تستضيف هيئة الصحة بدبي في الاسبوع الاول من شهر اكتوبر المقبل فريقا طبيا متخصصا بعلاج قلوب الاطفال من مستشفى سان دوناتو ميلانو بإيطاليا وذلك في اطار المبادرة التي اطلقتها هيئة الصحة بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد ال مكتوم للأعمال الخيرية والانسانية في العام 2007.
ودعت هيئة الصحة كافة المواطنين والمقيمين ممن لديهم اطفال يعانون من تشوهات قلبية خلقية الى الاستفادة من المبادرة المجانية والاسراع بالتسجيل لدى مركز القلب في مستشفى دبي تمهيدا لعرض الحالات على الفريق الزائر للاستشارة الطبية المجانية.
وقال الدكتور عبد الله راوح احد اعضاء الفريق الطبي الايطالي الذي يزور الإمارات حاليا بان الفريق الطبي سيمضي اسبوعا كاملا في الامارات ومن المتوقع ان يقوم بإجراء ما يتراوح بين 25 - 30 عملية قلب مفتوح وقسطرة لأطفال مواطنين ومقيمين من داخل الدولة ، لافتا الى ان المبادرة تعتبر من المبادرات الانسانية الرائدة التي قدمت العلاج المجاني لغاية الان لما يقرب من 260 طفلا من مختلف الاعمار والجنسيات مثلت عمليات القلب المفتوح منها ما يقرب من 45 ٪ .
وأوضح الدكتور راوح أن ثقوب القلب لدى الأطفال تمثل حوالي 80 ٪ من مجمل الحالات التي تم علاجها أما 20 ٪ الباقية فتشمل تشوهات قلبية مختلفة ونادرة نسبياً لافتا الى ان العيوب والتشوهات الخلقية تنقسم الى قسمين الأول خلقية، أي ان الطفل يولد بهذه العيوب، والثانية أمراض قلب مكتسبة، أي حدثت لاحقاً أثناء تطور الحياة والنمو وأوضح أن هناك ثمانية أمراض تصيب الأطفال وهي الأكثر شيوعاً من غيرها وتشمل ثقباً بين البطينين، وبقاء القناة الشريانية مفتوحة، وثقباً بين الأذينين، بالإضافة الى رباعي فالو، والتضيق الرئوي، وتضيق برزخ الأبهر نازل، التضيق الأبهري (الأورطي)، وتشوه تبادل الشرايين الكبيرة.
أسباب المرض
وحول أسباب الإصابة قال الدكتور راوح الإصابة بالتشوهات والعيوب القلبية الخلقية له علاقة بالأم وبالطفل نفسه، وهناك أسباب وراثية تؤهله لهذه الأمراض الخلقية. والأسباب التي لها علاقة بالأم عديدة، نذكر منها على سبيل المثال في حال أن الأم مصابة بداء السكري وغير مسيطر عليه، كذلك بعض الأمراض التي تصيب الأم الحامل خاصة خلال الأسابيع الأولى من الحمل مثل تناول الأدوية او المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب او التعرض للإشعاع دون ان تدري بأنها حامل، اضافة الى إصابة الأم بالحصبة الألمانية او النكاف وكلها اسباب مباشرة لولادة طفل مصاب بمرض قلب منذ الولادة.
وبالتالي اشدد على أهمية تطعيم الفتيات ضد الحصبة الألمانية والنكاف MMR، كإجراء وقائي لمستقبل أطفالهن، عندما يصبحن في سن النشاط التناسلي، إضافة إلى أن هناك الكثير من الأدوية والمركبات الكيمائية التي يشكل إعطاؤها للأم الحامل عامل خطورة لتشوه قلب المولود مثل الفينتوتين، الليثيوم، والكحول وهذه الأخيرة عادة ما تكون في دول أوروبا وأميركا.
عوامل وراثية
وحول الأسباب المتعلقة بالجنين بشكل مباشر، قال : ( يأتي على رأسها الخلل الكروموسوماتي، والتوائم فكما هو معروف وحيدة البيضة معرضة مرتين أكثر من غيرها للإصابة. كما ان العوامل الوراثية تلعب دوراً مهماً في الإصابة ببعض بأمراض القلب الولادية عند الأطفال كمرض اعتلال العضلة القلبية، والتضيق فوق الأبهري، كذلك انسدال الصمام التاجي. وإذا كان لدى الأم مرض قلب ولادي تكون معرضة أكثر من غيرها لولادة طفل يحمل مرض قلب ولادياً أيضا لذلك فنسبة وجود طفل ثان في العائلة مصاب ترتفع بشكل واضح للعائلة التي لديها طفل مصاب بتشوه القلب الولادي، وفي كثير من الأحيان يحمل الإخوة تشوهات متماثلة في القلب.
اما الأسباب المكتسبة التي تؤدي للإصابة بأمراض القلب فتحدث بعد ولادة الطفل بأشهر أو سنوات ويأتي على رأسها الحمى الروماتيزمية الناتجة عن التهاب الحلق واللوزتين بجرثومة التي غالبا ما تهمل وتعالج معالجة ناقصة، وبالتالي تكون النتيجة إصابة صمامات القلب إصابة دائمة مدى الحياة لذا نؤكد على التشخيص الصحيح والعلاج الوافي لالتهاب اللوزتين عند الأطفال (لمدة لا تقل عن عشرة أيام).
رواد العمل الخيري
أوضح الدكتور عبد الله راوح أن الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص من الرواد العالميين في مجال العمل الإنساني والعمل الخيري ليس محلياً فقط وإنما عالمياً أيضاً فمن خلال المبادرة عالجنا أطفالاً جاءوا من خارج دولة الامارات من دول عدة منها على سبيل المثال الكاميرون وكردستان واليمن ومصر والأردن وباكستان والهند ، لأهالي غالباً ما تكون قد تقطعت بهم السبل لعلاج فلذات اكبادهم نظرا لارتفاع تكاليف هذا النوع من العلاج ففي ايطاليا مثلا تصل كلفة العملية فقط دون تذاكر السفر والإقامة والمأكل والمشرب الى 20 ألف يورو وفي المانيا وبريطانيا 32 الف يورو وفي سويسرا تصل الى 40 الف يورو وبالتالي عندما توفر المبادرة العلاج المجاني لهؤلاء الاطفال فهذا عمل عظيم جزاؤه عند الله كبير ، وهذا ليس بغريب على حكومة وشعب دولة الامارات).
