أكد عدد من علماء الفقه والشريعة الإسلامية أن احترام القوانين والالتزام بها ليس فقط من أخلاق المسلمين، لكنها أيضا واجب شرعي وقالوا إن دولة الإمارات حققت تقدما في مجال التوعية بالقانون والتثقيف من خلال نشر المعرفة القانونية بين مختلف شرائح المجتمع.
جاء ذلك في ( المجلس الرمضاني لثقافة القانون ) الذي عقد أمس الاول في أبوظبي ونظمه مكتب ثقافة احترام القانون، بالأمانة العامة لمكتب سمو وزير الداخلية؛ بالتعاون مع الإدارة العامة للمالية والخدمات المساندة، وإدارة العلاقات العامة في وزارة الداخلية بحضور عدد من علماء المسلمين والقانونيين والمختصين اضافة الى عدد من المواطنين والمقيمين.
وأكد العلماء على ضرورة احترام قوانين الدولة التي تم وضعها من أجل حماية الحقوق والمال والأعراض والممتلكات الأمر الذي يحث كل مسلم ومسلمة بضرورة الالتزام بمنظومة القوانين.
وقال المقدم الدكتور صلاح عبيد الغول، مدير مكتب ثقافة احترام القانون ان جوهر عمل مكتب ثقافة احترام القانون ينصب على توعية الأفراد بأهم أحكام القانون، وشرح وتبسيط المواد القانونية التي تهم معظم الأفراد وتمس حياتهم اليومية؛وذلك تجنبا للوقوع في الإشكالات القانونية التي تواجههم بشكل مستمر .
وقال الدكتور القصبي محمود عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربية: "إن مصادر التشريع في حياتنا تأتي من مصدرين أولهما: القرآن الكريم والثاني: السنة النبوية وأن الحاكم في البلدان الإسلامية من حقه أن يشرع قوانين بما فيها الخير لشعوبها وأناسها وذلك على ألا يخالف القرآن والسنة".
وأضاف أن الإسلام يدعو الحكام إلى وضع القوانين لتنظم الحياة والمعاملات بما يتوافق مع شكل العصر الذي تعيش فيه الأمم على أن تتفق هذه القوانين مع مصادر التشريع (القرآن والسنة) الأمر الذي يؤدي لا محالة لضبط إيقاع الحياة وتوفير الأمن والأمان للمجتمعات ويقودها للتطور.
وقال إن الحاكم من حقه أن يسن القوانين الوضعية والتي من خلالها يمكنه أن ينظم المعاملات مثل التجارة والصناعة والنقل والسفر وخلافها من أمور الحياة اليومية من المعاملات والتي تختلف من عصر لآخر، مما يؤكد ضرورة احترام منظومة القوانين التي يضعها أولو الأمر طالما أنها تهدف إلى حماية الحقوق .
وأشار الدكتور محمود إلى أن الالتزام بالقوانين والأعراف في المجتمعات واجب كل مسلم ومسلمة ولابد من طاعة أولي الأمر والحكام الذين وضعوا القوانين التي من شأنها التقدم والازدهار وحماية الحقوق وتحديد الواجبات بما ينص عليه القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة.
من جانبه قال الدكتور محي الدين عفيفي استاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: "إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، تطورت بشكل كبير في مجال التوعية القانونية والتثقيف المجتمعي وزيادة الوعي بين أفراد المجتمع بثقافة القانون وهو أمر يجعل الإمارات نموذجا مهما جديرا بالاحترام".
ولفت إلى أن الحكام وأولي الأمر عليهم مهام منها وضع القوانين التي تأتي من مصادر التشريع بالإجماع أو القياس والمصلحة العامة والمعرفة ويمكن أن تتغير القوانين بتغير الزمان والمكان إلا أن الهدف منها هو واحد لرفعة الأمم ولابد على المجتمع احترام القوانين وتنفيذها.
الدكتور محمد عثمان جمعة عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر اكد أن القوانين تدور في إطار حماية الدين والوطن والنفس والعرض والمال وحماية العقل وتحمي الانسان من نفسه في حالات الجرائم الأخلاقية وتظهر هذه الحماية في الحدود والتي وضعت للوقاية قبل أن تصاب المجتمعات بأمور خطيرة مثل الزنا والخمر.
كما تحدث سالم بن ركاض العامري، عضو المجلس الوطني الاتحادي، عن العملية التي يمر بها مشروع القانون حتى يدخل حيز التنفيذ، مؤكداً أن القانون له أهميته ويأتي بعد الدستور ويمر بمراحل طويلة، وأن القانون في الإمارات يبدأ من المستوى الأقل حتى يصل إلى المستوى الأعلى، وأن القانون يبدأ من الحاجة أي حاجة المجتمع له.
وأكد المستشار يحيى سليمان، من ديوان سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أن نمو دولة الإمارات العربية المتحدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ليس متوازياً مع نموها في مجال التشريع، وأورد مثالاً على سنغافورة التي تعتبر من الدول المشابهة لبيئة الإمارات، حيث توجد بها وزارة مختصة بالقوانين تسمى وزارة القوانين، داعياً إلى انشاء كيان جديد في الإمارات على سبيل المثال إدارة أو وحدة تختص بسن القوانين وتعديلاتها؛ ومدى ملاءمتها مع التطور الذي تشهده الإمارات.
