باتت الموائد الرمضانية التي يحرص على إقامتها عدد كبير من المؤسسات الخيرية والأفراد في كل مناطق الدولة موئلاً لكثير من أفراد الجاليات العربية والآسيوية، خاصة من فئة العزاب التي ترى أنها تعوضهم عن الجو الرمضاني الذي كانوا يعيشونه في بلادهم خلال أيام الشهر الفضيل وارتباطهم بعادات وتقاليد توارثوها جيلا عبر جيل، مازالت تفاصيلها حاضرة، بل محفورة بين ثنايا ذاكرتهم لا يطالها نسيان مهما مر بها الزمن، يتحدثون عنها بشغف ممزوج بالحنين حينما تقترب منهم وتحاول أن تعرف المزيد عن عادات هذه الشعوب وكيف يرون رمضان في إمارات الخير.

يقول علي محمد من الفلبين ان الموائد الرمضانية التي تبدأ في الانتشار في ربوع دولة الإمارات منذ منتصف شهر شعبان، أصبحت مشهداً انسانياً أقرب إلى التراث الذي يجب الحفاظ عليه وتوثيقه كأي موروث شعبي آخر، خاصة مع الاهتمام الكبير الذي تلقاه هذه الموائد من قبل المسؤولين والهيئات والمؤسسات الخيرية التي تحرص على تقديم خدمات راقية لمرتاديها طيلة أيام الشهر الفضيل، لا تقتصر على تقديم الطعام فحسب، بل في هذا الوجه الحضاري الراقي الذي يحرص على تقديمه وإظهاره أصحاب هذه الخيام عبر المشاركة الوجدانية لفئات كثيرة تعمل على أرض الدول، جاءت من مشارب كثيرة.

حرص كبير

فعلى مدى السنوات الماضية وجدت حرصاً كبيرا من أصحاب هذه الموائد على الإشراف على تجهيزها بأنفسهم في أحيان كثيرة والوقوف على كل صغيرة وكبيرة حتى موعد الإفطار، والبعض يقوم بذلك بشكل يومي.

ويتابع: أتاحت لي الموائد الرمضانية خلال السنوات الماضية التعرف على الكثير من عادات المسلمين في مجتمعات أخرى خاصة في افريقيا وبعض الدول الآسيوية الأخرى، لافتاً إلى أن الأجواء الرمضانية تكاد تكون متشابهة في الكثير من بلدان العالم الإسلامي، خلال هذا الشهر المبارك الذي خصه الله سبحانه بهذه العبادة الشاملة، التي يهتم فيها المسلمون بالمساجد ويحرصون على إضاءتها وصيانتها قبل تحري رؤية الهلال بوقت كاف.

وأشار إلى أن الأكلات المفضلة بالنسبة للمسلمين في شهر رمضان هي الكاري والسي يوان سوان وهو عبارة عن طبخة من اللحم أو السمك تضاف إليها البهارات. ويفضل غالبية الناس المشروبات الخفيفة من الموز وجوز الهند، وقمر الدين، إلى جانب أنواع من الحلويات مثل الكوستارد والباولو.

وقال محمد ضياء من تنزانيا إن رمضان هذا العام يأتي في أشد فترات العام حرارة، وهذه الأجواء تذكره بالأجواء الرمضانية في تنزانيا، مشيراً إلى انه من رواد الموائد الرمضانية، لافتاً إلى أن عادات معظم الشعوب الاسلامية متشابهة خاصة في المواسم الاسلامية مثل رمضان وغيره، حيث يحرص الكثيرون على نيل ثواب افطار الصائم الذي عده الشرع من أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الكريم، ولهذا فأهل الخير لا يفوتون هذه الفرصة الثمينة في موسم الخير.

وبين أن الاستعداد لرمضان في تنزانيا يبدأ مبكراً بحلول شهر شعبان، حيث يبدأ البعض بالاستعداد لاستقبال الشهر الكريم بالتعود على الصيام يومي الاثنين والخميس حتى قدوم الشهر المبارك، والذي يشهد تزيين الشوارع وتعليق الزينات الكهربائية على البيوت والمساجد، ويتقدم التمر والأسماك والأرز المائدة الرمضانية في تنزانيا، وفي السنوات الأخيرة هناك العديد من المشروعات التي ينفذها رجال أعمال ومحسنون من معظم دول الخليج لصالح الفقراء، خاصة في شهر رمضان، حيث يتم توزيع المير الرمضاني على بعض الأسر الفقيرة والمحتاجة هناك.

وأوضح شرف الدين عبد الرازق أن الموائد الرمضانية خلال السنوات الماضية ساعدته في التخلص من مشاق تحضير الطعام مما وفر له وقتاً كافياً لتلاوة القرآن وأداء العبادات الأخرى، مثل الصلاة والتسبيح والاستغفار بأريحية، خاصة ساعات النوم أصبحت كافية في ظل اقتصار الدوام خلال أيام الشهر على 6 ساعات فقط.

لافتاً إلى أن هذه الموائد بصفة عامة مشهد يعبر عن حب أبناء هذا البلد لعمل الخير وحرصهم على التقرب إلى الله، بدءا من القيادة مروراً بالمسؤولين والأفراد، وهذا أمر ليس غريبا على دولة الإمارات، التي درجت منذ أيام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على مد يد العون للشعوب الإسلامية خارج الإمارات، والاهتمام بكل فرد يقيم على أرض الدولة، وهذا النهج يعد من أبهى صور التكافل التي أمر بها ديننا الحنيف.

وأوضح أن المائدة الهندية متنوعة وتحتوي على العديد من الأكلات وفي مقدمتها شوربة الغنجي التي تسوى من الدقيق والأرز واللحم وبعض البهارات، ويحرص معظم الصائمين على تناولها، لأنها تغني عن شرب الكثير من المياه عند الإفطار، خاصة خلال هذه الأجواء الحارة، إلى جانب بعض الأطباق الأخرى مثل الهرير والبرياني والماسلا وغيرها. ثمار التحابب

 

أكد إسماعيل عبد الرحمن من جمهورية جزر القمر إن الموائد الرمضانية التي يحرص عليها بعض المحسنين في الإمارات، إلى جانب الجمعيات الخيرية والأهلية، تأتي كثمار لتعاليم هذا الدين الحنيف وسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي قال «من فطر صائما كان له مثل أجره من غير أن ينتقص منه شئ»، لافتاً إلى أن الكثير من المغتربين في الإمارات يجدون في هذه الأجواء عوناً لهم على تحمل مشقة البعد عن العائلة في هذا الشهر الكريم، الذي يذكرنا بالعادات والتقاليد التي تتوارثها الأجيال.