رغم وجود العديد من الدراسات التي قامت بها الجهات الصحية في الدولة حول مرض السكري فإنه لا يوجد دراسة واحدة حول سكري الاطفال، وبالتالي فإن أعداد المصابين بالمرض تبقى في علم الغيب كما هو الحال مع باقي الأمراض، ويعزو المسؤولون اسباب غياب الارقام والدراسات المسحية دائما الى تعدد المرجعيات الصحية في الدولة، وعدم وجود ربط الكتروني بين الجهات الصحية، اضافة الى عدم وجود مراكز متخصصة بسكري الاطفال، وإنما يتلقى هؤلاء الاطفال علاجهم ومتابعاتهم في العيادات الخاصة بالكبار.

ويعتبر سكري الاطفال من الأمراض المزمنة التي تشكل للمصاب ومن حوله ما يشبه الأزمة وتجعلهم في حالة استنفار دائم لما يتطلبه هذا المرض من متابعة دقيقة له في البيت والمدرسة، فارتفاع او انخفاض نسبة السكر في الدم تعرض الطفل لمضاعفات منها ما يعرف بغيبوبة السكر، وقد أدى غياب المراكز المتخصصة لعلاج الاطفال المصابين بالسكري وافتقار معظم المدارس للممرضات المؤهلات للتعامل مع مثل هذه الحالات، وشح البرامج التوعوية والتثقيفية حول كيفية التعامل مع طفل السكر لا بل ورفض بعض المدارس قبول الاطفال المصابين بالسكري، إلى زيادة معاناة الاهل من كيفية التعايش مع المرض.

"أطفال حلوين"

الدكتورة خولة بالهول رئيس مركز الثلاسيميا في صحة بدبي اخذت على عاتقها دورا كبيرا للتوعية بسكري الاطفال فأسست مجموعة "اطفال حلوين" بالتعاون مع عدد من المتطوعين من الاطباء والمتخصصين في مجال التغذية وكذلك الاهالي، حتى وصل عدد الاطفال المسجلين في المجموعة الى 150 طفلا، يلتقون سنويا في مؤتمر طبي يناقش آخر ما توصلت اليه الابحاث العلمية والشركات العالمية المصنعة للاجهزة الطبية، إضافة لاطلاع الاهل على آخر المستجدات المتعلقة بسكري الاطفال.

واوضحت ان الأطفال المصابين بالسكرى يواجهون وأهاليهم الكثير من المشاكل في المدارس بسبب جهل الكادر التعليمي في المدرسة بهذا المرض وحاجات الطفل المصاب بالسكري وهذا الجهل غالبا ما ينعكس سلبيا على هذا الطفل الذي يستطيع أن يحقق الكثير لنفسه ولأهله ومجتمعه اذا ما تلقى الرعاية والمعاملة الصحيحة. كما أن هناك مدارس خاصة في الدولة للأسف ترفض تسجيل الطفل في المدرسة اذا كان مصابا بمرض السكري، وهنا نتمنى أن تتدخل وزارة التربية والتعليم للحد من مثل هذه الظاهرة غير الصحية والتي تتجاهل حق هؤلاء الاطفال في حياة طبيعية مثل غيرهم من الأطفال.

وتدعم المجموعة الأطفال المصابين بالسكري على مستويين: يتمثل الأول في تقديم الدعم المعنوي للاطفال واهالي الاطفال حديثي التشخيص وفي بداية المرض حتى يتمكنوا من مواجهة المرض والتعايش معه. كما يتم تقديم التوعية والتثقيف والتوجيه من الناحية العلمية أو من ناحية التغذية بعد ذلك. والمستوى الثاني يتمثل في تجمع الأطفال المصابين بالسكري في ملتقيات تجمع بين المرح والتثقيف، لافتة الى أن هذه التجمعات تتيح للطفل رؤية أطفال آخرين مثله يأخذون الحقن ويعيشون مع نفس المرض فيسهل عليه تقبل المرض والتعايش معه. كما يتبادل الأهالي الخبرات ويساند بعضهم بعضاً.

السكري.. مفاهيم يجب أن تصحح لدى الجمهور

قالت وفاء عايش متخصصة تغذية في هيئة الصحة وأحد المؤسسين في "اطفال حلوين": هناك خطأ كبير يقع فيه الاهل وهو ان مريض السكري يجب ان يبتعد تماما عن الحلويات، وبعض نوعيات الاكل، والصحيح هو ان مريض السكري يجب ان يتناول كل شيء وبدون قيود، شريطة ان يكون متوازيا مع الادوية، وهناك برنامج غذائي متكامل لمريض السكري سواء كان طفلا ام بالغا تم فيه مراعاة عدد السعرات الحرارية والكربوهيدرات الموجودة في كل صنف من اصناف الاطعمة، وعدد وحدات الانسولين التي يحتاجها الجسم وكل 15 وحدة كربوهيدرات تحتاج الى وحدة انسولين، وبالتالي مريض السكري يحسب عدد السعرات في كمية الاكل ويأخذ مقابلها انسولين وبهذه الطريقة يعيش مريض السكري حياة طبيعية جدا.

إصابة

تحدث الاصابة بالسكري لدى الاطفال غالبا بين السادسة والسابعة من العمر بعد الدخول الى المدرسة او في عمر 12 او 13 عاما وهو العمر الذي يكون فيه الجسم مشبعا بالهرمونات المسؤولة عن النمو وهي من النوع المضاد للأنسولين.

ومن البوادر الاولى التي تدل على الاصابة بالسكري شعور الطفل بالجوع والعطش وتردده المستمر على دورة المياه للتبول والشعور الدائم بالجوع، وعلى الرغم من ذلك ليس هناك ما يشير الى زيادة في وزنه.

تخصيص

خصصت هيئة الصحة في مركز السكري المزمع افتتاحه في سبتمبر المقبل عيادة متكاملة للأطفال المصابين بالسكري، وهي الأولى من نوعها في علاج سكري الأطفال على مستوى الدولة، وستقدم للأطفال والمراهقين المرضى جميع الخدمات العلاجية والتثقيفية والغذائية إضافة إلى الفحوص الخاصة بمضاعفات السكري للحد من مضاعفات المرض عند الأطفال.