نظم مركز التنمية الاجتماعية أول مجلس رمضاني بعنوان "العنف المنزلي" لفئة الأطفال والمسنين والمعاقين والمرأة، وذلك ضمن مبادرة "خيرنا لأهلنا" التي تنظمها وزارة الشؤون الاجتماعية، وتم تسليط الضوء في هذه الجلسة على أشكال العنف المنزلي والفئات المعرضة للعنف داخل الأسرة، والإجراءات الواجب اتخاذها لدعم ضحايا العنف المنزلي، وترأست هذه الجلسة مريم سالم السلمان مدير دار التربية الاجتماعية للفتيات في الشارقة، كما حضرت الجلسة موزة سيف العامري نائب مدير مركز التنمية الاجتماعية بدبي وموزة جمعة محكوم مسؤولة قسم التراث بمركز التنمية الاجتماعية بدبي وخلود أحمد الشحي أخصائي اجتماعي بمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال وفريق مكتب الشؤون الاجتماعية وعدد من الإعلاميين.
وأشارت مريم سالم السلمان خلال الجلسة إلى تتعدد أشكال العنف المنزلي والذي يعرف بأنه استخدام القوة لإلحاق الأذى بالآخر استخداماً غير مشروع وهو يشمل العنف الجسدي والنفسي واللفظي والجنسي، ولعلاج مثل هذه الظاهرة لابد من الوقوف على أسبابها، والتي تتمثل في ضعف الوازع الديني والجهل بتعاليم الدين الإسلامي ، وسوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة حيث يتربى الشخص على عدم احترام المرأة أو البنت أو تتربى الزوجة على عدم احترام الزوج من خلال ما تعايشه وتنشأ عليه عندما يمارس العنف بأي نوع من أنواعه أمام الأطفال في الصغر، فينشأون ٣ بقناعة أن العنف هو اثبات الشخصية أمام الآخر، وغياب ثقافة الحوار وهذا ناتج أيضاً من أساليب التربية وأحياناً من الظروف المعيشية أو الاقتصادية، أو حتى ظروف العمل التي تؤثر على وجود الزوجين لأقات طويلة مع الأسرة فيعتمد كل منهما على ترك القرار للآخر بفعل ما يريد.
وسوء الاختيار وعدم تكافؤ الطرفين، ولقد وصى ديننا الحنيف على اختيار الزوج على أساس الدين والخلق واختيار الزوجة من بيت حسن المنبت، بالإضافة إلى التكافؤ في الثقافة والسن والتعليم لما في ذلك من أثر في تربية الأبناء وفق التعاليم الإسلامية.
والظروف الاقتصادية الصعبة للمعيشة، حيث تؤثر الظروف الاقتصادية والفقر على الزوج العاجز عن الوفاء بالالتزامات الأسرية فينعكس ذلك في صورة عنف من قبل الزوج تجاه الأبناء والزوجة أو قد يظهر في عنف الزوجة المتسلطة تجاه الزوج والأبناء.
وللعنف أنواع عدة تختلف باختلاف الثقافات واختلاف التربية والتنشئة الاجتماعية، فهنالك الإيذاء الجسدي والإيذاء الجنسي والإيذاء اللفظي والطرد من المنزل وانتقاص الحرية.
دوافع ذاتية
أما عن دوافع العنف فإنها تتمثل في الدوافع الذاتية، وهي الدوافع الوراثية التي انتقلت للأبناء ودعمتها أساليب التربية والتنشئة التي عمقت بعض أساليب العنف كإهانة المرأة أو احتقار البنت أو احتقار الزوج والتمرد عليه، وتتمثل الدوافع الاقتصادية في الفقر وما له من أثر في إسقاط العجز عن تلبية حاجات الأسرة في أشكال العنف، بالإضافة إلى الدوافع الاجتماعية، كالعادات والتقاليد والموروثات الثقافية المبنية على فهم خاطئ لتعاليم الشريعة الإسلامية، فالدين الإسلامي أعطى الحنان للأم لتكون سكناً للزوج، جعل الحكمة للرجل لتكون له القوامة.
أما عن آثار العنف فهي تنعكس على الشخص المعتدى عليه بعقد نفسية تجعل منه نسخة في المستقبل مما عاناه من عنف، أو تصيبه بأمراض نفسية تتحول إلى أمراض عضوية، ومن ناحية الأسرة فتنعكس نواتج العنف في التفكك الأسري وحالات الطلاق وضياع الأبناء وتشتتهم بين الأم والأب، وأما المجتمع فسيعاني من انحرافات وارتفاع في نسبة حالات الطلاق. وحول الحلول أجمع الحضور على أهمية التوعية الدينية، إذ يجب إنشاء مراكز متخصصة تعالج الأمور للمعتدى عليهم بسرية وتؤهلهم للتعامل مع الأسرة والمجتمع، وتوعية الأسرة بعدم إغفال أو إخفاء أي نوع من أنواع العنف عن الجهات المسؤولة ليتم ردع من يحتاج للردع وتوجيه وإرشاد أفراد الأسرة حفاظاً على مجتمع متماسك مبني على أسر متماسكة سليمة البنيان والأسس.
حقوق وواجبات
تضمنت توصيات الجلسة تكثيف التوعية الدينية والتعرف على ما يكفله التشريع من حقوق وواجبات للفئات المعنية وبخاصة النساء والأطفال وكبار السن والمعاقين، وتشكيل فرق تطوعية متخصصة في الجانب الاجتماعي والنفسي للمشاركة في حل المشكلات الاجتماعية وللتوعية للحد من استمرارية سلسلة العنف، وتفعيل دور الأخصائي الاجتماعي في المدارس بحيث يسهم في غرس التوعية بخصوص مجابهة العنف، وتكثيف الجلسات المنزلية واللقاءات الحوارية لما تتميز به من طابع الاريحية والشفافية في الطرح وهو ما يميز الأسلوب الحواري البسيط والهادف، وتشجيع فئة النساء لبعضهن البعض في الجانب الخاص بعدم السماح لممارسة العنف عليها تحت شعار "أعرف حدودي وأحفظ حقوقي."
