شهدت حرم صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان المحاضرة الدينية التي استضافها مجلس سموها في قصر الصفيا في عجمان مساء أمس الأول بعنوان "التمييز بين العرف والشرع" ألقتها فضيلة الداعية الدكتورة بثينة الغلبزوري استاذة باحثة في كلية الرباط، ومتخصصة في الفقه الطبي في جامعة محمد الخامس في المملكة المغربية ، في إطار المحاضرات والأمسات الرمضانية التي ينظمها مجلسها خلال الشهر الكريم.
وحضرت المحاضرة عدد من الشيخات وجمع كبير من السيدات، اللواتي هنأن الشيخة فاطمة بنت زايد بالشهر المبارك ، وقدمت المتحدثة في بداية محاضرتها تعريفا للمصطلحات التي تتداخل فالعرف هو ما تعارفه أكثر الناس ، أما العادات فهي مجموعة السلوكيات التي يمارسها الأفراد لفترة ما نتيجة التعود والتكرار أي هي ما اعتاد عليه الناس من افعال وأقوال قد تكون صحيحة على هدى وقد تكون سيئة.
وبالتالي غير صحيحة فإن كانت صحيحة فهي ما يعبر عنها الفقهاء بقولهم العادة محكمة او تحكيم العادة ، تتناقلها الأجيال لتصبح تقاليد، والتقاليد هي مجموعة من السلوكيات التي يمارسها الأفراد لفترة زمنية طويلة في حيز مجتمع أوسع تتوارثها الأجيال ، أما البدعة فهي الحدث في الدين وما ليس له أصل في الكتاب ولا السنة.
ثم تطرقت الباحثة إلى الحديث عن الفقه ويتعلق بمعرفة الأحكام الشرعية العملية المستبطة من الأدلة التفصيلية ، هو علم الحلال والحرام ، أما الشرع فهو القانون والتشريع الأعلى للأساسيات والفرعيات التي نظمها الإسلام ويؤخذ منها مصدر أولي للتشريع والحكم والفقه.
وقالت: إن الفقه هو الرأي الناتج عن اجتهاد في دراسة مسألة معينة واختيار ما يوافقها من حلول بحيث يقبله الشرع ويمكنه من الحل لما فيه المصلحة من الجانبين ، موضحة وجود ارتباط وثيق بين الفقه والعرف وعدم وجوده بين العادة المرفوضة والفقه، وشرط الأعراف التي يقضى بها ألا تتنافى مع الأحكام الشرعية، والعرف هو مصدر من مصادر الفقه يعتمده المجتهد، وأما الفرق بين العادة والعبادة فوفق ما ذكره العلماء في هذا الصدد فإن العبادة ما أمر الله به ورسوله تقرباً إلى الله، وابتغاءً لثوابه، وأما العادة فهي ما اعتاده الناس في ما بينهم من المطاعم والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والمعاملات وما أشبهها.
وتابعت: هناك فرق آخر وهو أن العبادات الأصل فيها المنع والتحريم حتى يقوم دليل على أنها من العبادات، أما العادات فالأصل فيها الحل إلا ما قام الدليل على منعه، وعلى هذا فإذا اعتاد الناس شيئاً وقال لهم بعض الناس: هذا حرام، فإنه يطالب بالدليل، يقال: أين الدليل على أنه حرام؟
وأما العبادات فإذا قيل للإنسان: هذه العبادة بدعة، فقال: ليست ببدعة، قلنا له: أين الدليل على أنها ليست ببدعة، لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل على أنها مشروعة. وتخللت المحاضرة مداخلات وأسئلة من الحاضرات حول مواضيع شتى.