نظمت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، ومن خلال برنامج السادة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، ندوة بعنوان «الوقف: الإرث الحضاري للأجيال»، بحضور الدكتور حمدان مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة. وتحدث في الندوة التي أقيمت في مسرح نادي ضباط القوات المسلحة بأبو ظبي الدكتور محمد نوح القضاة وزير الشباب والرياضة سابقاً في الأردن، والدكتور بكر زكي إبراهيم عوض عميد كلية أصول الدين في جامعة الأزهر، وكلاهما من العلماء الضيوف، وأدارها الدكتور أحمد الموسى خبير البحوث والدراسات في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
وتناول المحور الأول الذي قدمه الدكتور بكر زكي إبراهيم (وسائل التثقيف والتوعية بالوقف)، فتطرق إلى نظرة المسلمين الأوائل إلى الوقف، وأهم صوره بناء المساجد، ثم توسعوا فبنوا المدارس ورعوا النشاط العلمي. ثم تناول الدكتور محمد نوح القضاة في المحور الثاني (الفرق بين الوقف والصدقة)، فبين أن الصدقات بجميع أنواعها هي أعمال خير يثاب عليها الإنسان، لأنها نوع من التكافل الاجتماعي الوقتي، بمعنى تنفق وتستهلك، أما الوقف، فأصوله ثابتة لا تباع ولا تشترى، ويستفاد مما تدره تلك الأصول من خيرات.
أما الدكتور بكر زكي فقد تناول في المحور الثالث (الوقف وصوره بين الماضي والحاضر)، موضحاً أن صور الوقف في الماضي كانت قاصرة على المساجد والتعليم وحفر الآبار، مشيراً إلى أن المجتمعات الإسلامية اليوم بحاجة إلى شيء جديد، مثل قنوات فضائية للتعليم ونشر الدين، وإلى مقاعد دراسية في الجامعات، وإلى رعاية للموهوبين من الطلاب، وإلى برامج إعلامية ومكتبات إلكترونية، ونحو هذا مما جدّ مع تطور الحياة العصرية.
وكان المحور الرابع (أسباب إقبال الناس على الوقف أو إدبارهم عنه)، حيث ذكر الدكتور محمد نوح أن ذلك يعود إلى برامج التوعية بأهمية الأوقاف، والحملات التثقيفية الشارحة لدور الوقف ورسالته في المجتمع والأجيال.
وكان للداعية الإسلامي الأميركي حمزة يوسف مداخلة مهمة، حيث قال «ربما لا أبالغ إذا قلت تعلمت أوربا من العرب المسلمين أثناء حملاتهم على الشرق الإسلامي دور الوقف في المجتمعات، فلما عادوا نشروا ثقافة الوقف في أوربا، فقامت على الأوقاف نهضة أوروبا العلمية.. وجاء الأميركان فأخذوا من أوربا هذه الفكرة الرائعة، حتى قال بعض الكتّاب هناك، أميركا اليوم دولة أوقاف، لأن فيها اليوم 40 حوضاً فكرياً من هذه الأحواض الفكرية، جامعة هارفرد التي لها وقف بـ 40 مليار دولار، وهناك بعض المدارس الثانوية، وهي كثيرة، قد يصل وقفها إلى مليار دولار.