"كلمة طيبة ومساعدة حسنة" شعار تعتمده الجمعيات الخيرية والإنسانية في الدولة لتقدم من خلاله المساعدات للمستفيدين، ولكل من يلجأ إليها طالبا مساعدته من جميع الفئات المحتاجة عن طريق برامجها ومشاريعها، ما جعل نسبة رضا الجمهور عن أدائها تتجاوز الـ 80 %، هذا ما يؤكد عليه مديرو ومسؤولو هذه المؤسسات ذات الطابع الخدمي، والتي تؤدي دورا لا يقل أهمية عن المؤسسات الأخرى ذات النفع العام، إلا أن خصوصيتها وارتباطها بأداء عمل خيري إنساني جعلها تقوم بدور مهم يتمثل في تنظيم دورات تدريبية لموظفيها ومتطوعيها لتعليمهم طرق ووسائل التعامل و"الاتيكيت"، والتي تختلف عن طرق ووسائل التعامل بالمؤسسات الاخرى، حتى ولو تجاوز طالب المساعدة وصاحب الحاجة باللفظ بحق الموظف.

علاقات

حول التعامل المتبادل بين طالب المساعدة وبين العاملين في الجمعيات الخيرية والإنسانية، يرى عدد من أصحاب الحاجات أن الضغط المعيشي الملح يجعل الشخص متسرعا في طلب مساعدته من موظفي الجمعيات حتى ولو لم يكمل أوراقه أو يفتقد بعضا من الشروط والمعايير للحصول على المساعدة المطلوبة، بينما يرى فريق آخر أن بعضا من هؤلاء الموظفين يتعنت في طلب الأوراق والشروط والتي يرجعها إلى القوانين واللوائح المنظمة للعمل الخيري والإنساني.

قصص وحكايات البعض التي تقابل موظفي الجمعيات نجد ان فريقا يتحدث بها و"يفضفض" بها ربما لالتماس الراحة النفسية أو التندر وتزجية لوقت الفراغ، بينما يفضل آخرون عدم البوح بذلك لإيمانهم أن العمل الذي يقومون به لا يبغون من خلاله إلا الاجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، رغم ما ينالهم من كلمات حادة وأذى تبلغ حد الدعاء عليهم من جانب سيدات أو رجال لا يستطيع هؤلاء الموظفون تجاوز الشروط الموضوعة أو تحمل نقص الأوراق أو عدم الأحقية في الحصول على المساعدة.

أصحاب الحاجات كانوا في مقدمة الذين استطلعنا آراءهم حول تعامل موظفي الجمعيات مع معاملاتهم، فوجدنا أن البعض راض تماماً والآخر غاضب والثالث لا يرضى، فالأول سارت معاملته لأنه فعلًا يحتاج إلى المساعدة واستطاع أن يقدم كل ما يثبت أحقيته في هذه المساعدة، بينما الغاضب أوراقه لم تكتمل وعليه أن يقوم باستكمال الأوراق ليحصل على ما يريد، بينما الذي لم يرض فالسبب أنه لا يحق له الحصول على المساعدة.

وأشار (م.ط) إلى أنه تقدم إلى عدد من الجمعيات بسبب مرضه المزمن وتم له ما أراد من بعضها فقامت بدفع قيمة العلاج وقيمة جزء كبير من الدواء، وهناك جمعيات صرفت له مبلغاً استطاع من خلاله تدبير نفقات حياته وأسرته في فترة مرضه، وسألناه عن كيفية التعامل بينه وبين موظفي الجمعية، قال: إن صاحب الحاجة أرعن ولذا فإنه يعتقد أنه وبمجرد الذهاب إلى الجمعية سيحصل على ما يريد ولو كانت أوراقه ناقصة وغير مكتملة أو أن الشروط لا تنطبق عليه.

أم عبد الرحمن لها حكاية أخرى مع موظفة في إحدى الجمعيات ردت عليها ردا غير مناسب فحزنت، وحول الموضوع قالت ام عبد الرحمن: عندما تقدمت بطلب للمساعدة لم تنطبق علي شروط الحصول على المساعدة من خلال رد الموظفة، إلا أنني سمعت منها كلمة أحزنتني، فقلت لها "كلمة طيبة خير من صدقة يتبعها أذى".

تأهيل

وفي المقابل قال عابدين طاهر العوضي مدير جمعية بيت الخير إن الجمعية تنفذ برنامجا تدريبيا سنويا لجميع موظفيها ومتطوعيها ترتبط بكيفية تعاملهم مع العملاء ومع المستفيدين، وتستضيف أساتذة لإعطاء دورات في فن "الاتيكيت"، وتشمل هذه الدورات الجميع، سواء كانوا موظفين قدامى أو جددا، لافتا إلى أن هناك تعليمات صارمة صادرة من مجلس الإدارة ومن الإدارة العليا للتعامل الطيب مع المانحين ومع المحتاجين، إضافة إلى التعاميم التي تصدر إليهم في هذا الشأن، ومن يخالفها يتعرض للمساءلة والعقاب وربما الفصل.

وقال سعيد مبارك المزروعي نائب مدير جمعية بيت الخير إن معاملة بيت الخير وموظفيها ومتطوعيها مع عملائها المختلفين تتم من خلال شعار "العميل على حق" حتى ولو أخطأ، وتعليمات الإدارة واضحة وصريحة بأن التعامل الجيد هو ما يميز الجمعيات والمؤسسات الخيرية لتلبية كل الطلبات، لأن رأس مالها في هذا التعامل الجيد.

ويضيف أن الإدارة تقدم تعليماتها وتنظم محاضرات ودورات وورش عمل تصب في هذا الاتجاه وتقوم الجمعية بتنظيمها في فرعها الرئيسي او من خلال التحاق الموظفين بالمعاهد المتخصصة او الجامعات، ويؤكد المزروعي أن تقديم المساعدة يخضع للبحث الميداني والبحث المكتبي وربما تشكل لجان لبحث بعض الحالات إذا أحست الإدارة أن هناك خطأ أو سهوا في تقرير البحث.

ومن جانبه يؤكد علي خلفان المنصوري مدير إدارة المؤسسات الخيرية بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري أن التعامل الجيد مع العملاء وحسن التعامل هو مطلب أساسي لجميع المؤسسات والجمعيات الخيرية لتقديم خدماتها ومنتجاتها، وتلزمها لوائح العمل الخيري بتقديم الخدمة بشكل متميز من جميع الجوانب.

دورات تدريبية

 

قال سعيد مبارك المزروعي إن الدائرة نظمت عددا من الدورات التدريبية استفاد منها 300 موظف من الجمعيات الخيرية العاملة في دبي، حاضر فيها متخصصون لرفع قدرات العاملين بهذه الجمعيات، لافتا إلى أن الدائرة تقوم بقياس رضا المتعاملين عن طريق إدارة المؤسسات الخيرية، وتجاوزت نسبة رضا المتعاملين 80%.

وأوضح أن ظروف العمل والضغط الواقع على الموظف يتسبب في بعض الأحيان في حدوث مشاكل، وبالعكس فإن ضغوط الحياة تجعل المحتاج يتسرع في طلب مساعدته ولو لم تكن أوراقه مستوفاة أو أن الشروط لا تنطبق عليه.