طالب حضور المجلس الرمضاني "الاسلام والبيئة" الذي أقامه رواق عوشة بنت حسين الثقافي والاجتماعي في دبي، أول من امس، بنشر مقال بيئي اسبوعيا وتخصيص صفحات من الصحف المحلية لتوعية المجتمع، معتبرين ان البيئة والاسلام يحافظان على التوازن الكوني وفي حين أن التلوث البيئي يخل به.
وفي بداية الأمسية تحدثت الدكتورة موزة غباش رئيسة الرواق عن النشاط الثقافي والاجتماعي للرواق، قائلة: إن الإسلام ومن خلال القرآن والسنة النبوية الشريفة لم يغفل موضوع البيئة وأننا مدعون للألتزام بالقيم والمعايير التي وضعها الأسلام في سبيل الحفاظ على البيئة وبالأخص البيئة الاجتماعية التي هي من أهم مفرداتها الحفاظ على النسيج الاجتماعي والحضاري والأخلاقي من كل الملوثات التي وفدت الينا والتي ساهمت في أزدياد نوع وكم الجريمة.
من جهته شرح الدكتور داود حسن كاظم المدير التنفيذي للرواق، أن للبيئة مسميات عدة ومنها استخدامات شائعة للبيئة منها الوراثية والاجتماعية والبشرية والبحرية والمناخية.
وقال إن البيئة هي الوسط الحيوي الذي يعيش فيه الكائن الحي والذي يؤثر فيه ويتاثر به، وتنقسم إلى البيئة الطبيعية الموارد التي أتاحها الله للكائنات الحية لتحصل منها على مقومات حياتها، أما البيئة المشيدة هي التي تتكون من البنية الأساسية المادية التي شيدها الكائن الحي ومن النظم الاجتماعية والمؤسسات التي أقامها الإنسان.
النظام البيئي
وذكر ان النظام البيئي هو وحدة بيئية متكاملة تتكون من كائنات حية ومكونات غير حية في مكان معين يتفاعل بعضها ببعض وفق نظام دقيق ومتوازن في ديناميكية ذاتية لتستمر في أداء دورها في إعالة الحياة، وفسر ان عناصر النظام البيئي خمسة وهما مجموعة العناصر غير الحية مجموعة الأساس (ماء، وهواء، وتربة، وشمس)، و العناصر الحية المنتجة - النبات (ينتج غذائه من عناصر المجموعة الأولى)، والثالثة مجموعة العناصر الحية المستهلكة الكائنات الحية الحيوانية بما فيها الإنسان، بالإضافة إلى مجموعة العناصر الحية المحللة: الكائنات المجهرية ، وفي حال أن أختل هذا النظام يحدث الخلل البيئي الذي يؤثر على التوازن البيئي.
وأفاد بأن الخلل البيئي يعرف {بالتلوث} وقد أكد الأسلام على أن التلوث ناجم عن النشاط البشري وقد أشار إلى ذلك رب العزة في محكم كتابه.
ثم انتقل الدكتور داود حسن كاظم إلى شرح أنواع التلوث البيئي حيث قال إن التلوث البيئي يعرف من خلال نوعين، الاول تلوث مادي وهو تلوث مادة بمادة مثل تلوث الماء أو الهواء أو التربة بمركبات كيميائية، و تلوث معنوي عندما يقال إن فلان ذو لوثة أو التلوث الأخلاقي وما شابه ذلك.
التلوث ومصادره
وشرح أن تلوث الهواء، معظم مصادره هو النشاط البشري فالغازات المسببة لتغير المناخ والاحتباس الحراري هي ناجمة عن الكم الهائل لوسائط النقل التي تسير في بعض الشوارع ذات الأنسيابية غير كافية مع الزحف العمراني الأسمنتي وقلة المساحات الخضراء والنشاط الصناعي والعديد من النشاطات البشرية التي زادت من كميات غازات أكاسيد الكربون والنتروجين والميثان التي فاقمت من ظاهرة التغير المناخي في العالم وظهرت نتائجها من خلال الفيضانات والجفاف في مناطق عدة من العالم وفي مواسم غير مواسمها الطبيعية وهذا دليل على اختلال التوازن البيئي.
أما عن هواء الدولة، فالتلوث ظاهر من خلال نسبة المواد العالقة والغبار والأبخرة والغازات الضارة التي غيرت من المكونات الطبيعية للهواء فأصبح ضارا بالصحة العامة لكل الكائنات الحية بما فيها الإنسان وسلامة البيئة، فضلا عن تلوث المياه واستنزافها، من المعلوم أن مصادر المياه في الدولة محدودة وتكاد تتركز في انتاجية أكثر من 30 محطة تحلية يستهلك أنتاجها بالكامل إلى جانب مياه الآبار التي تعاني من قلة التغذية الطبيعية بسبب شح الأمطار كما أن المياه الجوفية تعاني من تلوث بسبب بقايا المبيدات والأسمدة ودفن النفايات سواء المدنية أو الصناعية أو حتى الخطرة والسامة ومنها التلوث بالزيت كحادثة غرق سفينة (الحوت الأبيض) أمام شواطئ إمارة أم القيوين، والتي كانت تحمل كمية تتجاوز 400 طن من الديزل .
وقال إن هناك ملاحظة حول معلومات هذا الحادث تتناقض ما بين معلومات وبيانات وزارة البيئة والمياه والتقرير الأخير الصادر والموجه إلى السلطات القضائية في إمارة أم القيوين بحيث تشير الجهة الأولى إلى أن السفينة كانت تحوي على الزيت في حين أن التقرير الصادر بعد انتشال السفينة يشير إلى أن السفينة خالية من الزيت.
ولفت إلى أن تلوث التربة يعد من مصادر التلوث مثل أنواع النفايات والمواد الكيميائية الخطرة والسامة والتي تدفن في بعض المناطق لتسبب تلوثا للبيئة .
الضوضاء
وقال عن التلوث الصوتي (الضوضاء)، إن هناك مع الأسف العديد ممن يتلذذ في أذى الناس من خلال الأصوات المزعجة وبالأخص في أضافة بعض الأجزاء والأجهزة لوسائط النقل التي تسبب ضوضاء وإزعاج خاصة في ساعات الليل وفي المناطق السكنية أو بالقرب من المستشفيات والمدار وأماكن الراحة وهم بذلك يخالفون القانون ويخالفون التشريع السماوي الذي يشير إلى الأصوات المزعجة بأنها من أنكر الأصوات كصوت الحمير.
وعن التلوث بالنفايات الطبية والصيدلانية، أشار إلى أن القانون الاتحادي للبيئة وتنميتها إلى كيفية التعامل مع هذا النوع من النفايات وإلزام الهيئات والجهات المعنية بتطبيق ومراقبة الالتزام بذلك إلا ان المشكلة تكمن في تعامل الأفراد مع بقايا الأدوية الطبية فالغالب هو رميها في كيس القمامة ويحولها بالتالي من نفايات قابلة للاستخدام كالنفايات العضوية بعد أن تتحول إلى سماد لتتحول هذه النفايات العضوية عند اختلاطها ببقايا الأدوية وحتى المنظفات إلى نفايات ملوثة ضارة بالنبات والحيوان وبالنتيجة بالإنسان. لذلك المطلوب من الأفراد التعامل السليم مع هذه النفايات والاتصال بالجهات المعنية في بلديات الدولة للتخلص السليم من هذه الأنواع من النفايات.
نفايات الكترونية
كما أن النفايات الإلكترونية تسببت في التلوث ومنها نوعان هما المادي والمعنوي فالمادي يتمثل في الكم الهائل من الموجات الإلكترونية التي تتواجد في البيئة الداخلية أو الخارجية وأضرارها على الصحة العامة والأفراد وخاصة نشر أبراج الاتصالات بصورة عشوائية على أسطح المباني السكنية أو بالقرب من المدارس والمستشفيات بالرغم من أن كل الأبحاث العلمية اثبتت الأضرار الخطرة لهذه الموجات. البصمة البيئية
تطرق الدكتور داود حسن كاظم إلى حالة ذات تأثير كبير على البيئة ومواردها الطبيعية وهي تتعلق بالبصمة البيئية. وهو الأسراف وتأثير ضرر ذلك من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وقال ان مصادر الوعي البيئي تكمن في القرآن والسنه، وتقدمها العائلة ، والحي والمجتمع، والدولة ومؤسساتها التعليمية، ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات ذات النفع العام، أجهزة الأعلام المقروئة والمسموعة والمرئية، وشبكات التواصل الاجتماعي والأنترنيت، ومؤسسات شركات القطاع العام والخاص المعنية بالبيئة وطالب الدكتور داود أن ترتقي الجهات التي ذكرت إلى مستوى المسؤولية في التوعية البيئية وتخصيص مساحات وأوقات كافية لهذا الغرض.
وقال أيضا إننا نحتاج إلى ربيع عربي بيئي وكذلك إلى عمود ثابت في الأعلام المقروء وبرامج تلفزيونية وإذاعية مخصصة للبيئة وقد عرض تجربته الشخصية في هذا المجال عندما كان مديرا عاما لجمعية أصدقاء البيئة والتي ساهمت كثيرا في نشر الوعي البيئي من خلال أنشطتها التوعوية من برنامج أسبوعي إذاعي وتلفزيوني مع تلفزيون وأذاعة دبي وكذلك صفحة بيئية مع صحيفة الاتحاد ومقالات بيئية مع صحيفة «البيان» وهذه الأنشطة كانت الرائدة على مستوى دول مجلس التعاون وعلى مستوى الإمارات وحصلت على اهتمام كبير من قبل المسؤولين ورفعت من مستوى الوعي البيئي بين أجيال المستقبل.
