فتح مجلس جمال بن حويرب من جديد ملف التوثيق عموما وتوثيق التراث على وجه الخصوص، ودق المشاركون فيه ناقوس الخطر من ضياع جزء مهم من الذاكرة الجماعية مع رحيل كبار السن ممن يحفظون في صدورهم وعلى شفاههم ذاكرة شخصية بامتدادات مجتمعية تشكل في نهاية المطاف ذاكرة وطن، ما استدعى توجيه نداء إلى الجهات المعنية الرسمية منها والأهلية على حد سواء لتسريع الجهود المبذولة باتجاه تجميع المادة التوثيقية وحفظها بطريقة تبقي الباب مفتوحا أمام الدارسين والباحثين للاطلاع عليها وتوظيفها في برامج عملية تساهم في بناء الوعي المجتمعي بمقدراته.

لأهمية موضوع التوثيق وفي بادرة لم يعتد عليها مجلس بن حويرب، أخذت الجلسة، التي شارك فيها كل من الأديب عبد الغفار حسين والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني وبلال البدور وسعيد محمد النابودة المدير العام بالإنابة لـهيئة دبي للثقافة والفنون، والكاتب علي عبيد الهاملي رئيس مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام وأحمد الجميري المدير العام السابق لدائرة الصحة ورجل الأعمال عادل المدفع وأدارها جمال بن حويرب، طابع النقاش المفتوح وغابت عنها المداخلة الرئيسية المعتادة في هكذا ندوات، وذلك خدمة لموضوع بهذا القدر من الأهمية وتوخيا لتعميم مصادر إثرائه خاصة وأن هذه المصادر ذات طابع فردي بعموميتها.

وكشفت الندوة النقاب عن جهود مشتركة تبذلها هيئة دبي للثقافة بالتعاون مع ندوة الثقافة والعلوم بدبي لإنشاء مركز لتوثيق التراث وأنه بالفعل قد تم تخصيص بيت من بيوت المنطقة التراثية في دبي لهذا الغرض، وذلك في بادرة تشي بأن موضوع البحث يستحق استحداث المزيد من المراكز التي تعنى بالشأن التراثي وبالتوثيق عموما.

وقال بن حويرب، في مستهل الندوة، إن الذاكرة الحية تنتهي برحيل الجيل الذي يحفظها ولم يوثق كل شيء عنها نتيجة عوامل عديدة بما فيها العوامل ذات الطابع التقني وتتعلق بطريقة طرح السؤال الصحيح أو بالقدرة على تصحيح المعلومة من قبل من يقوم بعملية التوثيق، كما أوضح بن حويرب أن هناك أشخاصا يهتمون بالتوثيق، لكنهم يدونون على نحو خاطئ لعدم معرفتهم بالمفردات التراثية كما يجب، فيقومون بتثبيت مفردة محل أخرى وسرعان ما تنشر هذه المفردة في الصحف.

من بين المشاركين في مجلس بن حويرب الأديب عبد الغفار حسين، الذي أكد أن توثيق التاريخ في الإمارات له ثلاثة جوانب من أهمها التاريخ السياسي، الذي قال إنه يختلف من مكان إلى آخر على ضوء أن الإمارات لم تكن واحدة وأنها كانت مجزأة، ولكل إمارة من هذه الإمارات تاريخها السياسي الخاص بالأسرة الحاكمة فيها، ولذلك يصعب لملمة التاريخ ووضعه في بوتقة سياسية واحدة، ما يجعل متابعته ليس أمرا سهلا، ذلك أن إمارة لها وجهة نظر خاصة، وقال:( لذلك لا أعتقد أننا سنصل إلى صيغة موحدة)، ويرى عبد الغفار حسين أن التاريخ الوحيد الذي يمكن أن يوثق بصورة أكبر هو ذلك التاريخ المحفوظ في صدور الناس المتمثل في التاريخ الثقافي من شعر وأدب وهو أسهل على التوثيق والدرب إليه ممهد، حيث تبرز جهود باحثين مثل بلال البدور وجمال بن حويرب، مذكرا بمجلة (أخبار دبي) التي تلقي الضوء على فترة مهمة من تاريخ دبي والإمارات.

من جانبه، أكد بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد لشؤون الثقافة على أهمية حفظ مفردات جغرافية المكان الذي راح يتغير مع تطور المدينة وازدهار عمرانها، ما أدى إلى ذوبان العديد من أسماء المناطق التراثية فيها، فضلا عن وجود عوامل أخرى لعبت دورا سلبيا أيضا في تواري تلك الأسماء والمفردات وتتعلق بأن الأجيال الجديدة تتعلم على أيدي مدرسين من الخارج.

 

لجنة جرد التراث

 

 

كشف بلال البدور عن أن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لديها لجنة لجرد التراث أعضاؤها من جميع إمارات الدولة، وفي كل إمارة فريق مكون من خمسة أشخاص موزعين حسب الموضوع، ويجولون على جميع الأشخاص المعنيين ويملكون إمكانيات تقنية للتدوين والتسجيل والتصوير.