أكد أصحاب الفضيلة العلماء، ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، على أن الإنفاق في سبيل الله وقرض المحتاجين وتحمل ديون المعسرين، لها كبير الأثر في ترابط المجتمع وتكاتفه، وسبب في إشاعة المحبة بين الناس، داعين الجميع إلى التمسك بتعاليم كتاب الله الكريم الذي أرشدنا إلى التعاون، والتحلي بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل معاملاتنا.
وقد تحدث العلماء في محاضراتهم ودروسهم في المساجد والمؤسسات ووسائل الإعلام التي بلغت أكثر من 55 فعالية، عن موضوع القرض الحسن، والدواعي التي توجب الاقتراض والحرص على تسديده، وعن الثواب الذي أعده الله للذين يقفون بجانب المحتاجين، ويقضون الديون عن المعسرين، مشيدين بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التي أنشأت صندوقاً لقضاء دين المعسرين.
وضمن البرنامج الذي تشرف عليه وزارة شؤون الرئاسة، وتنظمه الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وفي المحاضرة التي ألقاها بمسجد الفتح في أبو ظبي، قال فضيلة الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي الأعلى بتونس، إن القرض هو دفع المال على وجه القربة لله تعالى، لينتفع به آخذه، ثم يرد له مثله أو عينه، وهو مظهر من مظاهر التراحم والتآزر ومد يد المساعدة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». وترغيباً في هذا الباب من أبواب الخير، قال عليه الصلاة والسلام «ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرة».
وحذر المحاضر من عدم أداء الدين وإرجاعه إلى صاحبه عند حلول أجله، مذكراً بالوعيد الوارد في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها، أن يموت رجل لا يدع له قضاء». قائلاً: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على ميت عليه دين ولم يترك ما يقضي به دينه.
كما ذكر بحرمة أية منفعة تنجر من القرض للمقرض «فكل قرض جر منفعة فهو ربا»، لأن القرض الحسن باب من أبواب التراحم والتواصل ومد يد المساعدة لمن هم في حاجة إليها، عملاً بالحديث: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». وفي مسجد عبد الله عباس في أبو ظبي، ألقى فضيلة الدكتور خالد عبد السلام محاضرة، قال فيها إن الله -تعالى- فاضل بين العباد في الرزق، ورفع بعضهم فوق بعض درجات؛ ونتيجة لهذه السنة الكونية كان في الناس غني وفقير، وشريف ووضيع، وقوي وضعيف.
وسيد ومسود، مبيناً أن الإنسان قد يواجه متاعب ومصاعب في حياته تجبره أن يقترض مالاً لسد حاجته، وفي هذه الحالة، من الأولى بجميع شرائح المجتمع أن تهب لنجدته، وتقف معه في محنة وحاجته، ولنتذكر أن في القرض الحسن تفريج كربة؛ لأن المقترض ما اقترض إلا من حاجة، وتفريج الكرب في الدنيا سبب لتفريج الكرب يوم القيامة، وأن ثواب القرض أعلى من ثواب الصدقة، حيث إنه من واسى أخاه حال عسره، وخفف عنه في محنته، فوضع عنه بعض حقه أو كله؛ فذلك جزاؤه عند الله عظيم، وأن الإسلام يريد من الفرد أن يكون جواداً، لأن اليد العليا خير من اليد السفلى، وفي نفس الوقت حذر فضيلته الاقتراض من غير حاجة أو للرفاهية، تجنباً لهموم الدين وعواقبه.