ألقى الداعية عبد الله الكمالي محاضرة بعنوان "لك الحمد "مساء أول من أمس ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الحادي عشر والتي تتواصل بنجاح وإقبال جماهيري لافت، بتنظيم من دائرة السياحة والتسويق التجاري هذا العام تحت شعار "نسائم الرحمة".

وقال الكمالي: "إن حمد الله والثناء عليه من أفضل العبادات التى يتقرب بها العبد الى الله، وقد ورد الحمد والثناء على الله في العديد من النصوص القرآنية وفي السنة المطهرة، كما انها من أحب الكلام الى الله، وشدد الكمالي على ضرورة ان يستشعر الفرد كلمة الحمد لله قولا وفعلا".

وقام حمد بن مجرن المدير التنفيذي لسياحة الأعمال بالدائرة المشرف العام على الملتقى بتكريم الكمالي وتسليمه درع الملتقى عقب انتهاء المحاضرة، وتسلمها الكمالي مقدما الشكر والتقدير إلى دائرة السياحة على مبادراتها واهتمامها بالحدث وكافة المشاركين فيه بمن فيهم الدعاة المحاضرون.

واستهل الشيخ الكمالي محاضرته بالحديث عن فضل شهر رمضان، هذا الشهر الكريم الذي يتقرب فيه العبد الى الله بالطاعات والعبادات وذكر محامد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا باعتباره باباً نفيساً من ابواب العلم، لا يؤتيه الله إلا الموفقين من عباده، لذا جاء ذكر الثناء وحمد الله في هذه الليالي الكريمة المباركة ليكون الثواب عليها مضاعفا.

وأكد الشيخ الكمالي أن ذكر الله أمر مهم ، فذكر الله عبادة واضحة ولكن بعض نصوص الحمد تمر على الفرد مرور الكرام، وعلى الرغم من ان شهر رمضان يختم الكثيرون فيه القرآن الكريم إلا أن القراءة لابد أن تكون بتدبر في صفات ونعوت الله التي وردت في القرآن، مصداقاً لقوله "أفلا يتدبرون القرآن"، فمن يتدبر القرآن تفتح له ابواب من العلم كما يحمل في طياتها الهدى والتقى والفلاح .

واستعرض فضيلته بعضاً مما جاء في القرآن والسنة وما ذكر فيه عن الثناء على الله تعالى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلا أَكْثَرَ مَعَاذِيرَا مِنَ اللَّهِ" ومن اجل ذلك أثنى على نفسه.

وأورد الشيخ الكمالي حال الانبياء والرسل وحمدهم وثناءهم على الله ودلل على ذلك بحال سيدنا ابراهيم الذي وهب له على الكبر اسماعيل واسحاق فتوجه لله حامداً "الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء".

وحمد نبي الله داوود وسليمان لله لما فضلهم به من العلم مصداقا لقوله "ولقد آتينا داوود وسليمان علماً وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين" .

وقد أُمر الانبياء أيضا بحمد ربهم وقد قال ربنا لنوح: "فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين".

كما أن الله تعالى أمر نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بحمد الله مصداقا لقوله :"فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده "، و"إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً".

واستطرد الشيخ الكمالي مشيرا إلى أن فاتحة الكتاب تبدأ بـ"الحمد لله "، وقال ان هناك عددا من السور تبدأ بالحمد منها سورة الأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر .

أهل الإيمان

وأضاف الكمالي مؤكداً أن الحمد هو حال أهل الإيمان "إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون"، والحمد من الاعمال التي يأتي بها أهل الجنة ويحمدونه أيضا إذا دخلوا الجنة "وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين"، "ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله"، كما أن الله تعالى له الحمد في الأولى والآخرة "وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وإليه ترجعون".

وقال الشيخ الكمالي إن الملائكة أيضا تحمد الله مصداقا لقوله "الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "، وأضاف فضيلته ان الله تعالى عندما ذكر حمد الله بين ان الشرك فيه بطلان وخسارة "قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ".

حمد وثناء

وعن الحمد والثناء كما ورد في السنة المطهرة فقال الشيخ الكمالي : ان من اسماء الله تعالى جل جلاله الحميد فالحمد سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر أن أحب الكلام الى الله" سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله"، كما أن من يقول "سبحان الله العظيم وبحمده تغرس له نخلة في الجنة " وكلمة " الحمد لله تملأ الميزان "، و"سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم" هما كلمتان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن، ومن قال سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه وإن كانت كزبد البحر".

كما أن وصية ابراهيم عليه السلام لأمة محمد عندما اسري به كانت ( يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام وقل لهم: إن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وإن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) .

كما ان رسولنا الكريم يوم القيامة يكون له لواء هو لواء الحمد، ويوم القيامة يخر محمد عند العرش فيقوم الحبيب صلى الله عليه وسلم ويقف تحت عرش الله عز وجل، ويفتح الله عليه ويلهمه من التسبيح والتحميد ما لم يفتحه على أحد من قبله.. فيقال للحبيب: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع ..

كما أن أهل الجنة يحمدون الله ويثنون عليه فإن الحمد على لسانهم يكون سهلاً ميسراً، فالحمد يحتاج إلى إيمان عظيم للإنسان.

ثم تطرق الشيخ الكمالي إلى ضرورة الدعاء بالإعانة على الحمد والشكر، مؤكداً أن الله تعالى يستحق الحمد على جميع الأحوال وشدد على ضرورة استشعار معنى كلمة الحمد لله، فالحمد لله تذكر في الصلاة والسجود والركوع وفي الحج، ونبه الشيخ الكمالي إلى ضرورة استشعار معنى كلمة الحمد لله قولاً وفعلاً فكثيراً ما ينطق الانسان بكلمة الحمد لله دون ان يشعر بها شعوراً حقيقياً، فكم من أفراد يرددون كلمة الحمد لله وتراهم يرتكبون أعمالاً فيها شرك مثل ارتداء التمائم التي تمنع الحسد مما يتعارض تماما مع قول كلمة الحمد لله قولاً صادقاً.

نماذج

وتطرق الشيخ الكمالي إلى العديد من النماذج البشرية التي تتشاءم من ارقام او ايام معينة او قد ترتبط بأشياء قد تحقق من خلالها الانجازات ولكن جميعهم يغفلون عن شكر الله الذي خلق الايام والارقام وصنع هذه الانجازات، وطالب بأن نتأسى برسول الله، فقد كان عندما يحدث له أمر او يصاب بأمر جلل او بلاء عظيم كان يخر ساجدا شاكرا.

وأضاف: إن الانسان فقير محتاج إلى الله ولابد أن يلجأ إليه الإنسان في الشدة والرخاء بالدعاء، فالله قريب من العبد فإذا وقع في كرب أو بلاء ليقل: الحمد لله على كل حال، ويجب ألا يسخط من قضاء الله وينظر دوماً الى من هم دونه .

وأورد الشيخ الكمالي أن من ثمار شكر الله وحمده وثنائه تعظيم قدر النعمة في نظر الفرد، وخاصة ان الله تعالى أنعم على عباده بنعم عظيمة مثل الصحة والعافية والحواس الخمس وغيرها الكثير والكثير التي لابد من شكر الله عليها.

واختتم الشيخ الكمالي محاضرته مؤكداً أن من لم يشكر الناس لم يشكر الله، مذكرا بقصة عمر والمرأة وبناتها وقال: انسبوا النعم دائماً الى الله.

وتوجه عدد من الحضور الى الشيخ عبد الله الكمالي بعدد من الاسئلة حول زوجة عاد زوجها إلى التدخين مرة أخرى بعد مرور سبع سنوات فقال الشيخ الكمالي : الحل يكمن في الحكمة والموعظة الحسنة، فعلى الزوجة أن تتوجه بالنصح الى زوجها بشكل حكيم وبشكل لطيف ثم الدعاء إلى الله.

وفي سؤال آخر حول بر الوالدين وضرورة الاحسان اليهما قال الشيخ عبد الله الكمالي: ان حق الوالدين على الابناء حق عظيم ويجب ان يؤدى على خير وجه.