الكبار في المستقبل.

الجديد في الطب

واستعرض مفهوم" الطب الاستباقي" الذي يعد أسلوبا جديدا في التفكير يقوم على الانطلاق من منظور صحة الطفل للوصول الى انسان بالغ يتمتع بصحة سليمة، انطلاقا من ان رعاية الاطفال اليوم تؤدي الى تحسين صحة الجميع في المستقبل .

وقال: (ان الجديد في مجال الطب هو كيفية التفكير بطريقة مستقبلية ونتجنب التفكير في الماضي)، مشيرا الى ان الطب كان يعتمد قديما على تشخيص الامراض بعد ان يصاب الفرد ولكن المفهوم الجديد سيجعلنا سباقين في الوقاية وعلاج الامراض للاطفال وأسرهم.

وتطرق في هذا الصدد الى قصة احد الصيادين على ضفاف نهر، وجد شخصا يغرق فقفز لإنقاذه وبعد فترة قصيرة وجد شخصا آخر يغرق فقفز لإنقاذه ثم رأى شخصا ثالثا يغرق فأنقذه وبعد ذلك رأى شخصا رابعاً يغرق فهرب ولم ينقذه وعندما سأله أحد الاشخاص لماذا تهرب ولا تنقذه، قال سأذهب للبحث عن الأسباب وراء غرق هؤلاء الاشخاص. وهذا ما ينطبق على المفهوم الجديد في علاج الاطفال او ما يطلق عليه "العلاج الاستباقي" للأطفال وحل مشاكلهم الصحية.

معهد الشيخ زايد لطب الأطفال

واستعرض قصة تأسيس معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الاطفال في واشنطن والتي بدأت في ابوظبي، وقال ان المركز الوطني لطب الاطفال بواشنطن له شراكة مع ابوظبي والامارات منذ عشرين عاما في مجال الاهتمام بالاطفال ورعايتهم، وتمت رعاية الكثير من اطفال الامارات، وهناك أمل كبير في المركز لتطوير علاج للأطفال في العالم.

ويهدف المركز الى تحسين طب الاطفال في ابوظبي وواشنطن والعالم، موضحا انه كان من نتيجة هذه الشراكة تأسيس برنامج للعلاج عن بعد في الفجيرة والذي يتيح إجراء الاستشارات المباشرة بين الاختصاصيين في واشنطن والامارات وتنفيذ برنامج " سلامة الاطفال " لمنع تعرضهم للإصابة، بالإضافة الى التقدم الذي حققه المعهد في تطوير جراحة الاطفال من خلال مقياس الالم والذي يمكن الاطباء من قياس درجة الحساسية للألم الناجمة عن الضغط.

3 ملايين طفل يموتون بعد شهر من الولادة

وأشار الى أنه من بين كل ثلاثة اطفال يمكن إنقاذ اثنين، وهناك ثلاثة ملايين طفل يموتون بعد الشهر الاول من الولادة و830 الف طفل يموتون بسبب الحوادث والجروح، وهذا المعهد يحاول ان يعالج هذه المشكلات والارث الذي تركه الشيخ زايد يذهب في هذا الاتجاه ويختص بالامارات وأبوظبي، ويساهم في تحسين صحة الاطفال بشكل كبير.

وأضاف: (هناك انواع مختلفة من الامراض مثل التوحد والسمنة والربو والسكري يصاب بها الكثيرون، وتمثل تحديات نواجهها في الولايات المتحدة وفي الامارات، وهناك نسبة كبيرة من الأمراض تسبب الوفيات كالسكري والربو والسرطان والحوادث المرورية فكيف يمكن معالجة هذه المشكلة ونتجاوزها).

علاج المشكلات الصحية قبل ظهورها

وألقى الضوء على طرق معالجة المشكلات الصحية والقضاء عليها قبل ظهورها من خلال الفحص باستخدام عداد النبض او مقياس" التأكسج" لقياس نسبة الاوكسجين في الدم والذي تعتمده كل من هيئة الصحة بأبوظبي وشركة ابوظبي لتوفير الخدمات والرعاية الصحية "صحة" للكشف عن العيوب الخلقية في القلب لدى الاطفال حديثي الولادة مما ينقذ حياة الكثيرين.

وتطرق الى قصة للشراكة بين المركز الوطني ومعهد الشيخ زايد التي يمكن الاستفادة فيها من التكنولوجيا من خلال شراكة تركز على التشخيص لعلاج الامراض قبل الاصابة بها، مشيرا الى انه كان هناك طفل يبدو طبيعيا وكان من الممكن ان يغادر المستشفى الى منزله مباشرة ويعود الى المستشفى وربما يموت، لأنه يعاني من مشكلة في القلب لأنه تبين بعد فحصه ان قلبه به ثلاثة تجويفات بدلاً من اربعة.

وهذه المشكلة تم تجاوزها من قبل بعض الاختصاصيين بطب الاطفال باستخدام جهاز قياس نسبة الاوكسجين في دم الرضيع وتشخيص المرض قبل الاصابة به، وتم إجراء هذا الفحص على كل رضيع يولد، مما اتاح تشخيص اي مرض يمكن ان يصاب به الطفل .

فحص دم 80 ألف رضيع

وأوضح الدكتور نيومان أنه تم تطوير برنامج في ابوظبي لفحص دم الرضع قبل خروجهم من المستشفى، وتم فحص 80 الف رضيع العام الماضي تم انقاذ 10 اطفال من خلال هذا الفحص بعد اكتشاف إمكانية اصابتهم بأمراض في القلب، وهذا إنجاز مدهش وتم التعاون مع المستشفيات لتطبيق هذه التكنولوجيا بها، وأصبحت الامارات البلد الاول في العالم الذي يطبق هذا التقنية الجديدة، ويظهر الاستفادة من التقنيات لعلاج المشكلات التي يعاني منها الاطفال الرضع، ويمكن ان تشعروا بالفخر لأنكم البلد الاول الذي قام بذلك على مستوى العالم، الامر الذي يساهم في مقاربة تشخيص أمراض الاطفال.

تبادل الخبرات

وذكر ان هناك تواصلاً بين أبوظبي والمركز الوطني لطب الاطفال في واشنطن والتي تمكن من استخدام اجهزة الحاسوب و"الآي باد" لتبادل الخبرات في المشكلات التي تواجه المستشفيات في ابوظبي في حال وجود مشكلات في القلب لأحد المرضى ويتم علاجها فورا من خلال تكنولوجيا لاكتشاف الأمراض وعلاجها بطريقة افضل.

وقال الدكتور كورت نيومان : (يوجد اختصاصيون في واشنطن يتواصلون مع اطباء وممرضات في الفجيرة، وتمت ملاحظة طفل ولد في الفجيرة ويعاني مشكلة في القلب تمت معالجته عن طريق الاتصال بين الجانبين، وهذا يظهر قوة تجاوز العوائق الجغرافية.

روبوت لجراحات الأطفال

وقال ان الخبراء والمختصين في معهد الشيخ زايد طوروا "روبوت" متخصصاً ذا قياسات صغيرة لإجراء جراحات الاطفال بعد ان كانت جراحات الربوتوتات تقتصر على الكبار فقط، وأصبح يعتمد على التقنية الجديدة لإجراء الجراحات للاطفال والكبار بنفس التقينة وبدقة كبيرة ويشكل الروبوت نقلة نوعية في هذا المجال. وأضاف ان طريقة التفكير للأطباء تعتمد على السعي لإيجاد علاج لأي مرض يظهر، ولكن الطرق الحديثة هي التفكير بطريقة مختلفة علينا وهي التفكير بما يمكن ان يحدث في المستقبل، وأصبح بإمكاننا التعرف على ما يمكن ان يحدث للاطفال، ونتلافى حدوث الكثير من الامراض، وعلينا إذاً ان نضفي هذا التفكير على كافة مجالات الطب .

طب الأمراض الوراثية

وقال ان طب الأمراض الوراثية سيسمح بالتدخل المبكر من اجل منع الاضطرابات التي تصيب البالغين مثل السمنة والنوع الثاني من السكري والربو، وإن علم "التخلق " وهو علم دراسة التغيرات الموروثة في تركيب ووظيفة الخلية او العضو، وفي وظيفة الفرد ككل دون احداث تغيير في ترتيب لبنات المادة الجينية سيؤدي الى تطوير ادوية ووسائل علاجية جديدة تقضي على أمراض معينة، مشيرا الى ان طب الأعصاب الجنيني سيسمح للأطباء بمعالجة المشكلات الصحية قبل الولادة، لافتا الى ان علم الوراثة سيشكل خارطة مستقبلية لعلاج الأطفال من خلال الطب الاستباقي الذي يعتمد تطبيقه على ثلاثة عناصر هي الوقاية والكشف والتدخل .

خريطة جينية للأطفال

وأشار الى ان اهم تكنولوجيا علم الوراثة تطبق في ابوظبي والامارات وهي تكنولوجيا لمعرفة التركيبة الجينية للاشخاص للوقوف على الامراض المختلفة، مشيرا الى ان هناك خريطة جينية يمكن إنجازها للأطفال تتيح لنا التعرف على 34 مرضاً للاطفال لها ابعاد جينية يمكن معالجة بعضها بالأدوية، وبعضها بتغيير النظام الغذائي، وهذه الخريطة ستنتشر خلال السنوات العشر المقبلة تظهر الامراض التي لا تكتشف لدى الرضع بل في مراحل متقدمة مثل السكري والسرطان، والتي يمكن معرفتها من خلال العلاج الاستباقي.

منظمة سلامة الأطفال

وقال إنه تم تأسيس منظمة "سلامة الاطفال" والتي تعنى بوضع سياسة لحماية الاطفال من خلال التأكيد على ارتداء الخوذة وحزام الامان لدى ركوب الدراجات والمركبات، وأدى ذلك الى تخفيض نسبة الحوادث بنسبة 53% مما انعكس على تقليل عدد وفيات الاطفال، الأمر الذي شكل نقلة نوعية في طب الاطفال ويوجد فرع لهذه المنظمة في الامارات.

وقال ان التفكير المستقبلي يظهر حجم التحدي الذي يقع على عاتق اطباء الاطفال لإيجاد الحلول، وهناك جهاز موجات صوتية يظهر تحرك الأجنة قبل ولادتهم ويعطي نتائج ودقة عالية مما يجنب وقوع الاطفال فريسة للأمراض . وذكر ان التصوير المغناطيسي الشعاعي يمكننا من ملاحظة تحرك الجنين وما اذا كان يعاني بعض المشاكل أم لا، ويمكن ان يظهر إمكانية ان يكون رياضياً ومشاركته في الالعاب الاولمبية مستقبلاً.

تغيير الطب بشكل جذري

وقال ان التكنولوجيا اصبحت اقل كلفة وهناك الكثير من التجارب التي اجريت التي ستغير الطب بشكل جذري خلال السنوات المقبلة، متطرقا الى قصة طفلة ولدت قبل عدة سنوات وبفحصها وجد احتمال إصابتها بمرض السكري وأمراض القلب وبعد معرفة الآباء واطلاعهم على نتائج الفحص فإنهم تحركوا قبل ان تصاب بالمرض وتم تغيير النظام الغذائي او العلاج او الخضوع لبرنامج تدريبي لتجنب هذه الامراض، وأصبحت الطفلة شابة وستقرر الزواج، ومن خلال هذا النظام العلاجي يمكن ان نعرف ماذا يتم عمله لأطفالنا، وهذه تكنولوجيا قوية للغاية يجب علينا التعرف على كيفية استخدامها بطريقة استباقية دون النظر في الماضي، وهذه قصة نجاح كبيرة أعتز بها، تقوم على الشراكة مع معهد الشيخ زايد.

نقلة نوعية

وأكد ان أبوظبي والإمارات من القوى التي لديها الامكانيات ومستعدة لإحداث هذه النقلة النوعية في طب الاطفال، وبمقدورها ان تؤثر على العالم بأثره وإحداث تغيير به، مشيرا الى ان الأطفال هم مستقبل العالم وعلاجهم يتوقف علينا من خلال الطب، وعلى الأطباء الاستفادة من دروس الماضي في مجال علاج الأطفال.

 

اكتشاف

أشار الدكتور كورت نيومان الى اكتشاف تقنية جديدة عبارة عن جهاز لقياس موجات المخ وتحديد نوع الألم، والتي تساهم في تطوير علاجات مختلفة وتم تقديم طلب للحصول على براءة اختراع علمي وسيكون لهذه التقنية تأثير كبير على الاطفال والكبار ويستخدم الجهاز لقياس الألم ومعرفة موجات المخ والرأس في المستقبل، مشيرا الى أنه تم انشاء عيادة في مركز الشيخ زايد وأحدثت نقلة كبيرة في الطب تركز على الألم بشكل خاص.

وأضاف ان الأطباء العاملين في المركز فكروا كذلك بطريقة مختلفة في التعامل مع الاطفال من خلال انشاء عيادة تركز على تكنولوجيا الفيديو التفاعلية والوسائل ثلاثية الأبعاد ويحقق المتعة للاطفال لمعرفة ما يشعرون به، والتي تمكنا من التنبوء بالألم وعلاجه في المستقبل.