أشاد العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، باهتمام القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة بالأوقاف وتنميتها، وتوعية الناس بمقاصد الوقف، ودوره الذي يؤديه في المجتمع، وذلك من خلال حملات الوقف التي تطلقها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وحرصها التام على إشراك كل شرائح المجتمع في إنشاء الأوقاف وإفساحها المجال لهم ليساهم كل بحسب استطاعته، وقد سهلت لهم آلية التبرع ونوعت طرقها وجعلتها في متناول الأيدي وبدون أي عناء، حيث يستطيع كل شخص التبرع من مكانه وبحسب قدرته مما شجع الجميع على المساهمة، في إحياء هذه السنة التي لها فوائدها العديدة في خدمة المجتمع.

وقد تناول العلماء ضمن برنامجهم اليومي الذي تشرف عليه وزارة شؤون الرئاسة وتنظمه الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف خلال الدروس والمحاضرات والندوات في المساجد والمؤسسات على مستوى الدولة الحديث عن أهمية الوقف ودوره في تنمية المجتمع، مبينين أن الوقف عمل خيري إنساني يحقق مصالح ومنافع عديدة تعود على الواقف والموقوف والمجتمع بالخير الكثير ويؤسس لمرتكزات تضمن للمجتمع تنمية اقتصادية تنفع البلاد والعباد وهو من أعظم أنواع الصدقات وأسمى أفعال الخير الذي لم يخل منه أي مجتمع قديما ولا حديثا على الرغم من التفاوت البين بين الأزمنة والأمكنة.

وجوه الخير

وقال العلماء إن من يسعى في وجوه الخير وينفع الناس كان له الأجر بقدر سعيه، فما من عمل يعمله المسلم فينتفع به الناس إلا أجر عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ويأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة».

وأكدوا أن أعظم الأعمال أجرا وأكثرها لصاحبها ثوابا هي أدومها نفعا، العمل الخيري الذي يستمر نفعه بعد موت صاحبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله»، والوقف فيه نفع للأحياء ورحمة للأموات وهو وسيلة لتنمية المال في الدنيا وادخاره في الآخرة.

وقد أكد فضيلة الشيخ علي كوتي المسليار شيخ الجامعة النورانية بكيرالا على استمرارية ثواب الوقف للواقف حتى بعد موته لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" مشيرا إلى أن الوقف من أهم أنواع الصدقات الجارية وأنه لا ينحصر في هذه الثلاثة فقط فقد عد العلماء غرس الأشجار وإجراء الأنهار وحفر الآبار وغيرها من الأشياء التي تعود على الإنسان والحيوان معا بالخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبعة يجري للعبد أجرها وهو في قبره بعد موته: من علم علما، أو كرى نهرا ـ وفي رواية : أجرى نهرا ـ أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته".

استثمار الأموال

وأشار علي كوتي إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم سارعوا من قبل إلى استثمار أموالهم في مشاريع الوقف، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال : يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به قال «إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها». قال : فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى، وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول وهذا ما يسمى بالوقف، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه : أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يبتاع بئر رومة غفر الله له» فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد ابتعت بئر رومة. قال: «فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك» فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل. محبة وتعاون

 

أكد الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي أن الوقف يجسم روح المحبة والتعاون بين المسلمين، لقوله صلى الله عليه وسلم (أحب العباد إلى الله، أنفعهم لعباده) ولقوله صلى الله عليه وسلم (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، والراحمون يرحمهم الرحمن)، مشيرا إلى أن الوقف لعب دورا كبيرا في تشييد المعالم الحضارية التي لا يزال الناس يستفيدون منها، ولا تزال آثارها باقية حتى يومنا هذا، داعيا فضيلته إلى مواصلة مسيرة العطاء بالبذل والسخاء والتسابق نحو التبرع للوقف وإعلاء شأنه على نهج سلفنا الصالح وأن يحرص الكل على كسب الحسنات والثواب حتى بعد الموت.