أكد الدكتور عمر عبد الكافي على ان رغبات الإنسان لابد ان تسير وفق مراد الله وليس وفق مراد الهوى النفسي، وأوضح ان الحضارة لا يمكن ان تقوم الا إذا قامت داخل نفس الانسان اولا وسكنت لها نفسه، ودعا الى ان المسلم الصادق هو الذي يوفق رغباته وفق منهج الله تعالي، جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الدكتور عمر عبد الكافي مساء أمس الاول، والتي جاءت بعنوان "بين الرغبة والتوبة" وأقيمت ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الحادي عشر الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي وذلك في خيمة الطوار.
وقد أشاد فضيلة العلامة الدكتور عمر عبدالكافي الداعية الاسلامي المعروف بالملتقى الرمضاني في الدورة الـ11 مؤكدا أنه بدأ كبيرا وعملاقا، وأصبح لفعالياته بصمة واضحة في جذب عدد كبير جدا من المحبين لدروس العلم والمحاضرات في هذا الشهر الكريم.
وقال تأتي محاور الملتقى لتضيف بصمة جديدة مثل خطيب الأمة الذي يبشر بأن أمتنا الإسلامية أمة ولَادة، ولا تقف عند حد معين من العطاء، ولعل كثرة الحضور الذي يزداد عاما بعد آخر دليل على ما يتركه من أثر وما يمثله من وسيلة كبيرة لنشر الدعوة الوسطية على أرض الامارات التي تتسم بوسطيتها في كل شيء.
وفي بداية المحاضرة التي قدمه فيها خالد الهاشمي شعرا عبر فيه عن موضوع المحاضرة والتي قال الدكتور عبدالكافي إنه سيتوقف عند نقطتين الأولى هي محاضرة الدكتور أمين الأميري حول التبرع بالدم حاثا فيها الناس على هذا العمل الانساني الاسلامي مؤكدا أن التبرع بالدم أصبح فريضة لانقاذ النفس البشرية.
أما الوقفة الثانية فهي أمام الموهبة الفذة التي أبهرتني كما أبهرت الحضور جميعا للداعية الصغير الذي وصفه بالعجيب داعيا الله بحفظه لأهله وأمته جميعا.
وقال إن هذا الطفل الداعية العجيب يدعونا للتفاؤل بمستقبل الأمة فلقد أدخل في قلبي السرور، وأنه قد ذكره بنفسه قبل اكثر من 50 سنة عندما كان مثله يحفظ ويذاكر القرآن الكريم.
وحول موضوع المحاضرة قال المحاضر ان الانسان مخلوق بقبضة ولكن بعض البشر قبضته بسيطة فلا تنفذ نفحة الإيمان إلى القلب فيخلد إلى رغباته.
تشريع رباني
وبدأ بالتفريق بين جاهلية الأمس واليوم واصفا جاهلية الأمس بأنها بسيطة ساذجة لا قيمة لها مقارنة بجاهلية الوقت الحاضر، متناولا معنى الكافر في اللغة العربية وما يقوم به الزراع.
وأضاف ان الانسان يتنازعه أمران هما الشرع الرباني والطبع الانساني فهناك رغبات محمودة وأخرى مذمومة، فالحلال كثير والحرام قليل ولذلك فتح باب التوبة لمن يريد العودة.
وأشار فضيلته إلى أن الغرب أمره عجيب فرغم هذا التقدم فهم فى قلق وتوتر دائمين وعدد المرضي النفسيين لديهم أكبر من عدد الفقراء لدينا، وازدياد أعداد المنتحرين ومن يعودون العيادات النفسية.
وقال إن الله سبحانه عندما حرم شيئا أوجد له 100 بديل وبديل حلال، مشيرا إلى أن الغرب أعلى قيمة المادة ووصل لدرجة أنه لا يؤمن إلا بالمادة والمحسوس.
ثم تناول ما يقوم به العبد في الدنيا وقيمتها عنده وكذا الآخرة وأعدها لمن، وتناول بعضا من صفات الله وهي الكريم وهو الذي يعطي ولا يسأل كم ولا لمن.
فالدنيا يأكل ويشرب فيها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل، ولذا المؤمن جعل الدنيا جسرا للآخرة، فرغبات الانسان الوسطية هي التي تحكم الأمور كلها.
وقال إنه عندما عايش الفقهاء جميعا، وتعايش معهم وجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أيسر الفقهاء فقد كان ينحاز للمصلحة أينما وجدت وما خير بين أمرين إلا واختار أيسرهما.
واستعرض إحصائية من كتاب الله عز وجل حيث تناولت 110 آيات من القرآن الكريم العبادات من أصل 6232 آية وقد تناولت بقية آيات القرآن أمور الدنيا وتعمير الكون، فالعبادات جزء من 62 جزءاً.
وتناول فضيلته ما ذكره ابن الجوزي وابو حنيفة من امور تفوق خيال اي انسان في عصره، فابن الجوزي وصل خياله الى صعود الانسان الى القمر وابوحنيفة بفرسه يرى أن هناك اشياء اسرع من الفرس تطير.
قصة أم موسى
وأشار الى ان ابن تيمية قد تجاوز الهوى حتى تجنبه الهوى، حيث إن الشرع يقلم أظافر الطبع الانساني، إذا شط واشتط.
واستطرد د.عبد الكافي حيث أورد قصة أم موسى التي خافت على ولدها حينما امرها الله ان تلقيه في اليم وأرادت ان تضمه الى صدرها ولكن صراعها بين الشرع الرباني الذي أمرها بأن تلقي طفلها في البحر، وبين نزعة النفس الإنسانية، وكانت نتيجة هذا النزاع امتثالها للشرع الرباني الذي جعل موسى يذهب به البحر الى مدين ويأخذ دروسا في الصبر نتيجة رعايته للغنم.
أما خليل الله إبراهيم الذي قدم إرادة الله على إرادته الشخصية بعدما تنقل بين ام الحضارات العراقية ثم الشامية ثم الفرعونية ليحضر زوجته هاجر وابنه اسماعيل الى الصحراء الجرداء على غير ما يتقبله العقل في وقته.
فهل يعقل ان يسكن احد في ارض جرداء؟ ولكن السكن هو سكن النفس وقد يسكن الرجل في قصر ولكنه لا يكن ساكن النفس هادئا او مطمئنا، فالكوخ كثيرا ما يكون افضل من قصر منيف، واستشهد بذلك على قصة هند زوجة الحجاج بن يوسف الثقفي فرغم ما يملكه من قصور فعندما تزوجته وجدته صلبا وجباراً، وتمنت لو طلقها فكان لها ما أرادت وذهب لها غلام يبلغها بذلك وبلغت القصة عبد الملك ابن مروان وبعد انقضاء عدتها طلب زواجها وكان شرطها الوحيد لأمير المؤمنين أن يقود الحجاج بن يوسف بغلتها من بغداد الي الشام لتؤكد ان الله عوضها خيرا منه.
وتناول قصة واقعية حدثت معه هو والإمام الغزالي في مصر عندما اختلف أهل القرية على عدد ركعات صلاة التراويح ما بين 8 ركعات و22 ركعة وأصبحوا فيقين كل منهما يتهم الآخر وهنا برز اهتمامه بفقه الأولويات، عندما وجههم إلى أداء صلاة العشاء في المسجد ثم الصلاة في البيوت كل بمفرده ما شاء من الركعات على أساس أن التراويح سنة وإجماع الأمة فريضة لا تعلوها فريضة.
هكذا يجب أن تكون رغباتنا وفق المنهج ، وضرب د.عبد الكافي مثلا بالمرأة التي لا تريد ارتداء الحجاب رغم انه فرض ويصب في مصلحتها، لان الزمن تغير وأصبح الطفل الصغير يعي ويدرك معظم الاشياء والامور الحياتية المعاصرة، ومن هنا فإن الانسان لابد ان يحطاط، فالرغبات لابد ان تكون وفق المنهج، والرجل عندما يتزوج بامرأة محجبة فإنه يريدها ملكية خاصة به وغيرته عليها تجعله يغار عليها من ان تظهر شعرها لغيرها من الرجال.
نور اليقين
وقال د.عمر عبد الكافي: ان هذا هو الإيمان الذي نريده فالصبر يُعلي الرغبات الصادقة ويمحق الرغبات غير الصادقة فالإنسان إذا أذنب وتاب إلى الله فإن الله تعالى يتوب عليه.
واختتم د.عبد الكافي محاضرته، مؤكدا على ان الرغبات يجب ان تكون وفق الشرع الحنيف ووفق منهج الله، فالمسلم الصادق هو الذي يوفق رغباته وفق منهج الله تعالى، مؤكدا ان البشرية تعبت عندما قطعت صلتهم برب العباد وعندما أعلوا من رغبات النفس على حساب الرغبات الربانية وشدد د.عبد الكافي على ضرورة العبور الى بر الامان باليقين والتوكل على الله وان تكون البداية بأنفسنا. مناقب أم المؤمنين
في ثالث أيام الملتقى الرمضاني في دورته الحادية عشرة قدم عمر عبدالجواد محمد الجسمي الطفل الذي لم يتجاوز الخمس سنوات لخطبة بعنوان "في بيت صدق" حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وذلك مساء امس الخميس.
وقد بدا عمر مالكا لناصية الخطابة متمكنا من اللغة العربية وانطلقت منه الخطبة بطلاقة عجيبة حازت اهتمام وانبهار الحضور جميعا.
وقال الجسمي في خطبته إن عائشة رضي الله عنها نشأت في بيت الإيمان فأمها صحابية وأختها ذات النطاقين وأخوها صحابي وأبوها صديق الأمة. ثم عدد الجسمي فضائل أم المؤمنين في كافة المجالات في الفقه والحديث وغيرهما من علوم الشريعة، كما استعرض حب الرسول صلى الله عليه وسلم لها ونزول القرآن فيها، كما تناول ما كتبه عنها علماء وفقهاء الأمة.
ويعمل والد عمر موظفا في هيئة الطرق والمواصلات وأخته عائشة 7 سنوات فازت بجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز وكذا اخته آمنة فازت بنفس الجائزة.
وقال إنه ووالدته يوليان اولادهما الاهتمام الأكبر وإن كانت الأم الأكثر متابعة واهتماما، حيث تقوم بتحفيظهم. ويتدرب عمر على الخطبة من خلال الاقراص المدمجة وكل وسائل التكنولوجيا المتاحة في البيت والسيارة وكل مكان تتاح فيه فرصة المطالعة.
وشارك عمر للمرة الثانية في برنامج خطيب الأمة، وهو متميز في دراسته وتم إلحاقه بالمدارس النموذجية.
