أكد فضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز المصلح الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، أن الله تعالى أنعم على عباده بالعديد من النعم ولعل أرقاها مقاما وأعلاها شأنا هي نعمة الهداية التي تعد بمثابة المنة والكرم من الله تعالى، ومن أجل تحقيق هذه النعمة جعل الله الرسل والأنبياء هم المرسلون إلينا نحن البشر لندرك أبعاد نعمة الهداية.
مبينا أن الإنسان ارتبط برسالات السماء منذ خلق الكون وبداية بآدم أبو الانبياء ووصولا الى محمد صلى الله عليه وسلم. جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها بخيمة الطوار فضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز المصلح الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الحادي عشر الذي تنظمة دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تحت شعار "نسائم الرحمة" والتي جاءت بعنوان "الإعجاز حجة وبرهان".
وأورد فضيلته مجموعة من النعم والمنح وبصَرنا بها الخالق ومن هذه النعم، نعمة التكوين الأصلي للإنسان، فالإنسان يولد وهو مفطور على الايمان "كل إنسان يولد على الفطرة"، اما النعمة الثانية فهي نعمة العقل، ولكن ليس العقل المعطل وإنما العقل الذي يتأمل الحكمة ويتفكر في مشاهد الكون وكينونته، اما النعمة الثالثة فهي نعمة الرسل الذين جاءوا الى الخلق ومعهم كتاب الله الذي يتضمن العقيدة والتشريع والآداب والأخلاق وتنظيم شؤون الحياة، إضافة الى البرهان على ما يقوله الانبياء.
برهان
وأضاف أن كل دعوة جاء بها الأنبياء كانت بحاجة الى برهان فكل نبي أُعطي برهانا يواكب العقول حوله، موضحا أن براهين الإيمان ودلائله عديدة، مستشهدا بنبي الله ابراهيم وسيدنا موسى وعدد من الانبياء وما تميزوا به.
ثم تحدث الدكتور المصلح عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أنها رسالة جاءت مختلفة عن الرسالات الأخرى، فمحمد بعث الى الناس كافة ورسالته ستظل باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ومن هنا كان التنوع في المعجزات التي جرت على يد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فذكر الباحثون قرابة الـ1000 معجزة له، أما عن الإعجاز التشريعي فقد أُعطي محمد من ذخائر المعرفة في الأحكام التي يسير عليها البشر ويأمنون لدينهم حتى يبنوا القواعد السوية للمجتمع السوي، ومن هذه القواعد قاعدة الحفاظ على الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض، وذلك ما جاء به الإعجاز الرباني إذا ما طبق تطبيقا كاملا.
ودلل على الإعجاز التشريعي بأن الهيئة العالمية جمعت كل ما يتعلق بمسائل الميراث واحصت 34 مسألة، تحصلت المرأة على 30 مسألة مقابل 4 مسائل للرجل فقط، مما يدحض الأقاويل حول ظلم الاسلام للمرأة.
واستطرد د.المصلح في حديثه عن جوانب الإعجاز متحدثا عن إعجاز الهداية، فالاسلام خرج إلى أهل الارض واستوطن العقول بالقناعة، والقلوب بالرضا، فكم من شعوب أُبيدت وقتل فيها ملايين النساء والرجال حتى تسود الشيوعية، ولكن ثمة مسلمون في شمال القوقاز بروسيا وفي صحراء سيبيريا ووسط روسيا ثبتوا على دينهم رغم المحاولات العديدة لاجتثاث الإسلام من جذوره .
وحول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة قال د. المصلح: إن هناك مجموعة من الحقائق اليقينية يشهد بها المتخصصون من العلماء والباحثين لم تكن معلومة لديهم، ونطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم، قبل 1433 عاما.
واستشهد فضيلة د. المصلح بمجموعة من هذه الحقائق ومنها أنه عندما هبط أول إنسان على سطح القمر عام 1969 وحتى عام 1972 وقال: تمت 6 رحلات الى القمر وأثبتت أن القمر كان سطحا مشتعلا كالشمس، ثم انطفأ سطحه مصداقا لقوله تعالى "وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا"، (الإسراء 12).
وأورد فضيلته أيضا أن جسم الانسان يحتوي على 360 مفصلاً، فالذي خلق الانسان هو الذي علمه ما لم يكن يعلم، وكما عرف أساتذة التشريح فإن جمجمة الانسان تحوي 86 مفصلاً، والحنجرة تحوي 6 مفاصل، القفص الصدري يحوي 66 مفصلاً، العمود الفقري والحوض 76 مفصلاً، الأطراف العلوية 64 مفصلاً، والأطراف السفلية 62 مفصلاً، وهذه الحقيقة نطق بها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، قبل 1400 سنة قبل أن تظهر التطورات العلمية الحديثة .
حيث روى الإمام مسلم عن عبد الله بن فروخ، أنه سمع عائشة تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنه خُلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجراً عن طريق الناس، أو شوكة أو عظماً من طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار".
وتحدث د. المصلح عن الإعجاز العلمي حول علوم البحار وفقا لقوله تعالى "أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ" (النور 40)، فكل بحر أسفله شق والبحر الأحمر وهو أحدث البحار أسفله شق فيه نار تحت سطح الماء.
وتناول د. المصلح ثمرات أبحاث الإعجاز العلمي، مشيرا إلى أن أبرزها هو الأثر البالغ في النفوس، والرد العلمي الدامغ على الأفكار التشكيكية بصحة رسالة محمد، والإعجاز العلمي خير محرض للمسلمين كي يتابعوا مسيرة البحث العلمي والتجريب والمقارنة وغيرها من الكشوف، ولذا فالإعجاز العلمي من أهم وسائله الدعوة إلى الله، والرجوع لحالة العزة في نفوس أبناء الأمة.
واختتم فضيلة الدكتور عبد الله المصلح محاضرته بالحديث عن براهين وثمرات الإيمان الظاهرة في الحياة مصداقا لقوله تعالي "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (فُصلت 53)، وقد أوردها فضيلته في السعة في الرزق وإدامته على الإنسان وجعله نعمة لا نقمة، والنصر على الأعداء، والأمن النفسي والاجتماعي، والعزة والرفعة والمكانة العالية، والذرية الصالحة الطيبة، والتمكين في الأرض، والاطمئنان النفسي والحياة الطيبة والرضا بالقضاء.
وتوجه الحضور الي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز المصلح الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بعدد من الأسئلة حول حكم عرض ومشاهدة المسلسلات التي تستعرض سير الانبياء والرسل او الصحابة مثل مسلسل عمر الفاروق الذي يعرض حاليا في شهر رمضان في بعض القنوات الفضائية، حيث أكد فضيلته أنه ليس من اللائق تجسيد أي من هذه الشخصيات الكريمة، لأن هذا العمل "جريمة" وخطيئة كبرى وقع فيها من أعد وقدم وأجاز مثل هذه الأعمال .
إعجاز
تناول فضيلته أيضا الاعجاز في تركيب اللبن من بين فرث ودم، وهذه المراحل عرفها الله تعالى ليكون لنا برهانا، والإعجاز في التصعد الى السماء، ففي طب الطيران ثبت أن الإنسان إذا ارتفع فوق سطح الأرض إلى 25 ألف قدم يرتفع الحجاب الحاجز، وتقل نسبة الأوكسجين وقد يتعرض الانسان للموت "فمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُون" (الأنعام 125). وتحدث د. المصلح أيضا عن الإعجاز في الجلد والاحساس بالألم، فالأطباء أكدوا ان الجلد يشتمل على 15 وظيفة "إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب" (النساء 56).
تيسير السبل " قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره (عبس 17 19).
«خطيب الأمة» وشكر النعم
ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني في دورته الحادية عشرة وقبل بدء المحاضرة الرئيسية بخيمة الطوار قدم الطالب عبدالله عبدالقادر الكبيسي بالصف الثامن "خطيب الأمة" خطبة بعنوان "شكر النعم".
وقال إن الله تعالى أنعم علينا بنعم ظاهرة وباطنة وأمرنا بشكرها ووعدنا بالمزيد، فالشكر عبادة عظيمة وصفة كريمة من صفات الأنبياء والمرسلين، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم شاكراً لربه، فقال أفلا أكون عبداً شكوراً. وأوصى اصحابه بذلك.
وتناول صور الشكر الذي منه ما يكون بالقلب واللسان والجوارح وكيفية ذلك؟
وأشار إلى ان شكر الله يستوجب شكر كل من أسدى إليك معروفا وإحسانا، فقد قال صلى الله عليه وسلم "لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
ويشارك عبدالله عبدالقادر الكبيسي لأول مرة ضمن برنامج خطيب الأمة، حيث تمرس على الخطابة فى جائزة الشيخة لطيفة، وقدم خطباً كثيرة تصل إلى 7 مرات، ويأمل أن يواصل هذا الطريق ويكون داعية إسلاميا يعمل على نشر دين الله تعالى.

