استضافت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ثلاثة من المعاقين حافظين للقرآن الكريم من مؤسسة أبرار مصر لذوي الإعاقة الذهنية وهم أحمد مسلم عبيد ومحمد حمدي أمين الببلاوي، ورؤوف محمد عبد الرؤوف، وشهدت غرفة دبي اختبارا لأحمد مسلم عبيد من الشيخ شيرزاد عبد الرحمن في التعرف على آيات القرآن الكريم المتشابهة وتسلسل أجزاء وأحزاب الكتاب الكريم، وآيات السجدات.

فأبهر الجمهور لدقته المتناهية في ذكر ارقام الآيات وارقام الصفحات، ولحسن التلاوة والتجويد والذي كان غير مصدق لما يحدث رغم أنه معاق ذهنيا ويعتمد على غيره في الحركة وعدم القدرة على الحوار الطبيعي مع الآخرين.

اما احمد الذي كان سعيدا بوجوده وسط الجمع الكبير من الجمهور، ورغبته في مواصلة تلاوة القرآن كله، كان غير راغب في انهاء الاختبار الذي قدم له فقط ولكن كان يستزيد في القراءة والرد على الاسئلة جميعها مما ابهر الكل وعندما حاولنا الحديث معه لم يكن يرد الا بآية قرآنية، او ابتهال او دعاء وقام بالدعاء لحكام الامارات، ولجميع المسؤولين عن الجائزة ووجه نصيحة الى المتسابقين من الاسوياء ان يحفظوا القرآن ترتيلا وتجويدا وتلاوة ويكونوا على علم بكل علومه.

من جانبه أكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة ابرار لذوي الاعاقة الذهنية اسماعيل طنطاوي ان احمد وهبه الله حفظ القرآن الكريم كأنه كمبيوتر فهو يحفظ الايات ورقمها ورقم الصحفة ومكان نزولها ، لافتا الى ان القرآن الكريم هو الدستور الحكيم الى ان تقوم الساعة حتى في عقول اضعف من خلق الله .

وقال ان مؤسسة الابرار مؤسسة ذات نفع عام مشهرة من وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية ، مشيرا الى ان المؤسسة تهتم بهذه الفئة ، وتسعى للوصول اليهم في اي مكان من اجل مساعدتهم ومحاولة تأهيلهم وادماجهم في المجتمع.

موهبة

واوضح انه توصل الى احمد وزملائه من خلال مسابقات قرآنية حيث كان احدهم لا ينطق بكلمة واحدة الا انه يحفظ القرآن مجودا عن ظهر قلب وذلك عن طريق جهاز كمبيوتر، لافتا إلى ان احمد يدرس في معهد فاطمة الزهراء للتربية الفكرية وتم اعلان المؤسسة عن مسابقة في القرآن الكريم للمعاقين ذهنيا فتقدم اكثر من 20 شابا هم الان في رعاية المؤسسة، حيث حصل احمد على المركز الاول عام 2010 وزميله حصل على ذات المركز في عام 2011.

واشار طنطاوي إلى ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تعد نقلة نوعية كبيرة في العالم ومن هنا جاء التفكير في مخاطبتها لمشاركة هؤلاء الشباب ولو بصورة رمزية للتعرف على إمكاناتهم، واعلام العالم اجمع ان المعاق ذهنيا لا ينقصه شيء في حفظ القرآن بل انه يفوق الاسوياء لافتا الى ان المستشار إبراهيم محمد بوملحة استجاب على الفور وقرر استضافة ثلاثة من هؤلاء الشباب كضيوف على الجائزة في دورتها الحالية.

من جانبها اكدت والدة احمد مسلم عبيد السيدة سامية محمود خليل التي ترافقه ان ابنها ولد معاقا ذهنيا ولا ينطق الكلمات الا قليلا، الا انها منذ طفولته ارادت ان تتواصل معه خاصة وانه وحيدها، وانه يتيم الاب فكانت تقرأ أمامه القرآن وكان ينصت لها محاولا ترديد ما تقوله، ثم كانت تتركه امام التلفاز ليستمع لقراءة القرآن وكان ينظر الى المصحف خاصة على المحطات التلفزيونية السعودية .

حيث تعرض صفحة المصحف وترجمتها الا ان وجدت ابنها يردد الآيات القرآنية بل وبدأ يقولها حفظا وهو في عمر الثامنة، وهنا زاد اهتمامها به ووجدت ان ميوله هو حفظ القرآن فبدأت في تحفيظه قصار السور، ثم كان هو يطلب منها ان تحفظه القرآن، وبالفعل بدأ في حفظ القرآن وبآية وايتين يوميا ثم تدرج الامر الى ان اتم حفظه كاملا، واصبح يتلوه مثلما يحفظه عبر شاشات التلفزيون بل انه اصبح يقرؤه باللغة الانجليزية مثلما يفعل القارئ في التلفزيون.

واشارت الى انها قامت بالحاقه بمدرسة فاطمة الزهراء للتربية الفكرية ، وهناك تعلم التجويد للقرآن بل حفظ ارقام الآيات وارقام الصفحات ويحفظ الآيات المتشابهات حسب ترتيب المصحف، وتسلسل اجزاء واحزاب القرآن، وآيات السجدات بالقرآن حسب ترتيبها مشيرة الى انه رغم انه في كلامه العادي لا يتحدث بل فقط كل كلامه حول آيات قرآنية او ابتهالات دينية .

ولم يتعلم اية علوم اخرى سوى كتاب الله واكدت انها ستواصل العمل على ترقية فكر ابنها حتى يستزيد من علوم القرآن والحاقه بمركز لتأهيل المعاقين رغم انه لا يحتاج على الاطلاق إلا أنه الان يقرأ دون ان يتعلم القراءة والكتابة، ويفهم الانجليزية دون تعلم ولكن كله في حدود علوم القرآن الكريم.